• العنوان:
    أطفال ضحيان.. جريمة السعوديّة ما تزال تنزف تجاهُلًا
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في مثل هذا اليوم، السابع والعشرين من ذي القعدة، تعود إلى الواجهة واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبها تحالف العدوان الأمريكي السعوديّ بحق الشعب اليمني، حين استهدف حافلة مدرسية تقل أطفالًا أبرياء في سوق ضحيان بمحافظة صعدة، في جريمةٍ هزَّت ضميرَ العالم، وكشفت الوجهَ الحقيقيَّ لتحالُفٍ لم يتورَّعْ عن تحويل أجساد الأطفال إلى أشلاء متناثرةٍ تحت ذريعة الحرب والحصار.

ثمانية أعوام مرّت على مجزرة ضحيان، لكن الدماء لم تجف، والصور لم تغادر الذاكرة اليمنية، وصراخ الأطفال ما يزال شاهدًا دامغًا على وحشية العدوان ونفاق المتشدقين بحقوق الإنسان.

في تلك الجريمة المروعة باستهدف حافلة مدرسية وسط سوق، ارتقى أكثر من 51 شهيدًا و76 جريحًا من الأطفال والمتسوقين، في مشهد اختلطت فيه الحقائب المدرسية بالدماء، وتحولت فيه أحلام الطفولة إلى ركام من الألم والفقد.

إن مجزرة ضحيان لم تكن خطأً عارضًا كما حاولت دول العدوان الترويج له، لكنها جريمة حرب مكتملة الأركان، موثقة باعترافات دول العدوان نفسها، ومثبتة في تقارير المنظمات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

ومع ذلك، لم يُتخذ أي إجراء حقيقي بحق القتلة، فالعالم شاهد كيف تم تبرئة المجرمين مرارًا عبر إخراجهم من قائمة العار، في فضيحة أخلاقية وسياسية تكشف حجم الارتهان الدولي للنفوذ الأمريكي والغربي.

وفي هذه الذكرى الأليمة، يتجدد السؤال الكبير: أية منظومة إنسانية تلك التي ترى صور الأطفال الممزَّقين ثم تصمت؟ وأية عدالة دولية هذه التي تعاقب الشعوب المستضعفة، بينما تمنح القتلة الحصانة والحماية؟

لقد أثبتت السنواتُ الماضية أن الأممَ المتحدة والهيئات الدولية فشلت فشلًا ذريعًا في حماية أطفال اليمن، وتحولت بعض تقاريرها ومواقفها إلى غطاء سياسي لتبييض صفحة تحالف العدوان، تحت شعارات زائفة عن حماية المدنيين وحقوق الإنسان.

ما حدث ويحدث ليس مُجَـرّد تقصير، لكنه انحدار خطير في القيم الإنسانية، وتغليب للصفقات والمصالح على حساب دماء الأبرياء.

ما تزالُ جرائم العدوان بحق أطفال اليمن مُستمرّةً بأشكال مختلفة؛ فإلى جانب القصف المباشر الذي أَدَّى إلى استشهاد وإصابة أكثر من ثمانية آلاف طفل، يستمر سقوط الضحايا نتيجة الألغام والقنابل العنقودية ومخلفات الأسلحة المحرّمة التي خلفها العدوان، إضافة إلى الحصار الخانق الذي يحصد أرواح الأطفال بالمرض والجوع ونقص الدواء.

إن ذكرى ضحيان أكثر من مُجَـرّد محطة للبكاء واستعادة المأساة، إنما هي مناسبة لتجديد الموقف الشعبي والإنساني الرافض للصمت والتواطؤ، وتأكيد أن دماء أطفال اليمن لن تسقط بالتقادم، وأن الجرائم – مهما حاولت القوى الكبرى طمسها – ستظل لعنة تطارد مرتكبيها وكل المتواطئين معها.

وكما قال الشهيد القائد: «أمريكا هي أُمُّ الإرهاب»، فإن ما جرى في ضحيان كان دليلًا واضحًا على أن اليد التي ضغطت الزناد ربما كانت سعوديّة، لكن القرار والسلاح والحماية السياسية كانت أمريكية بامتيَاز.

ثمانية أعوام مرّت، وما تزالُ ضحيان تنادي أحرارَ العالم: أَنقِذوا ما تبقى من إنسانيتكم، قبل أن تصبحَ دماء الأطفال مُجَـرّد أرقام في تقارير باردة، وقبل أن يتحوَّلَ الصمتُ إلى شراكة كاملة في الجريمة.