• العنوان:
    الصلف الأمريكي.. هرمز ميزان كسر العظام
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

يمر مضيق هرمز في مايو 2026 بمنعطف استراتيجي خطير، حَيثُ تحول الممر المائي الأهم عالميًّا إلى ساحة مكشوفة لاختبار "هشاشة الثقة" بين طهران وواشنطن.

فبينما كانت الدبلوماسية الباكستانية تسعى لصياغة "هدنة مستدامة"، جاءت العربدة والصلف الأمريكي، ومحاولة "ترمب" انتزاع صك استسلام إيراني لتغطية فشله وإخفاقه ليحقّق ما عجز عنه في المواجهات السابقة؛ لتأتي هذه الأساليب المكشوفة وتعصف بالجهود الدبلوماسية، واضعةً المنطقة برمتها على صفيح ساخن.

أزمة الثقة ونقض العهود

يرتكز الصراع الحالي على تجارب مريرة وجرح غائر من الشكوك؛ فإيران تنظر إلى التناقضات والتهديدات والتحَرّكات الأمريكية، ومحاولات فرض الأمر الواقع -وبخَاصَّة ما يسمى "مشروع الحرية"- بوصفه ابتزازًا وحصارًا اقتصاديًّا يتخفى خلف قناع حماية الملاحة.

لقد أثبت السلوكُ الأمريكي -سواء في "مفاوضات إسلام آباد" الأخيرة أَو ما سبقها- أن الإدارة الأمريكية تستخدمُ الدبلوماسية كأدَاة للمناورة فقط، مع استمرارها في فرض العقوبات واستهداف المنشآت الإيرانية واحتجاز الناقلات بالتزامن مع جلسات الحوار؛ مما أفشل الوساطة الباكستانية وأكّـد لطهران أن "نقض الاتّفاقات" بات عقيدة ثابتة في السياسة الأمريكية.

المأزِق الأمريكي بين فكَّي الكماشة

تجد الإدارةُ الأمريكية نفسَها اليوم في مأزق مركَّبٍ تجاوز حدود السيطرة التقليدية، ويتلخص في ثلاث نقاط:

فشل الردع: عجزت الترسانة الأمريكية عن مواجهة استراتيجية "الحرب اللامتناظرة" الإيرانية؛ حَيثُ تستنزفُ المسيّراتُ والزوارقُ السريعة المنظوماتِ الدفاعية المكلفة للمدمّـرات والحاملات.

معضلة التصعيد: يجد ترمب نفسه عالقًا بين خيار التصعيد الذي قد يشعلُ حربًا إقليميةً ويرفع أسعارَ النفط لمستويات كارثية، وبين التهدئة التي ستبدو كهزيمة استراتيجية تنهي هيبة الردع الأمريكي أمام حلفائه.

العزلة الدولية: فشلت السياسة العشوائية التي تنتهجُها القيادةُ الأمريكية في حشد تحالف دولي واسع؛ مما جعل واشنطن تتحمل "الفاتورة الأمنية" والسياسية وحدَها في مواجهة استنزافية مُستمرّة.

لقد أوقعت واشنطن نفسَها في مستنقع ليس لها من مخرج إلا بالاعترافِ بالفشل والإخفاق، والإقرار بأن إيران ليست فنزويلا ولا كوبا، وأن بساط الهيمنة والاستكبار بدأ بالانكفاء.

وإن الدروسَ التاريخية كانت كفيلةً بالاعتبار والاتعاظ، وما حدث أخيرًا في 7 و8 مايو من اشتباكات مباشرة في المضيق هي النتيجة الطبيعية لسياسة "الاتّفاق تحت التهديد".

لقد تغيرت قواعد اللعبة واختلفت موازين القوى، مما أفقد واشنطن القدرة على فرض شروطها، وتحول وجودها العسكري من عنصر حماية إلى هدف للاستنزاف.

إن مضيق هرمز اليوم هو "ميزان القوى" الذي سيحدّد شكل الشرق الأوسط: فإما الانكسار والرفع الكامل للحصار، أَو انفجار مواجهة كبرى لا يمكن احتواؤها.