-
العنوان:أمريكا.. من القوة العظمى إلى القرصنة البحرية
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
لم يخطر ببال الإدارة الأمريكية أنها بعدوانها الإجرامي على إيران ستقفُ عاجزة أمام الرد الإيراني المزلزل.
كما لم تتوقع أن ذلك الرد سينهي
التواجد الأمريكي غير الشرعي في المنطقة، وسيمنح إيران الحق في إحكام السيطرة على
مضيق هرمز ليتحول المضيق إلى سلاح يفوق السلاح النووي ويتحكم في اقتصاد العالم، لتجد
أمريكا نفسها مطاردة في عرض البحر.
فمتى ما تخلّت القوة العظمى عن عباءة
القانون لترتديَ قناع القراصنة، وتستبدل هيبة الأساطيل بمنطق السطو، وتجعل من خرق
المواثيق البحرية مصدرًا لتباهي رئيسها على المنصات الرقمية، فاعلم أن
الإمبراطورية قد نُعيت من داخلها قبل أن يسقطها أعداؤها.
فلكم ملأت واشنطن الدنيا ضجيجًا
بحاملات طائراتها التي تجوب المحيطات، وبترسانتها التي ترهب الدول، وبسطوة
البترودولار الذي يطوّع الاقتصادات.
أما اليوم، فتقف عاجزةً عن كسر إرادَة
إيران بالعدوان والحصار وفرض العقوبات الجائرة والتهديد.
وها هي ترى بوارجها تترنحُ أمام
الصواريخ والمسيّرات الإيرانية في الخليج وبحر عُمان والمحيط الهندي.
وحينئذ لم تجد إلا الانحدار إلى فعل
القراصنة، فتصادر ناقلات النفط في عرض البحر وتعدّ ذلك نصرًا.
المفارقة أن رئيسَها ترامب لم يجد حرجًا في أن
يوثق هذا الانحدار بنفسه إلى القرصنة؛ إذ كتب متفاخرًا أن بلاده نهبت ملايين
البراميل من النفط الإيراني.
هكذا يكشف رئيس الدولة التي نصّبت
نفسها حارسة للملاحة الدولية عن حقيقة أمريكا، ويصبح شاهد إثبات على أن دولته باتت
خارج القانون، وأن مجد الأساطيل ليس إلا وهمًا وغطاءً يواري سوءة زعماء العصابات.
إن السقوطَ لا يُقاسُ بتراجع عداد
القاذفات، بل بانفضاض الحلفاء واهتزاز الصورة.
فحلف شمال الأطلسي الذي شُيّد ليكون
ذراعَ أمريكا الضاربة، بات قادته يجاهرون بالحاجة إلى استقلال استراتيجي عنها؛ لأن
تقلباتها أضحت عبئًا لا شريكًا.
حتى الجار الكندي لم يسلَمْ من لغة
الابتزاز حين لوّح ترامب بضمه قسرًا إن لم يدفع ثمن الحماية.
أما التهديد باختطاف رئيس فنزويلا، فيضع
السياسة الخارجية في مصاف المغامرات الخارجة عن كُـلّ عرف.
لقد أدرك العالم أن الخطر لم يعد
يأتي من خصوم واشنطن، بل من تهورها ذاته.
فالعواصم التي كانت تحسب لأمريكا ألفَ
حساب، صارت اليوم تخشى جنونها أكثر مما تخشى غضبها، وتلك أولى علامات العزلة التي
تسبق الأفول.
ما الذي
دفع الإمبراطور إلى خلع ثيابِه أمام العالم؟ الجواب تكتبه طهران بمداد الصبر والدم.
فبعد أربعة عقود من الحصار، ورغم زعم
ترامب في حرب الأربعين يومًا أنه قضى على منظومة الصواريخ الإيرانية، لا تزال إيران
تصدر نفطها، وتطور صواريخها، وتأبى الخضوع والاستسلام لشروط وإملاءات ترامب، وترد
الصاع صاعين حين تُستهدف سيادتها.
اعترف قادة البنتاغون أن الردع
التقليدي لم يعد يجدي معها، وأن حسابات الميدان تغيرت.
أما التهديدات التي أطلقها ترامب بإعادة
إيران إلى العصر الحجري، فقد ابتلعها حين أمطرت الصواريخ الإيرانية قواعده ومصالحه
المنتشرة في المنطقة، وعجزت قوة الردع الأمريكية عن كسر الإرادَة الإيرانية الصلبة.
حين يكثر الوعيد ويغيب الفعل، تتحول
الهيبة إلى سخرية، ويصبح التهديد وثيقة اعتراف بالعجز.
لهذا لم يكن مستغربًا أن يلجأ البيت
الأبيض إلى القرصنة، فاللص لا يسرق إلا حين يفلس، والدولة لا تنحدر إلى هذا الدرك
إلا حين تفلس خياراتها.
