• العنوان:
    قنديل يُعرّي تمديد ترامب المفتوح للهدنة ورهاناته على معركة الاستنزاف الاقتصادية وصورة الجغرافيا السياسية بعد شهرين من العدوان
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| خاص: أوضح رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية الدكتور ناصر قنديل، أن استمرار عمل أمريكا بوقف إطلاق النار، وتمديده، تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم مرور السفن المخترقة للحصار المزعوم، نبع من العجز الأمريكي عن العودة إلى الخيار العسكري، مضيفاً: "هذه المرة الخامسة التي حانت فيها المهلة المحددة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لانتهاء المهلة لوقف إطلاق النار، ولا يجرؤ على الذهاب إلى العودة إلى الحرب، ويخترع أسباباً متعددة في كل مرة تختلف عن سابقتها لتبرير التمديد".
  • كلمات مفتاحية:

وقال قنديل في حديثه لقناة المسيرة: "في المرة الأولى كان وقف إطلاق النار لثمانية وأربعين ساعة، ثم خمسة أيام، ثم عشرة أيام، ثم خمسة عشر يوماً، ثم يومين، ثم الآن مهلة مفتوحة"، مبيناً أن معنى ودلالة المهلة المفتوحة أكدت بأن العدو الأمريكي لا يستطيع مواصلة العمل بمهل، ولذلك بدا في كل مرة بأنه يتهرب من الذهاب إلى الخيار العسكري، والآن يعلن أن الهدف هو الرهان على شيء آخر غير الحرب.

واعتبر أن الخروج الأمريكي من خيار الحرب كان بحد ذاته إعلان هزيمة، قائلاً: "لو كان في رؤية الولايات المتحدة الأمريكية، وبإمكانها إخضاع إيران من دون الحرب، لجاءت السفن والبوارج، ووقفت على مداخل مضيق هرمز من جهة بحر عمان، وأعلنت فرض الحصار على الموانئ، ولهذا كان الذهاب إلى الحرب انطلاقاً من قناعة بأن هذا الخيار لن يحدث الفرق المطلوب المتمثل في تدمير القدرة الإيرانية بضربات صاعقة وقطع الرؤوس من القادة، من الإمام علي الخامنئي، وصولاً إلى الصف الثاني والثالث، كما يتباهى ترامب بإنجازات حملته الحربية، وأن من هذا وجهة نظره سيسقط النظام الإيراني، وإن لم يسقطه فسوف ينتج قيادة تذهب إلى الاستسلام".

 

ما الذي تكشفه صورة الجغرافيا السياسية بعد شهرين من الحرب؟

في هذا الصدد قال قنديل: "إذا عدنا إلى مرحلة ما قبل الحرب، أي قبل شهرين من الآن، رأينا صورة الجغرافيا السياسية للإقليم، وأن إيران قوة قوية إقليمية يعتد بحجم حضورها، لكن هناك في المنطقة قوى كانت تحت العباءة الأمريكية، وهم لاعبون فاعلون، مؤثرون، يمثلون نقاط ثقل في الحالة السياسية والاستراتيجية، وهذا طال تحديداً دول الخليج، والحالة التركية، بالإضافة إلى المكانة التي كان يحتلها كيان العدو الإسرائيلي".

وتابع: "وفي ضوء هذه المدة من الحرب، وضح حتى الآن على الأقل، أن ثمة كتلتين تم تهميشهما من المعادلة بسبب التحاقهما بالخط الأمريكي، فتركيا اليوم حتى دور الوسيط لم تستطع القيام به، وهي عضو أصيل في حلف الناتو، وهي قوة وازنة اقتصادياً وسكانياً وعسكرياً، وربما أنها بدأت تجد نفسها الآن أقرب إلى الخيار الإيراني من أن تكون تحت العباءة الأمريكية، ومع قادم الأيام سوف نكتشفه بصورة أفضل".

واعتبر قنديل أن انتقال باكستان إلى موقع دور الوساطة والاستثمار في علاقتها الخاصة بالصين وبإيران عبر عن قدر ما من الخروج من العباءة الأمريكية، فيما دول الخليج التي كانت بيضة القبان في معادلة الإقليم، بما تمثل من ثقل مالي، وبما تمثل من امتداد سياسي مباشر للخطاب الأمريكي، وبما تمثل من موقع الجغرافيا السياسية التي تربط أفريقيا بعمق آسيا، وهي الواقعة بين مصر والامتداد العربي الأفريقي، وبين إيران، والعمق الآسيوي الذي تشكل رأس الجسر الأولي نحوه".

