• العنوان:
    الأفعى في كمين والصقر في السماء: سيناريو الحرب الثالثة ومعادلة احتواء إيران
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    يدفع تقارُبُ استراتيجية كيان العدوّ الإسرائيلي القائمة على "الضرب، التوقُّف، ثم الاستئناف" مع استراتيجية أمريكا القائمة على "الحصار البحري إلى جانب الضغط الاقتصادي" المنطقة إلى عتبة حرب شاملة بأبعاد غير مسبوقة.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ويكمن الهدف النهائي من هذا السيناريو في احتواء إيران وفتح مضيق هرمز من قبل واشنطن، وتدمير أَو الاستيلاء على المواد المخصَّبة من قبل كيان الاحتلال المؤقت.

واتبعت واشنطن سياسةَ "الضغط الأقصى" بدقة محسوبة، حَيثُ تشير بيانات وزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) إلى أن واشنطن لم تستهدف الناقلات فحسب، بقدر ما استهدفت سلسلة التمويل الإيرانية بأكملها.

ووفقًا لتقرير صدر في أواخر إبريل ٢٠٢٦م، فرضت الخزانة عقوبات على شبكة تضم عشرات الأفراد والشركات والسفن المتورطة في نقل النفط الإيراني، وقد صرّح سكوت بيسنت، وزير الخزانة، بوضوح أن هذه الإجراءات جزء من حملة "الغضب الاقتصادي" لحِرمان إيران من عائداتها النفطية، وصاحب هذا الحصار تمركز ثلاث حاملات طائرات (يو إس إس جورج بوش، أبراهام لينكولن، وجيرالد فورد) في مياه المنطقة؛ لتفعيل تهديد ترامب بـ"إطلاق النار وقتل" الزوارق الإيرانية.

وتحتذي "إسرائيل" حذوَ هجمات يونيو ٢٠٢٥ في ما يسمى عملية (مطرقة منتصف الليل Midnight Hammer) التي طالت منشآتَي فردو ونطنز، وهي تسعى الآن لتكرار وتكملة تلك النبضات العسكرية الفاشلة.

ويُظهِر تحليل المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) أن هذا النمط يتكرّر بينما لا تزال إيران تحتفظُ بقدراتها النووية، في وقت حذّر فيه مسؤول صهيوني كبير من أن إنهاءَ الحرب ببقاء اليورانيوم المخصب في أيدي إيران يعني "أن كُـلَّ شيء كان عبثًا"، ويسعى كيانُ الاحتلال المؤقت للتخلص المادي من هذه المواد.

وفي حال نشوب الحرب الثالثة، يُتوقع أن يرد محور المقاومة بإغلاق ممرَّين حيويَّين هما: مضيق باب المندب، ومضيق هرمز.

ووفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي، لم تعد حركة الملاحة في باب المندب إلى طبيعتها منذ إعلان اليمن مساندة لغزة في 2023م، حَيثُ تقلصت إلى النصف تقريبًا، وفي حال اندلاع حرب جديدة يُتوقع أن يتم إغلاق هذا المضيق رسميًّا.

وإضافة إلى ذلك، فسيؤدي إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران إلى صدمة هائلة للاقتصاد العالمي، حَيثُ أعلن مسؤولون إيرانيون بوضوح أنه في حال استهداف منشآت الطاقة، "سنرد فورًا باستهداف مراكز الطاقة والاقتصاد التابعة للعدو الإسرائيلي.

ولا يقتصر سيناريو الاشتباك على الممرات المائية فقط، فعلى أعتاب الحرب الثالثة، ستزداد الهجماتُ على إقليم كردستان العراق بشكل ملحوظ.

وتشير التقارير إلى أن معسكراتِ المعارضة الكردية في كويسنجق (أربيل) تعرضت لهجمات بالطائرات المسيرة، وأن أكثر من ٧٣٥ هجومًا صاروخيًّا وطائرة مسيرة نُفذت ضد المنطقة منذ ٢٨ فبراير الماضي.

وتحمل هذه الهجمات رسائل متعددة الطبقات، منها إبطاء ورقة الأعداء بتحريك المعارضين داخل إيران، وتحذير أربيل وبغداد من التعاون مع واشنطن، ومحاولة إنشاء منطقة عازلة أمنية على حدود إيران.

وأمام هذه المعطيات، فإن الحرب الثالثة ستكون مواجهة بين استراتيجيتَين متضاربتَين؛ فمن ناحية، تريد أمريكا فتح هرمز وضمان تدفق النفط، ومن ناحية أُخرى، يريد كيان الاحتلال المؤقت تدمير المنشآت النووية بالكامل.

لكن الواقع الميداني يُظهِر أن إيران -باستراتيجية "المقاومة النشطة" وانخراط محور المقاومة- ستجبر الأفعى على التراجع والصقر على التحليق في سماء مليئة بأنظمة دفاعية،

وسيصبح الحصولُ على المواد المخصَّبة وفتح هرمز مُجَـرّد سراب.

* باحث في شؤون المنطقة