• العنوان:
    إحراق المصاحف وأمّةُ الرماد
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في زمنٍ صار فيه القرآنُ كالسفينة المحاصَرة وسط محيطٍ من الذئاب، تقفُ الأُمَّــة العربية والإسلامية اليومَ كجسدٍ ضخمٍ أُفرغت منه الروح، تُشبه قصرًا شاهقًا أكل السوس أعمدتَه من الداخل حتى بات يتهاوى تحتَ أول صفعة ريح.

يُحرق المصحف، فتتحوّل العواصمُ التي كانت يومًا منابرَ للفتوحات إلى قاعات صمتٍ باردة، كأن على أفواهِ الحكام أقفالًا صُنعت في مصانع البيت الأبيض، وكأن الدم العربي والإسلامي قد استحال ماءً راكدًا لا يغلي لكرامةٍ ولا ينتفض لعقيدة.

لقد صار كثيرٌ من الحكام أشبهَ بحراسٍ على أبواب الهزيمة، يلمّعون قيودَ الأُمَّــة بدلًا من أن يكسروا أغلالها، بينما يقفُ الغربُ الصهيوني كصيادٍ يختبر نبض الفريسة بطعنةٍ صغيرة اسمها "إحراق المصحف"، فلما رأى الجسدَ لا يتحَرّك، أدرك أن التخديرَ السياسي قد بلغ العظم.

إن الأُمَّــة اليومَ تبدو كغابةٍ عظيمة أُحرقت جذورها وبقيت أشجارها واقفةً شكلًا لا حياة فيها، تُصفق للطغاة فيما تتساقط القدس وغزة كما تتساقط أوراقُ الخريف تحت أقدام العاصفة.

وما كِيانُ الاحتلال الصهيوني إلا خنجرٌ صَدِئٌ غرسته قوى الاستكبار في خاصرة الأُمَّــة ليظلَّ ينزفُ منها التاريخ والكرامة والهُوية، بينما تُدار كثيرٌ من الأنظمة العربية كدمى خشبية تتحَرّك بخيوط السفارات الأجنبية، تخشى غضب واشنطن أكثر من خشيتها لغضب الله.

غير أن سنن الله لا تُهزم، فالليلُ مهما تمدد فوق السماء يبقى كفنًا مؤقتًا للفجر.

ومن رحم هذا الموت السريري والانفصام الفكري، حَيثُ استمرأت الأنظمةُ الخنوعَ وباعت مقدساتِها في أسواق التطبيع الرخيصة، انبعث من يمن الإيمان والحكمة "المشروعُ القرآني العظيم" كصعقة كهربائية تعيد النبض للقلب المتوقّف، بقيادة ربانية حيدرية جسّدها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)؛ الذي وقف طودًا شامخًا يكسر قيود الذل، ويحول اليمن من جغرافيا محاصَرة إلى "جمجمة العرب" وقاطرة الدفاع عن مقدسات الأُمَّــة، وثأر لأشلاء المصاحف الممزَّقة بضرب بوارج الطواغيت واستئصال أمن كِيان الاحتلال الصهيوني في عقر داره.

إن سنن التاريخ الحتمية وحقائقَ القرآن الدامغة تؤكّـد أن هذا الكيان المؤقَّت يعيشُ اليومَ مخاضَ أُفوله وزلزلته الوجودية.

عمليةُ استئصال هذه الغُدة السرطانية ليست أمنية حالمة، إنما هي حتمية قرآنية تقترب مع كُـلّ ضربة تسددها محاور الجهاد والمقاومة؛ فلم يعد هناك متسعٌ للمناطق الرمادية بعد أن بلغت المعركة عقرَ دار العقيدة.

ومن لم تحَرّكه نارُ المصحف وأنينُ غزة فقد ماتت عروبتُه، مما يستوجب الالتفاف والالتحام الكامل حول هذه القيادة القرآنية لنفض غبار التيه، ومحو عروش المستكبرين.

ليحق اللهُ الحقَّ بكلماته ويقطع دابر الكافرين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوانَ إلا على الظالمين.

image