• العنوان:
    شعار الصرخة تجسيد الثقة بالله: ثمرة المعرفة وسلاح الموقف
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

الثقة بالله هي بناء محكم أَسَاسه "معرفة الله".. ومن عرف الله حق المعرفة، وثق به حَقَّ الثقة.

هذا هو القانونُ القرآني الذي سارت عليه المسيرة من جرف سلمان إلى المواجهة الكبرى.

1. المعرفة أولًا: جذر الثقة

كما بيّنت الملازم القرآنية، لا يمكن أن تنشأَ ثقةٌ حقيقيةٌ بالله إلا بعد معرفته.

معرفة أسمائه الحسنى: أنه القوي العزيز، الجبار المنتقم من الظالمين، الناصر للمستضعفين، الذي لا يُخلف الميعاد.

فمن عرف أن النصر بيد الله وحده، وأن موازين القوى الأرضية كلها تحت قهره وسلطانه، صغرت في عينه كُـلّ الجيوش والتحالفات.

حسين بدر الدين الحوثي لم يتحَرّك من فراغ.

تحَرّك بعد أن عرّف الناس بالله من خلال القرآن.

أسس للثقة بالله عبر ترسيخ معرفة الله في النفوس، حتى إذَا جاءت اللحظة الفاصلة عام 2004 في مران، كان هناك رجال يرون بنور الله لا بحسابات البشر.

2. الثقة في الميدان: من الجرف إلى العالم

عندما حوصر في جرف سلمان، كانت كُـلّ معادلات الأرض تقول: انتهى المشروع.

لكن معادلة السماء التي كان يعرفها جيِّدًا تقول غير ذلك.

معرفته بالله أنه "ناصر من ينصره" جعلته يخاطب من حوله بيقين: "المسيرة انتصرت".

كان يعلم أن الله لا يتخلى عن عباده الصادقين.

وأن الاستشهاد ليس نهاية الطريق، بل شهادة صدق تبقي المشروع حيًّا.

ولهذا كان موقنًا أن الشعار سيصل كُـلّ بقاع الأرض؛ لأن وعد الله حق: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ}.

الثقة هنا كانت ثمرة مباشرة للمعرفة.

فالذي يعرف أن الله هو من يدبر الأمر، لا يقلق على النتائج.

والذي يعرف أن الله غالب على أمره، لا يهتز من حصار جرف أَو من تحالف 17 دولة.

3. امتداد القيادة: الثقة سلاح المرحلة

بعد استشهاده، انتقلت الراية إلى السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، محمولة على نفس الأَسَاس: معرفة الله تؤدي إلى الثقة به.

ولهذا رأينا الثبات في أشد المراحل.

عندما بدأ العدوان، كان المنطق يقول إن صنعاء ستسقط في أَيَّـام.

لكن منطق "المعرفة" كان يقول إن النصر مع الصبر، وإن الله مع المتقين.

فكانت النتيجة صمودًا أسقط كُـلّ الرهانات.

وعندما توسعت المواجهة إلى البحر الأحمر ضد الأمريكي مباشرة، كان سلاح الموقف هو نفسه: معرفة أن الله أكبر من كُـلّ طغاة الأرض، وأن البحر والريح والسلاح كله بيد الله.

فكان الإعلان عن انسحاب الأمريكي من البحار المجاورة لليمن تصديقًا عمليًّا لقانون: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ}.

4. المعادلة القرآنية الكاملة

الملازم القرآنية وضعت معادلة واضحة للثقة بالله:

1. المعرفة: أن تعرف الله بأسمائه وصفاته وسننه في نصر أوليائه وهزيمة أعدائه.

2. العمل: أن تبذل كُـلّ ما تستطيع، كما بُذل في الحروب الست، وفي مواجهة العدوان.

3. اليقين بالنتيجة: أن تسلم أمرك لله وتوقن أن النصر حتمي، سواء تحقّق في حياتك أَو بعد استشهادك.

لأنك لست تعبد النتائج، بل تعبد الله.

من عرف الله بهذه الطريقة، لا يخاف حصارًا ولا تحالفًا.

لأنه يرى القوة الحقيقية.

ومن وثق بالله بهذا اليقين، لا يُهزم أبدًا.

إن عاش عاش عزيزًا، وإن استشهد انتصر ببقاء مشروعه.

الثقة بالله بدأت بمعرفة الله في الملازم، وتجسدت في جرف سلمان، واستمرت بقيادة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي في كُـلّ جبهة.

هي أن تبدأ وأنت تعرف من معك، فلا تبالي بمن عليك.

ومن عرف الله، وثق به.

ومن وثق به، نصره الله ولو بعد حين.

وهذا هو السر من مران إلى البحار المفتوحة.