وقبل إيران، كان الدرس اليمني أبلغ
وأقسى.
وإن بلدًا أنهكته الحرب، فرض معادلةً
جديدة في المياه الدولية، وأرغم المدمّـرات التي تكلف المليارات على أن تراوغ
صواريخ لا يتجاوز ثمنها آلاف الدولارات ثم تلوذ بالفرار.
المتحدثون باسم البنتاغون أقروا أن
المعركة في البحر الأحمر مكلفة ومعقدة على نحو غير مسبوق، وأن الهيمنة البحرية
التي دامت عقودًا باتت موضع اختبار يومي.
فإذا كان هذا فعل "اليمن"
التي استهانوا بها، فكيف تكون المواجهة مع إيران؟
لا شك أن محور الجهاد والقدس
والمقاومة أثبت أن الإرادَة حين تتوكل على الله تكسر الغرور، وأن البحر الذي كان
ملعبًا مستباحًا لواشنطن صار محرمًا عليها ومقبرة لسمعتها.
المأساة الأمريكية ليست في شخص ترامب وحدَه، بل
في بنية الدولة العميقة التي سمحت بتحويل السياسة إلى صفقات، والدبلوماسية إلى تغريدات،
والحرب إلى استعراض.
كبار الاستراتيجيين الذين خدموا
الإمبراطورية حذّروا قبل رحيلهم من أن قِصَرَ النظر والاعتماد على القوة الغاشمة
يقود البلاد إلى حافة الهاوية.
فكل رصاصة تُطلق في غير موضعها تصنع
عدوًا، وكل عقوبة تُفرض ظلمًا توقظ وعيًا، وكل عنجهية تُمارس تُسقط ورقة توت أُخرى
عن جسد "إمبراطورية الشر اللاأخلاقية للعالم".
وهكذا، فكل إصرار على المواجهة مع
محور القدس والجهاد والمقاومة لا ينتج نصرًا، بل يراكم الفشل ويقرب اللحظة التي
تدرك فيها واشنطن أنها لم تعد قادرة على فرض إرادتها، لا بالترهيب ولا بالترغيب.
ومن المعلوم أن انهيار القوى العظمى
لا يأتي بغتة، بل يبدأ حين تتمادى في طغيانها ووحشيتها وتستبدل القانون الإنساني
بقانون الغاب.
وحين ترى حاملة الطائرات تتراجع، والرئيس
يتفاخر باللصوصية، والحلفاء يلتزمون الصمت المريب، فاعلم أن السقوط لم يعد احتمالًا
بل مسارًا.
إيران بمظلوميتها، والمحور بثباته
وتماسكه، واليمن ببأسها، وجنوب لبنان بصموده، والحشد الشعبي بوفائه، وغزة بدمائها،
لم يهزموا أمريكا بالسلاح وحده، بل عرّوها أمام ضمير العالم، وكشفوا أن الجبروت
الذي أفسد في الأرض لم يكن إلا قشة في مهب إرادَة المستضعفين.
والتاريخ، كما سننه التي لا تتبدل، لا
يرحم إمبراطورية تخلت عن رداء القانون لترتدي لثام القراصنة، ولا يمهل ظالمًا ظن
أن البحار ملك يمينه، فإذا بأمواج الحق تكتسحه إلى الهاوية.
والحمد لله رب العالمين.
-*-*-
*الله أكبر*
*الموت لأمريكا*
*الموت لإسرائيل*
*اللعنة على اليهود*
*النصر للإسلام*
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة يوم الولاية (عيد الغدير) 18 ذو الحجة 1447هـ 04 يونيو 2026م
(فيديو + نص) المحاضرة السادسة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ضمن سلسلة (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) | 07 ذو الحجة 1447هـ 24 مايو 2026م
(نص + فيديو) المحاضرة الخامسة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ضمن سلسلة (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) | 06 ذو الحجة 1447هـ 23 مايو 2026م
شاهد | اليمن في موقع المبادرة.. نحو إسقاط "إسرائيل الكبرى" بوحدة الساحات 22-12-1447هـ 08-06-2026م
شاهد | الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترسّخ معادلة القوة بوحدة الساحات 22-12-1447هـ 08-06-2026م
شاهد | إيران واليمن يثبتان وحدة الساحات عسكريا.. مخطط الاستباحة لن يمر 22-12-1447هـ 08-06-2026م
المشاهد الكاملة | تخرج دفعات مقاتلة من الكليات العسكرية البرية والبحرية والجوية بالعاصمة صنعاء 20-03-1446هـ 23-09-2024م
بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بصاروخ فرط صوتي استهدف هدفا عسكريا مهما في يافا المحتلة. 15-09-2024م 12-03-1446هـ
مناورة عسكرية بعنوان "قادمون في المرحلة الرابعة من التصعيد" لوحدات رمزية من اللواء 11 للمنطقة العسكرية السابعة