• العنوان:
    معيار القرآن وفاتورة الذل الباهظة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لن تنالَ الأُمَّــة المحمدية حريتها واستقلالها ما دامت عقول حكام العرب مزدحمةً بأفكار غبية وهواجس لا وجود لها في الواقع.

إن ما نشهده اليوم من تحَرّكات وسياسات لهذه الأنظمة يجافي روح الإسلام؛ فقد أُصيبوا بنظرة قاصرة عاجزة -إلى هذه اللحظة- عن التمييز بين العدوّ والصديق، فجعلوا الصديق عدوًا، واتخذوا من أعداء الأُمَّــة التاريخيين من الصهاينة والأمريكان حلفاء وأولياء.

 

فخُّ الطائفيةِ وتزييفُ الأعداء

نستغرب كَثيرًا كيف ازدحمت عقول هؤلاء الحكام بأفكار التفرقة والتمزيق لصف الأُمَّــة الواحدة؛ لقد حملوا همّ الطائفية والحزبية الضيقة أكثر من همّ الإسلام الحنيف، لتتشتت الشعوب وتتناحر فيما بينها وفق مخطّطات مرسومة.

والمستفيد الوحيد من هذا الشتات والحروب هم أعداء الله.

ألم يحن الأوان لملوك العرب أن يراجعوا حساباتِهم، ويعودوا إلى معيار القرآن الكريم في تحديد العدوّ والصديق؟

إن سياسةَ الماسونية العالمية فتكت بالأمة، وغذّت عقولَ بعضِ الحكام بهواجس وهمية؛ فجعلوا من حزب الله اللبناني المقاوم مكونًا إرهابيًّا، وصوّروا الجمهورية الإسلامية في إيران -بقيادتها وشعبها المسلم- على أنهم "مجوس"، وهم لا يفقهون معنى الكلمة! فالشعب الإيراني وقياداته مسلمون يواجهون الاستكبار، وليسوا ملحدين ولا عبدة نار.

وفي المقابل، ينظرون إلى العدوّ الصهيوني الحقيقي بنظرة الحليف الذي يرجون عنده الأمن والسلام والاستقرار، وكأنهم لم يقرؤوا تحذيرات الله وتوجيهاته في القرآن الكريم؛ إذ يقول: ((ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إلى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إلى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ همۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ)) [البقرة: 257].

 

ثمنُ الحريةِ وثمنُ الانبطاح

لقد تخبّط حُكَّامُ العرب من مَسِّ الصهيونية العالمية، ووصلوا إلى حَيرة من أمرهم؛ فالمالُ الخليجي لم يصنع لهم سلامًا ولم يوفر لهم أمنًا، لأن الحرية قرار يصنعه الأحرار بدمائهم داخل أوطانهم، ولا تُستورد من الخارج.

ومع ذلك، أنفق ملوك الخليج تريليونات الدولارات في طاعة عمياء لأمريكا، محاربين إيران، وحزب الله في لبنان، وحماس في فلسطين، وأنصار الله في اليمن.

محورُ المقاومة لا يحملُ العداءَ لشعوب الخليج، بل يبغض سوءَ تعامل حكامها الذين سخروا أنفسَهم وجيوشَهم كحراس للماسونية العالمية، وباتوا يدافعون عن كيان الاحتلال ويستنفرون لحمايته قبل أن يحارب هو عن نفسه!

فتحوا أراضيَهم للقواعد العسكرية، ونصبوا منظوماتِ الإنذار المبكِّر لحماية الصهاينة من الصواريخ والطائرات المسيرة للمحور.

لقد أوقعت الماسونية العالمية حكام الخليج في شرك غبائهم السياسي؛ وباتت عروشهم ومصالحهم في مرمى الاستهداف المباشر إن انطلق أي عدوان من أراضيهم ضد جبهات المقاومة، فمن أعان ظالمًا أُغري به.

ونقول لهم في النهاية:

اعلموا أن ثمن الحرية والكرامة -مهما غلا- هو أقلُّ بكثير من الفاتورة الباهظة التي تدفعونها ثمن الذل والانبطاح.

فتعلموا إن كان فيكم بقية من عقل.