• العنوان:
    تحولات المعركة: كيف أربك حزبُ الله حسابات العدوّ في الميدان
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

بعد حروبٍ طويلة خاضها حزب الله، وفي إطار مساعيه للتصدي للعدو المحتلّ الذي يريد السيطرة على لبنان ليحكم بذلك قبضته في المنطقة، وتتوسع أراضيه ليرسي دعائم القتل والتشريد والتنكيل بحق المسلمين، ولينفذ خطته لإقامة ما يسمى "إسرائيل الكبرى"، على هذا النهج يجدّد حزب الله من سياسة الحرب في المعركة، وليغيّر واقعها، وليثبت سيادتَه في أرضه بتغيير أُسلُـوبه القتالي، بما يواكب طبيعة المعركة ويعزز قدرته على فرض سيادة على المعركة.

ويأتي هذا التغييرُ في أُسلُـوبه القتالي نتيجةَ خِبرةٍ متراكمة اكتسبها عبرَ سنوات طويلة من الحروب، وقد عمل على تطوير قدراته العسكرية والتكتيكية بما يناسبُ المعركة، متحديًا تقلُّبَ الصراع رغمَ قِلة إمْكَانياته وكثرة إمْكَانات العدوّ.

لذلك نرى أن التغييرَ المفاجئَ أربك حساباتِ القوى التي طالما ظنت أنها قد تمكّنت منه ودمّـرته؛ فهو بذلك صنع متغيراتٍ جديدة، وصنع واقعًا مغايرًا لهذه الحسابات، وجعل العدوّ يتكبَّدُ خسائرَ فادحة في هذه الحرب من خسائر مادية أَو بشرية وغيرها.

حيث لم تعد تعمل الدبابات في التصدي للمواجهة، ولا الجنود قادرين على التقدم للتسوية؛ لأن حزب الله ينتظرهم ليتحَرّكوا ليقبض أرواحهم.

وهذا يهدف إلى تثبيت واقع جديد في المعركة، وإيصال رسالة مفادها أنكم لن تنعموا بالأمن في أرضنا مهما كانت قوتكم حتى تخرجوا من أرضنا، وأن موازين القوى لم تعد كما كانت.

حسابات العدوّ الإسرائيلي قد أخطأت في تحليلاتها، حين ظن أنه سوف يُنهي حزبَ الله كجزء من مشروع تدمير المقاومة في المنطقة، لتسهيل السيطرة والانفراد بالمجاهدين من حماس وكتائب القسام وغيرها في فلسطين.

لكن إباء حزب الله وصلابة المقاومة حالا دون ذلك، انطلاقًا من الإيمان العميق بأحقية القضية، وأن وجودَها يمثل ضرورة وجودية للأُمَّـة في مواجهة مشاريع الهيمنة.

في ظل هذا التغير الذي اتسم به حزبُ الله في تطوير قدراته القتالية، يتأكّـد أن المعركة لم تعد كما كانت، وأن كُـلّ محاولات الهيمنة من قبل العدوّ الإسرائيلي اصطدمت بإرادَة قوية وصُلبة لا تعرف التراجع أَو الانكسار، وأن المقاومة ستبقى رمزًا للصمود وعاملًا حاسمًا في المنطقة، لتبقى نورًا يشع أملًا للمظلومين.