• العنوان:
    أخلاقيات الإخلاص وضريبة الظهور
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    ​في زمن تداخلت فيه الوسائلُ بالغايات، أضحى العملُ العام، سواءٌ أكان سياسيًّا أَو عسكريًّا أَو فكريًّا، يواجه تحديًا وجوديًّا يتمثل في "شهوة الظهور" وطلب الثناء.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إن الرسالة الموجهة للعاملين في الميادين الكبرى هي تحليلٌ عميقٌ لمعادلة النجاح والفشل في القضايا المصيرية؛ فعندما يتحول الفاعل من كونه جنديًّا للقضية إلى باحث عن تقدير الجمهور، فإنه ينقل مركز الثقل من "الهدف الأسمى" إلى "الأنا الشخصية".

هذا التحول هو بداية السقوط؛ لأن الارتهان لردات فعل الناس يمنح الخصوم والظروف سلطة التحكم في إرادَة الفرد، فمن ينتظر المدح سيصيبه الوهن عند النقد، ومن يبحث عن المصلحة الشخصية سيسهل شراؤه أَو إحباطه.

الإخلاصُ لله الضمانةُ الوحيدة للصلابة النفسية والاستمرارية؛ فالعمل "لله" يعني أن الوقودَ ذاتي لا ينفد بفعل العواصف الخارجية.

إن أخطر ما يواجه الحركات التحرّرية والسياسية هو "تآكل الروح" من الداخل، حَيثُ يبدأ التنافس على الوجاهة والمناصب والسُّمعة، فتضيع الجهودُ هباءً وتتحول القضايا الكبرى إلى مُجَـرّد استعراضات إعلامية.

وهنا تبرز أهميّة "التربية الروحية" والعمل الصالح الخفي، كأدوات لبناء "الإنسان الصُّلب" الذي لا تكسره الهزائم ولا تغره الانتصارات.

إن معركةَ الإخلاص هي المعركة الحقيقية التي تسبق الميادين؛ فمن انتصر فيها على حظوظ نفسه، فقد وضع قدمه على أول طريق النصر الحقيقي.

أما الذين استهوتهم الأضواء وأغوتهم المصالح، فقد حكموا على جهودهم بالتبدد، وعلى تاريخهم بالنسيان؛ لأن التاريخَ لا يحفظ إلا من ذابوا في قضاياهم وصدقوا في توجّـههم،

تاركين الثناءَ لمَن لا يستحقُّه إلا الخالق وحدَه.