• العنوان:
    هل سيكون مصير ترامب مثل الروماني كراسوس طمعًا في الذهب الأصفر والأسود؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

هل سيبتلع "ترامب التاجر" الذهب الأسود (النفط) المغلي في هرمز مثلما ابتلع كراسوس الذهب الاصفر في حران؟

في عام 2026، لم يعد التاريخ مُجَـرّد قصص تُروى، بقدر ما أصبح واقعًا دمويًّا يتجسد في المواجهة المباشرة بين إدارة دونالد ترامب وإيران.

إن الروابط بين "ماركوس كراسوس" وترامب تتجاوز الثراء الفاحش؛ كلاهما دخل معترك السلطة بعقلية "المستثمر" الذي يرى في الحروب مُجَـرّد صفقات كبرى، وفي الخصوم مُجَـرّد عقبات يجب إزاحتها بالمال أَو بالقوة الغاشمة.

عقيدة التاجر: المجد مقابل الذهب

دخل كراسوس التاريخ كأغنى رجل في روما، لكنه مات وهو يلهث خلف "مجد عسكري" يضاهي خصومه.

واليوم، يبدو أن ترامب، الذي أحكم قبضته على مفاصل الاقتصاد، يسعى لانتزاع "نصر تاريخي" في الشرق الأوسط يخلد اسمه كإمبراطور لا يُقهر.

إن استراتيجيتَه القائمةَ على الحصار البحري والضغط الأقصى هي "رهان كراسوس" الجديد؛ مقامَرةٌ شاملة بكل الأوراق لتحقيق سيادة مطلقة على موارد الطاقة، وتطويع المنطقة تحت "صفقة القرن" العسكرية.

الاستخفاف بـ "النبالة البارثية" الحديثة

سقط كراسوس لأنه احتقر قدراتِ الفرس العسكرية، معتبرًا إياهم مُجَـرّدَ "قبائل" لا تصمُدُ أمام فيالقه.

واليوم، تقع إدارةُ ترامب في ذات الفخ الاستراتيجي؛ فهي تراهن على التكنولوجيا المتفوقة وحاملات الطائرات، متجاهلة "الرمية البارثية" الإيرانية المتمثلة في حرب لا يتوقع عتادها الإيراني، والمسيرات الانتحارية، والقدرة على تحويل مضيق هرمز إلى "مقبرة للسفن".

إن ترامب يقودُ جيشَه إلى "المهلكة " لا مخرج منها، حَيثُ القوة العظمى تصبح عبئًا على نفسها أمام خصم لا يملك ما يخسره.

الذهب المغلي: نهاية المقامرة والذهب الأسود نهاية ترامب.

تقول الأُسطورة إن طمع كراسوس كان سبب هلاكه بصب الذهب في فمه.

في واقعنا المعاصر، يمثل "النفط" و"الأسواق المالية" ذلك الذهب.

إن اندفاع ترامب نحو مواجهة عسكرية مفتوحة للسيطرة على تدفقات الطاقة قد يرتد عليه كـ "ذهب مغلٍ" يحرقُ الاقتصاد الأمريكي نفسه.

فإذا اشتعلت النيران في هرمز، فإن أولَ من سيختنق هو "الازدهارُ الاقتصادي" الذي طالما تفاخر به ترامب، لتتحول وعوده بالحقبة الذهبية إلى رماد تذروه الرياح.

التاريخ سيسجل أن ترامب، في محاولته لإعادة هيبة "روما الأمريكية" عبر بوابة منطقتنا، قد استنسخ خطيئةَ كراسوس القاتلة:

الثقة المفرطة في المال والجهل المطبِق بطبيعة الأرض والخصم.

إذَا لم يستفق "القيصرُ التاجر" من وَهْمِ القوة المطلقة، فقد لا تنتهي رحلتَه بصفقة رابحة، بل بنهاية تراجيدية تجعَلُ من رأسه السياسي ثمنًا لغرورٍ لم يتعلَّمْ من دروس حران.