• العنوان:
    السيادة البحرية بين الحقّ السياديّ والتدويل القسريِّ.. هرمز والمندب أنموذجًا
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    لم تعد المضائق البحرية مُجَـرّد ممراتٍ مائيةٍ تفرضها الجغرافيا، لقد تحوّلت في العصر الحديث إلى مختبرات للصراع بين مفهومين متضادين: السيادة الملكية الخَاصَّة للدول المشاطئة، والعولمة والتدويل القسري (بوصفها مصلحةً دوليةً مزعومة).
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

وفي قلب هذا الصراع، يبرز مضيقا "هرمز" و"باب المندب" كأهم المضايق البحرية وأخطر نقاط الاختناق الجيوسياسي في العالم.

أولًا: الملكية السيادية الخَاصَّة (هرمز الإيراني نموذجًا)

مثّل مضيق هرمز الحالة الأبرز لتحويل الحق الجغرافي إلى سلطة سياسية فاعلة؛ حَيثُ نجحت إيران في فرض قراءة خَاصَّة للقانون الدولي تقوم على:

معادلةُ "الأمن مقابل الأمن": حَيثُ ترى طهران أن حق المجتمع الدولي في استخدام المضيق يتعطل تلقائيًّا كلما تعرّضت سيادتها الوطنية للتهديد أَو الحصار.

السيادة الميدانية: تجاوزت إيرانُ الطابعَ النظري للسيادة إلى "السيطرة العملياتية" عبر قوة ردع عسكرية وتقنية متطورة؛ مما أجبر القوى الكبرى على التعامل مع المضيق كمنطقة نفوذ إيرانية فعلية.

ثانيًا: اليمن وإعادةُ تعريف السيادة في "باب المندب"

شكّلت التطورات الأخيرة في باب المندب صدمة استراتيجية لقوى الاستكبار العالمي، حَيثُ انتقل اليمنُ من دور "الحارس السلبي" إلى دور "اللاعب الفاعل والمؤثر":

كسر الوصاية الدولية: لسنوات طويلة، كان المضيقُ تحت الوصاية الغربية بذريعة حماية الملاحة، غير أن التحَرّكَ اليمنيَّ الأخيرَ استعاد الحق المصادر وبسط السيادة الوطنية بقرار إرادي حر.

الربط بين الجغرافيا والموقف: أثبت النموذجَ اليمني أن المضيقَ أدَاة ضغط سياسية وأخلاقية مرتبطة بملفات الأُمَّــة وجبهات المقاومة، ووسيلة فعالة لكسر الهيمنة الدولية.

ثالثًا: التناقُضُ بين "الخاص" السيادي و"العام" الملاحي

يكمن جوهرُ الصراع في التناقض بين رؤيتين:

رؤية القوى الاستعمارية: التي تسعى لفرضِ مفهوم "المشاع الدولي" لتحييد الدول المشاطئة وتبرير التدخل العسكري.

رؤية محور المقاومة: التي تؤمن بأن الممراتِ المائية هي "أصول وطنية" لا ينفصلُ أمنُها عن أمن الدولة الساحلية، وأن صفة الممر الدولي لا تمنح الخارج حق مصادرة السيادة.

رابعًا: الاستنتاجات الاستراتيجية

استنادًا إلى المعطيات الميدانية في إيران واليمن، نخلص إلى الآتي:

تفوق الإرادَة: الإرادَة السياسية والتكنولوجيا العسكرية للدول المشاطئة تتفوق اليوم على مفاهيم التدويل القسري والحماية التقليدية.

نظام بحري جديد: نشوء نظام "متعدد الأقطاب" لم تعد فيه البوارج الغربية قادرة على ضمان العبور دون تفاهمات سياسية مع العواصم التي تمتلك مفاتيح هذه المضائق.

بفضل الله وقوته، أصبح "هرمز" و"باب المندب" تجسيدًا ماديًّا لمفهوم السيادة في القرن الحادي والعشرين.

إن القوة حين تمتزج بالإرادَة تصبح استراتيجية قادرة على إعادة رسم حدود القانون الدولي، مؤكّـدة أن "الملكية السيادية" للمياه الإقليمية هي الضابط الحقيقي والوحيد للحركة الملاحية الدولية.