• العنوان:
    جريمة استهداف المصحف.. الصمت مشارَكة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في الوقت الذي تتجهُ فيه قلوبُ ملايين المسلمين إلى بيت الله الحرام مع دخول موسم فريضة الحج، في مشهد إيماني تتجلّى فيه قيمُ الرحمة والتسامح والتجرد لله، تتكرّر الاستفزازات الغربية لمشاعر الأُمَّــة الإسلامية بصورة فجّة ومستفزة، كان آخرها جريمة إحراق المصحف الشريف في أمريكا للمرة الثانية على التوالي على يد المتطرف “جيك لانغ”، في سلوك يكشف حجم الانحدار الأخلاقي والحقد المتجذر تجاه مقدسات المسلمين.

إن إحراق القرآن الكريم في هذا التوقيت لا يمثل فعلًا فرديًّا يمكن عزله عن سياقه، بقدر ما هو استهدافٌ مباشرٌ للمقدسات الإسلامية، ومحاولة متعمدة لإهانة أكثر من مليارَي مسلم حول العالم، تحت غطاء زائف يسمى "حرية التعبير".

فأيةُ حرية تلك التي تسمح بالاعتداء على أقدس الرموز الدينية وإشعال الكراهية بين الشعوب؟ وأية قيم إنسانية تُرفع شعاراتها بينما يُترك المجال مفتوحًا أمام خطاب التطرف والتحريض والإساءة للأديان؟

إن حرق المصحف الشريف يمثّل شكلًا صارخًا من أشكال التعصب الأعمى والكراهية المنظمة، ويعكس ازدواجيةَ المعايير التي تتعامل بها بعضُ الدول الغربية مع قضايا "الاحترام الديني" و"خطاب الكراهية".

كما أن هذا السلوكَ الممنهجَ لا يندرجُ ضمنَ حرية الرأي أَو النقاش الفكري، فحين يتعلق الأمر بالإسلام ومقدساته، تتحول الإساءَات إلى "حقوق مكفولة"، بينما تُجرَّم أية مواقف مشابهة تجاه ديانات أَو جماعات أُخرى.

والأخطر من الجريمة ذاتها هو الصمت العربي والإسلامي الرسمي، في وقت لم ترتقِ فيه المواقف إلى مستوى الحدث.

لم تصدر ردودٌ تتناسب مع حجم الإساءة المتكرّرة للقرآن الكريم باستثناء موقف اليمن بقيادة أبي جبريل الذي يقود الأمة إلى صدارة معركة الوعي وجبهة الذود عن دين والمستضعفين.

أما بقية الشعوب والأنظمة فهي جامدة، وصمتها يمنح المتطرفين شعورًا بالإفلات من العقاب، ويشجع على تكرار هذه الاعتداءات الممنهجة التي تستهدف الأُمَّــة الإسلامية بصورة متعمدة ومتكرّرة.

ورغم كُـلّ محاولات الإساءة والتدنيس، سيبقى القرآن الكريم محفوظًا في صدور المسلمين جيلًا بعد جيل، عصيًّا على الحرق والتشويه؛ لأن قدسيته يحفظُها الإيمانُ الراسخ في قلوب الأُمَّــة.

وإن كانت هذه الممارسات تغذّي خطاب الكراهية وتؤسِّس لصراع ثقافي وديني خطير تتحمّل مسؤوليته الحكوماتُ التي توفر الغطاء القانوني والسياسي لمثل هذه الجرائم.

لقد آن الأوانُ لأن يدركَ العالَمُ أن حرية التعبير لا يمكن أن تتحول إلى أدَاة إلى إهانة لأقدس مقدسات المسلمين، وأن احترام المقدسات الدينية جزء أَسَاسي من احترام الإنسان نفسه.

أما الصمت على هذه الاعتداءات، أَو تبريرها تحت أي عنوان، فهو مشارَكةٌ فعلية في الجريمة وتشجيع على استمرارها.