• العنوان:
    تحَرّكنا التنموي: رسالة ثراء
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

من قلب المعاناة التي يولد من رحمها الأمل، ننطلق برؤية واضحة لا غبش فيها.

إن تحَرّكنا نحو التعليم التطبيقي، وإرساء قواعد الجودة الشاملة في مؤسّساتنا، وتبني منهج التنمية المستدامة، ليس صرخة تحدٍّ لأحد، ولا لغة تهديد لكيان؛ إنما هو فعلُ إيمانٍ بضرورة التغيير، وتجسيدٌ لثراء الفكر الذي يحمله هذا الوطن.

الثراء في التنوع لا الصدام في الاختلاف

إن ما يظنه البعض "اختلافا" قد يؤدي إلى الفرقة، نراه نحن "ثراءً" يؤدي إلى التكامل.

لقد خلقنا الله شعوبًا وقبائل لنتعارف، وجعل تنوع عقولنا ومواردنا وسيلة لعمارة الأرض.

حين نتحَرّك اليوم لنبني اقتصادًا زراعيًّا قويًّا، ونروج لمنتجاتنا الوطنية في المهرجانات، فنحن نفتح آفاقًا للجميع، ونقدم نموذجًا يجمع الشتات تحت مِظلة الإنتاج والعمل.

لقد علمنا كتاب الله أن الوحدة هي الأصل، وأن التفرق هو الوهن.

لذا، فإن توجّـهنا ليس موجهًا ضد فئة أَو حزب، إنما هو توجّـه "نحو الهدف"؛ هدفنا هو الإنسان اليمني المتمكّن، والعبودية الله إعادة الاعمار الأرض البراءة من الطواغيت، والمنتج الوطني المنافس دعم المنتج المحلي، والإدارة التي تخشى الله وتطبق معايير الإتقان.

منهج ذي القرنين: بناء يسع الجميع

حين نستلهم من "ذي القرنين" منهجنا، ندرك أن تحَرّكه لم يكن لهدم الممالك أَو تهديد الشعوب، بل كان "رحمة من ربه" لإقامة السدود المانعة من الفساد، وتحقيق التنمية التي تمكّن الضعيف وتفتح آفاق القوة.

ثراء العطاء: نحن نتحَرّك لنعطي الأرض حقها، ولنعطي الطالب مهارته، ولنعطي المستهلك جودته.

قوة الحق: إننا نتواصى بالحق، والحق لا يهدّد أحدًا إلا من أراد بالناس باطلًا.

نتواصى بالصبر، لأن البناء يحتاج إلى نَفَس طويل وإرادَة صُلبة لا تنكسر أمام عواصف المنصب أَو بريق الوجاهة.

تجاوز القصور الحزبي نحو الفضاء الوطني

إن النظرة القاصرة هي التي تحصر التحَرّك التنموي في قوالب سياسية ضيقة، أما النظرة القرآنية فهي واسعة سعة السماء.

نحن لسنا مرتهنين لحسابات الربح والخسارة الحزبية، إنما نحن مرتهنون لقوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا}.

تحَرّكنا هو "دفعَة" إيجابية؛ قوة دفع تحَرّك المياه الراكدة في اقتصادنا، وتدفع بالشباب نحو ميادين الابتكار والاحتراف المهني.

هذا التوجّـه هو ثراء للمجتمع بأكمله؛ فالمهرجان الزراعي الذي ينجح هو نجاح لكل بيت، والبحث العلمي الذي يحل مشكلة الري هو ثروة لكل مزارع، والجودة التي نطبقها هي ضمانة لكل مستثمر.

عهد العمل

لا يغرنا منصب، ولا تشغلنا مسميات؛ فالمناصب زائلة والعمل الصالح هو الذي يبقى أثره في الأرض.

توجّـهنا هو دعوة مفتوحة للوحدة على أَسَاس "العمل والإنتاج".

نحن نمد أيدينا لنبني سدًا من التنمية يحمي مستقبل أجيالنا، مستمدين تعليمنا وقيمنا من كتاب الله الذي يأمرنا بالعدل والإحسان.

إننا اليوم نعلنها بوضوح: تحَرّكنا هو استثمار في الإنسان، وتوجّـهنا هو بناء للحضارة، وما نقوم به هو إضافة نوعية تثرِي الواقع، وتزرع في الدروب بذور النماء التي ستثمر خيرًا يعم الجميع، بعيدًا عن صراعات لا تسمن ولا تغني من جوع.