• العنوان:
    الرؤية الحضارية لخطاب السيد الخامنئي ونظرته للمستقبل ونتائج المواجهة وتطلعات شعوب المنطقة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: قدم قائد الثورة الإسلامية الإيرانية، السيد مجتبى الخامنئي، في رسالته بمناسبة اليوم الوطني الإيراني أمس، رؤية استراتيجية استشرافية للمستقبل، تنطلق من قاعدة إيمانية وحضارية صلبة تؤسس لمستقبل المنطقة، وطبيعة العلاقات الأخوية بين شعوبها، وتحدد نتائج المواجهة بين محور الجهاد والمقاومة وقوى الاستكبار العالمي العدوانية؛ أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي، وأذيالهم من الدول الوظيفية في المنطقة.
  • كلمات مفتاحية:

وفي الصدد، يرى الدبلوماسي السابق الدكتور محمد مهدي شريعتمدار أن خطاب قائد الثورة الإسلامية السيد مجتبى الخامنئي حول الخليج يعكس رؤية حضارية ومعرفية تؤكد أن الاستعمار فشل أمام إرادة شعوب المنطقة، مشيراً إلى أن ما ذكره في رسالته بمناسبة اليوم الوطني يعبر عن موقف استراتيجي، وجانب معرفي وحضاري بامتياز، وأن مضيق هرمز يختلف عن الممرات المائية الأخرى في العالم بامتلاكه خلفية حضارية وتاريخية.


وأوضح الدكتور شريعتمدار في حديثه لقناة "المسيرة" أن التذكير بالمواجهات الاستعمارية منذ ثلاثة أو أربعة قرون في هذه المنطقة، كاستعمار البرتغال وهولندا وإنجلترا، ومحاولات أمريكا اليوم لفرض استعمارها، يؤكد أن هذه المحاولات لم تتمكن من إخضاع الشعب الإيراني، وستفشل مجدداً؛ بسبب العقيدة الإيمانية التي تتمتع بها شعوب المنطقة، والإرادة الراسخة في مواجهة التحديات.

ولفت إلى ما ذكره القائد الأعلى للثورة الإيرانية السيد مجتبى حول التضحيات والجهاد الذي قدمه الشعب الإيراني وشعوب المنطقة والمصير المشترك لهذه الشعوب، مؤكداً أن المستقبل لا يمكن أن يكون كما تريده الولايات المتحدة الأمريكية، بل كما يريد الشعب الإيراني الذي هو في أتم الجهوزية والاستعداد لخوض المواجهة البرية إن عادت الحرب.

واعتبر شريعتمدار أن الاعتماد على القدرات الذاتية، والتخطيط لمواجهة أي عدوان أو تهديد، يشكل حالة معرفية، حضارية، استراتيجية، وسياسية في الوقت نفسه، مؤكداً أن المطالبة بجلاء هذه القوات من المنطقة يشكل موقفاً سياسياً لمواجهة تلك القوى من قبل قوى المقاومة والجهاد، ويعكس ما تتمتع به من استقلال وحرية في مواجهة الاستكبار الأمريكي.

وشدد على أن ما جاء في رسالة السيد مجتبى يعبر عن الحالة الإيمانية الراسخة لكل أبناء الشعب الإيراني المسلم وكل شعوب المنطقة التي تواجه العدوان والتحدي من القوات الأجنبية، كما يوضح أن أي موقف له امتداد للجوانب التاريخية والحضارية، مما يعطيه خلفية ورؤية معرفية عميقة وثاقبة بامتياز، تحمل في طياتها نظرة استراتيجية استشرافية للمستقبل.

مستقبل شعوب المنطقة 

بدوره، يرى الكاتب والباحث الدكتور جهاد سعد أن أمن الخليج يجب أن يُدار من قبل دول المنطقة لا من القوات الأجنبية، مؤكداً أن السيد الخامنئي يشدد على أن السياسات الغربية تمضي ضد حقائق التاريخ والجغرافيا.


ويوضح الدكتور سعد في حديثه لقناة "المسيرة" أن هذه الرسالة تحمل دلالاتٍ عدة؛ من أهمها مواكبة السيد القائد لكافة التفاصيل والمجريات الميدانية من جهة، والتخطيط لمستقبل المنطقة من جهة أخرى يشير إلى أمر جوهري عانت منه المنطقة على مدى سبعة عقود منذ تأسيس الكيان الصهيوني، يتمثل في أن السياسات الأمريكية والأوروبية والصهيونية كانت تعمل ضد التاريخ الذي يوحد هذه الأمة في دينها ولغتها وقيمها، وضد الجغرافيا التي تحتم التكامل على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

ويضيف قائلاً: إن النفوذ الغربي سعى حثيثاً للحيلولة دون إحساس المنطقة بوحدتها، عبر سياسة تخويف الدول العربية والإسلامية من بعضها البعض، وخلق الصراعات، وتوظيف أموال النفط في تخريب العالم الإسلامي بدلاً من تنميته. ويرى الباحث أنه قد آن الأوان لسقوط تلك الأوهام، خاصة بعد كشف حقيقة الوجود الأمريكي وسقوط فرية "إسرائيل" كطفل مدلل، إثر ظهور وحشية الإجرام في غزة وسوريا ولبنان، وتحول الكيان الصهيوني إلى وحش يخشاه العالم ويتنكر له.

وفي ذات السياق، يؤكد أن وهم "الحماية الأمريكية" لمنطقة الخليج قد انكشف تماماً؛ حيث ثبت أن القواعد الأمريكية لم توجد لحماية دول المنطقة، بل لحماية الأطماع الأمريكية والصهيونية حتى لو كان ذلك على حساب هذه الدول، وقد وصلت الوقاحة الأمريكية إلى حد مطالبة الدول العربية في الخليج بالدفاع عن القواعد الأمريكية والتضحية من أجلها.

ويشدد الباحث جهاد سعد على أهمية بلورة إطار عام للتعاون بين دول الخليج، والانطلاق في المشروع الذي أسست له الجمهورية الإسلامية منذ عقود، والقائم على مبدأ أن أمن المنطقة ومصالحها أولى بها أن تُدار بأيدي أبنائها، بعيداً عن أي تدخلات أجنبية، وهو ما ينسجم تماماً مع الحالة الإيمانية والجهوزية التي أشار إليها السيد مجتبى الخامنئي في قراءته لموقف الشعب الإيراني وشعوب المنطقة، ومستقبل المواجهة ونتائجها بين محور المقاومة والجهاد، والعدو الأمريكي الصهيوني وأذياله في المنطقة.