• العنوان:
    وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    تتجلى السننُ الإلهية في واقع الصراع المعاصر بأبهى صورها؛ حَيثُ يقفُ العالَمُ اليوم أمام مشهدٍ قرآنيّ التجسيد، تتهاوى فيه أساطيرُ القوة المادية أمام بأس الإرادَة المتحرّرة.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إن الإقرارَ الصهيوني الصريح بالعجز عن مواجهة "المُسيرات"، وتزامن ذلك مع انكشاف المستور عن تضرر ستة عشر موقعًا عسكريًّا لأمريكا في المنطقة، ليس مُجَـرّد حدث عسكري عابر، هو إعلانٌ صريح عن نهاية زمن "الحصون" التي ظن الطواغيتُ أنها مانعتهم من بأس الله وأيدي المستضعفين.

إن ما نشهده اليوم هو عملية تفتيت منظمة لأركان الهيمنة، حَيثُ غدت تكنولوجيا الأقمار الصناعية عيونًا مطفأةً أمام بصيرة المجاهدين، وأصبح الفولاذ الأمريكي في القواعد مُجَـرّد شاهد صامت على عصر الانكسار والارتهان.

تحليليًّا، نحن لا نتحدَّثُ عن خرقٍ أمنيّ فحسب، إنما عن "عمى استراتيجي" أصاب منظومات الرادار والتحصينات التي كُلفت مليارات الدولارات؛ لتتحولَ في لحظة الحقيقة إلى أهداف "عالية القيمة" لكنها عديمة الأثر، فغدت تلك التقنيات "كأعجاز نخل خاوية" لا تُغني عنهم من الحق شيئًا.

حالة الإحباط التي تعصفُ بقيادة كَيان الاحتلال تكشف حقيقة نفسية عميقة؛ وهي أن كَيان الاحتلال الذي أُقيم على عقيدة "الجُدُر والحصون" بات يدرك أن فضاءَه لم يعد ملكه، وأن جغرافيا المنطقة التي حشدت فيها أمريكا قواعدها لتكون منطلقًا للسيطرة، استمالت لتكون مقبرةً للهيمنة ومِنصاتٍ لاستقبال الضربات المنكلة.

لقد تحولت تلك المواقع من "نقاط قوة" إلى "رهائن جغرافية" تحت رحمة الصواريخ، مما يغيّر تعريف النفوذ من السيطرة المطلقة إلى الورطة الوجودية الكبرى.

إن "الحصون" الأمريكية التي كشف تقرير (CNN) حجمَ الدمار فيها، سقطت قبل ذلك معنويًّا حين عجزت عن حماية نفسها، فكيف لها أن تحميَ كَيان الاحتلال الصهيوني؟

إنها معادلةُ الانهيار الشامل التي تجعل من القواعد العسكرية عبئًا لوجستيًّا وسياسيًّا على واشنطن، وتجعل من جيش الاحتلال غارقًا في مستنقع الفشل التقني الذي لم تسعفه فيه كُـلّ تكنولوجيا الغرب.

والاعترافات القادمة من وراء المحيط تؤكّـد أن قوةَ الردع قد تآكلت، وأن زمن "العربدة" دون رد قد ولّى إلى غير رجعة، فالمسيّرة اليوم هي صاحبة السيادة، والمنظومات الدفاعية مُجَـرّد ركام تكنولوجي لا يصد ولا يرد.

لقد ولّى زمن الرهان على الأوهام، وبزغت حقيقة كبرى: أن القوة التي لا تستند إلى الحق هي قوة واهنة كبيت العنكبوت مهما طال بناؤها وعلت أسوارها.

إذن..، إن المشهدَ القادم في المنطقة تُرسَمُ ملامحُه بمدادٍ من نور ونار؛ نور البصيرة التي كشفت زيف القوة المستكبرة، ونار المسيّرات التي أحالت حصونهم جذاذًا.

وما يحدث اليوم ليس مُجَـرّد جولة عسكرية، إنما هو بداية "الخروج الكبير" لأمريكا من المنطقة، والزوال الحتمي لكَيان الاحتلال الذي سقطت هيبته تحت أجنحة المسيّرات، وما تلك الضربات إلا طلائع الفتح الذي يلوح في الأفق.

إن المنطقة اليوم لا تستعيد أرضَها فحسب، إنما تستعيد قرارها الإلهي في مواجهة الطاغوت، لتثبتَ أن "الإرادَة الناطقة" أقوى من "الفولاذ الصامت"، وأنه لا عاصم اليوم من أمر الله ومن ضربات المنكلين الذين آمنوا بأن النصر آتٍ لا محالة، وأن حصون الباطل مهما شيدت، فهي إلى زوال أمام صدق الوعد وبأس الوعيد.