• العنوان:
    لُبنَانُ.. بين عِزَّةِ الحِزبِ، وذِلَّة الخَوَنَة .. للشاعر جميل الكامل
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    ثقافة
  • كلمات مفتاحية:


  

بحجمِ إيمانِ حزبِ اللهِ يُمتَحَنُ

وبالهُدَى، والتَّوَلِّي يُدفَعُ الحَزَنُ

 

ما خاض آساده الأبطال قطُّ وغىً

إلا وأفضت بهم للعزة المحن

 

أمَا الخليلُ رُمِي في النارِ مِن جَبَلٍ

فلم يُمسَّ بِسوءٍ؛ نَفسُها السُنَنُ

 

إنَّ المعادنَ كَي يُختارَ أَنفَسُها

-ويُجتَبَى مُنذُ بِدءِ الخَلقِ - يُفتَتَن

 

كَم مَسَّهُم مثلنا ضُرٌّ وما خضعوا

ومسَّهُم مِثلَنَا قَرحٌ وما وهنوا

 

لم تَخشَ لُبنانُ يوماً نار قَاصِفها

تَخشَى، وتَحذرُ مَن لِلقاصِفِ ارتهنوا

 

من يستعينُ بِهم أعداءُ أمَّتِهم

جهراً لتحقيقِ ما لَم يَبلغِ (النَّتِنُ)

 

ما لم ينلهُ العِدا بالحربِ قد عَملُوا

بأَن يُحقِّقَه فِي الهُدنَةِ الخَوَن

 

سيحمِلون عليهم ما سَيرهقُهم

والأجر دَيناً إلى أن يسقط الوطن

 

حتى إذا بلغُوا ما يأملُون بهِم

سيخلِفُونهمُ الوعدَ الذي ضَمِنُوا

 

ولا غرابةَ مِن نقضِ اليهودِ ضحىً

عهداً فكم خُرِقَت من نقضِهم هُدَن

 

ولا غرابةَ حتَّى أنَّ نَرى هَملاً

في قلبِ (بيروت) (للأمريكِ) قد ركنوا

 

ونصَّبُوا كِبرَ (أمريكا) لهم صنماً

عِجلاً جَديداً، وعَصرياً به فتنوا

 

كم روَّجُوا كَذباً يرضونها عبثاً

وأدمنوا الزورَ، والتضليلَ، وامتهنوا

 

وكم بِوَهمِ انتصارٍ للعدا فرحوا

ولانتصاراتِ حزبِ الله كم حزنوا

 

يسعونَ ليلاً نهاراً في إزاحته

وهم نيامٌ، ولولا الحزب ما أمنوا

 

لولاهُ ما صَمدت لُبنانُ واقفةً

ولا بِها هَؤلاءِ البُهتِ قد قطنوا

 

يوافِقُونَ العِدى فِي أنَّهُ خَطرٌ

لأن أعداءَهُم روحٌ، وهُم بَدَن

 

هُم واحد، إنَّما لُبنانُ ظاهرُهُم

وللصَّهايِنةِ (الأمريكِ) ما بَطنُوا

 

مِن ألفِ عامٍ وهُم فِي صَفِّ أُمَّتِنا

كالسُّوسِ تَهدِمُ سِرًّا ما الهُداةُ بَنُوا

 

لبنانُ في كفةٍ، والحزبُ مُحتَشِداً

فِي كَفَّةٍ وبِهِ لبنانُ تَتَّزِنُ

 

سلاحُه رَدمُ ذِي القَرنَينِ بينَكُمُ

وبين جيشِ يَهُودٍ كم لكُم ظعنوا

 

لكن أغرب ما يدمي القلوب أسىً

ويعتري الحر من جراءه الشجن

 

بأن يرى مثل هؤلاء حاضنةً

ومِن عَمالتِهم كَم أَرْوَحَ العَفَن

 

وأن نَرى أمَّةً -كُلُّ الورى انتَبَهُوا-

ولَم يَزَل يَعتَرِي أبناءَها الوَسَن

 

قد استفاقت شعوبُ الأرضِ قاطبةً

من نَومِها، والتَقَت جُودِيِّها السُفُن

 

والعربُ في التِّيهِ لا استَهدُوا، ولا رَشِدُوا

وبينَهُم خَيرُ مَا وافَت بِهِ المِنَن !!

 

الحقُّ أبلجُ، والأعداءُ واضحةٌ

أهدافُهُم، ومِن الوَهمِ الكبيرِ دنوا

 

وَهُم كَأنَّهمُ بِالغَيِّ - سَادِرةً

عقُولهُم لَا تَعِي شَيئاً - قَد اقتَرنُوا

 

غَرابةٌ - قَطُّ - لا عقلٌ يُفسِّرُها

كيفَ المَوازِينُ ما عَادَت هُنا تَزِن؟!

