• العنوان:
    إرادَة الله الغالبة.. أين المفر من عدالته؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في موازين القوى الأرضية، قد يظن الطُّغاةُ أنهم ملكوا زمامَ الأمر، وأن مكرَهم المحكم وخداعَهم المتلون قادرٌ على حجب ضياء الحق أَو كسر إرادَة الأحرار.

ينسُجون من الخديعة شباكًا، ومن الظلم جدارًا، ومن الإعلام المضلل ستارًا، لكنهم يغفلون عن الحقيقة الكبرى التي تهز أركان الوجود: أن الله من ورائهم محيط.

أين المفر.. والكون كله في قبضته؟

حين يشتدُّ البغي، يبرز السؤال الوجودي الذي يقرع رؤوس الظالمين: أين المفر؟ إنها كلمةٌ قالها من قبلهم "فرعون" حين ظن أن البحرَ حِصْنُه، وقالتها عاد وثمود حين ظنوا أن الجبال عاصمُهم.

لكن، أين المفرُّ من إلهٍ يمسِكُ السماواتِ والأرض أن تزولا؟ وأين الملجأُ من ربٍ لا يعجِزُه شيءٌ في الأرض ولا في السماء؟

إن العدوّ الذي يعتمدُ على المكر ينسى أن اللهَ هو "خيرُ الماكرين"، وأن كُـلَّ تدبير يحيكه بليل، هو عند الله مكشوف ومرصود.

إنهم يفرون من الحق إلى الباطل، ومن النور إلى الظلمة، فإذا بهم يجدون أنفسهم في فخ أعمالهم، حَيثُ لا ملجأ من الله إلا إليه.

يا عدو الله.. أيكفيك المكر والخداع؟

إلى كُـلّ من اتخذ الخديعة سلاحًا، والظلم منهجًا: أيكفيك هذا الزيف لردع إرادَة الله؟

إن المكر قد يؤخر المواجهة، والخداع قد يلبس الحق بالباطل لحين، لكنه أبدًا لا يغيّر النتائج النهائية.

فالحق كالبذرة التي تشق الصخر لتخرج إلى النور، بينما المكر كزبد البحر؛ يذهب جفاءً ولا يمكث في الأرض.

لقد توعد اللهُ كُـلَّ جبار عنيدٍ بالخيبة، وأقسم بعزته لينصرن المظلوم ولو بعد حين.

فماذا ينفعُ المكرُ أمام "آيات موسى" التي تبطُلُ سِحْرَ السحرة؟ وماذا يغني الخداع أمامَ صدقِ الصامدين الذين لا يشترَون بآيات الله ثمنًا قليلًا؟

الإرادَة الإلهية: الصخرة التي تتكسر عليها الأطماع

إن قوةَ الله ليست مُجَـرّد فكرة مُجَـرّدة، بل هي واقعٌ يتجلَّى في ثبات المقاومين، وفي فشل المخطّطات الكبرى التي أُنفقت عليها المليارات، وفي سقوط الطغاة في شر أعمالهم من حَيثُ لا يحتسبون.

إن معركةَ الحق والباطل ليست متكافئةً بالموازين المادية، لكنها محسومة بالموازين الإلهية.

فبينما يرهنُ "أهلُ الشر" وجودَهم على مكر وخداع "تجار الحروب"، يرهن المؤمنون وجودهم على "تأييد الله ومعيته".

وشتانَ ما بين من ملجأه بيت العنكبوت، ومن ملجأه ركن الله الشديد.

"فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ"

هذا هو قدر كُـلّ عدو لله وللحق؛ حسرةٌ في الدنيا، وفشلٌ في الميدان، ولا مفر من عدالة الواحد الديان.