 

أَن تُبصِر الشَّعبَ مَشغُوفاً بِقَاتِله

وقد رأت حِقدَهُ الأريافُ، والمدن

 

يُعيِي الحليمَ هُنَا تَفسِيرُ ظَاهرةٍ

فِي العُربِ تَظهرُ لَم تَسمَع بِها أُذُن

 

فِي حُضنِ أَعدائِهِم يَرمُونَ أنفُسهم

وهُم يَرون جَهاراً كَم بهِم غُبِنُوا

 

مُصِيبةٌ حِينَما يَحتاجُ مُمْتَهَنٌ

إِقناعَه أَنَّه بِالفِعلِ مُمْتَهن

 

فَمن رأَى كَائِناً حيًّا لِمُبغِضِهِ

- وقَد رأَى شَرَّهُ مِن قَبل - يَرتهن

 

غَريزةٌ عند كُلِّ الخلقِ قَاطِبةً

حَاشا سَتَرضَى لِذِي ضُرٍّ بأَي دُنُو

 

إلَّا لَدَى العَرَبِ الحَمقَى فَقد فُقِدَت

فَكَم لَأَعدَا الأَعَادِي فِي الدُّنَا احتَضَنُوا

 

كَم لِليهودِ و(أمريكا) هَفُوا كَلَفاً

إن لًم يجيئوا إِليهِم نَحوَهم ظعنوا

 

ولَستِ واللهِ يا (لبنانُ) خاليةً

مِنهم، وفيك لهم حيثُ اشتهوا سكن

 

وكم تعجُّ بِهم بيروتُ، مِن زمنٍ

وفِي العمالةِ مِمَّا عُتِّقوا أسِنُوا

 

أسمَاءهُم بِك تُبدِي جَهرَةً صِلةً

لَكِنَّهُم خُفيَةً لِلمُعتَدي سَدَنُ

 

هَلَّا سَألتِ الثَّرى في كُلِّ رَابِيَةٍ

مَنْ مِنْ بَنِيكِ عَلَى الأَحلامِ يُؤتَمَن؟

 

مَن مِنهمُ سَحَّ يا(لبنانَ) فِيكِ هَوًا

كَأَن فَيض دماهم مُغدِقٌ مُزُن

 

تُرَى أَمَن خذلوك الأمسَ، من وقفوا

في صَفِّ قاصِفَكِ البَاغِي، ومَن جبنوا

 

الصامِتون خنوعاً، ذلةً ، خوراً

من بالعمالة للأمريك قد عجنوا

 

أمَّن لأجلكِ حُبًّا أهرقوا دمهم

وَقُتِّلُوا، شُرِّدُوا لكِن وما وهَنُوا

 

قَوافِلاً قَدَّمُوا قَادَاتِهِم كَلَفاً

يَكفِي افتَدَاكِ غَراماً مِنهمُ (حَسَنُ)

 

وَلَم يزَالُوا جِباًل في الثباتِ عَلَى

أرضِ الجنوبِ إلى أن تَنجَلي الإحن

 

وصَامِدُونَ بِوَجهِ الإِحتِلَالِ إلى

أن يَدحَرُوا كِبرَهُ مَهمَا بِهِ امتَحُنُوا

 

تَمَسَّكِي بسناهُم يَرتَقِبكِ دُجاً

يُحِيكُهُ لَكِ مَن للغَربِ قَد وَعَنُوا

 

فَإِنَّ مَجدَكِ ثَاوٍ في سِلاحِهِمُ

بِنَزعِه ستَهُدِّي مَا عَلُوا، وبَنُوا

 

سَلاحُهُم لَكِ حِصناً مِن عِداكِ إذَا

فَقَدتِهِ، فَقَريباً يُفقَدُ الوَطَن

 

حُرَّاسُ مَجدِكِ، لَولا طَودُ عِزَّتِهم

رَاسٍ بِأرضِكِ كَانت مَادتِ المُدُن


 

 

تَمُدُّهُم وُحدَةُ السَّاحَاتِ، يَدعَمُهُم

أُسدُ العراق، وإيراني الإِبَا، اليَمَن

 

كَمِحوَرٍ غَزَّةٌ، والقُدسُ وُجهَتُهُم

أن لم غَدًا يأمَنَا بالفتحِ لا أمِنوا

 

وعَنهُمَا لَا تَخَلٍّ كُلَّمَا اتَّسَعَت

دَوائِرُ المَكرِ، زِدنَا للمرام دُنُوا

 

وَعَن صَنَادِيدِ حِزبِ اللهِ مَا صَمَدُوا

وَيَشهَدُ اللهُ، والتَّأرِيخُ، والزَّمَن