وأضاف: "هذه المنظومة الخليجية التي كانت طوال نصف قرن مضى صانع السياسة الأول في الإقليم، الآن تتحول إلى مسرح للضربات لم يعد لها حول ولا طول، وبسبب علاقتها مع أمريكا، وانخراطها في السياسة الأمريكية، سواء بتقديم أرضها وأجوائها ومياهها للحرب الأمريكية، أو بسبب تبنيها للخطاب السياسي الأمريكي، الذي رأيناه في حرب غزة، وسواها من المحطات والمفاصل في العداء للقوى المقاومة، انطلاقاً مما جرى مع اليمن، ووصولاً إلى لبنان والعراق، وتجريم حركة حماس واتهامها بالإرهاب".

وأكد قنديل أن المنظومة الخليجية كانت أول الثمرات التي هوت نتيجة لهذه الحرب، متبعاً: "وبالتالي تتشكل الآن جغرافيا سياسية جديدة، تقف فيها أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي في ضفة كسيحة عاجزة عن لعب دور قيادي، وإيران وقوى محور المقاومة في ضفة أخرى. وهذا المحور المقاوم لم يستخدم بعد كل عناصر القوة لديه".

وأردف: "بين هذين المحورين، بدا أن الآخرين في حالة غياب، وعاجزون عن انتزاع موقع ودور ما لم يحسما أمرهما، سواء تركيا أو دول الخليج، مشدداً على أن هذا كان متغيراً هاماً جداً لأن النموذج الخليجي الذي تم تسويقه طوال نصف قرن مضى، كرمز للخروج من حالة المواجهة مع كيان العدو الصهيوني".



 النموذج الخليجي وقابليته للحياة

في السياق لفت قنديل إلى أن السمة الأساسية للثقافة التي أرساها محور الخليج، قامت على أن لا حاجة ولا ضرورة ولا مصلحة في الدخول في صدام مع كيان الاحتلال، وأن قضية فلسطين يمكن أن تكون قضية عاطفية رومانسية، لكن لا يمكن تحويلها إلى قضية سياسية، ولا وضعها في سلم الأولويات، وأن المصلحة بالانفتاح على العدو الإسرائيلي، وهذا معنى التفاهمات الإبراهيمية، وأن الوقوف تحت العباءة الأمريكية يوفر فرصة لنوع من التحييد الاقتصادي الذي يتيح بناء نماذج عملاقة، وناطحات سحاب ومدن زجاج، سواء من أنماط الرفاه الذي ينسلخ فيه الناس عن الهوية، والقضية، والانتماء.

وكشف الدكتور قنديل أن هذا النموذج الذي عُممت له ثقافة بمليارات الدولارات على مستوى القنوات الإعلامية، وعلى مستوى الصحف، وعلى مستوى النخب المثقفة، تهاوى دفعة واحدة، بسبب ذلك، وتحولت دول الخليج إلى مسرح حرب، ودمرت منشآتها الاقتصادية، والبنى العسكرية، ولم تجنِ من وراء علاقتها بأمريكا إلا الخراب ومعه الخذلان، والشعور بالضعف والعجز والغياب، منوهاً إلى أننا اليوم على بوابة مرحلة جديدة على مستوى الثقافة العربية، عنوانها أن هذا النموذج غير قابل للحياة، وأن على الناس أن تختار إما أنها عبيد عند المشروع الأمريكي الإسرائيلي، أو أحرار في خيار المقاومة.



 من الحرب العسكرية إلى الاستنزاف الاقتصادي

 وحول رهانات العدو الأمريكي الحالية والانتقال من الحرب العسكرية إلى حرب الاستنزاف الاقتصادي أضاف قنديل: "بعد شهرين تقريباً من بدء الحرب، نحن طوينا مرحلة عنوانها الرهان على الخيار العسكري، وانتقلنا إلى مرحلة ثانية، هي الرهان على الاستنزاف الاقتصادي، وإيران تجيد الرهان على الاستنزاف الاقتصادي باستنزاف اقتصادي معاكس، من خلال أولاً: منع السفن التي يريد تسهيل مرورها الأمريكي عبر قواته من بحر مضيق هرمز، فتلقي عليها الحجر، وتصعد إليها القوات، وتثبت حضور القوة الإيرانية، فأسقطت النظرية الكاذبة التي روج لها ترامب، بأن القوة البحرية الإيرانية قد أخرجت من الخدمة، فتثبت حضورها، وتؤكد هذا الحضور، ثانياً: وبالمقابل نجحت الناقلات الإيرانية في تجاوز الحواجز التي تنصبها السفن الأمريكية في عرض المحيطات، ومرور 34 ناقلة خلال 48 ساعة تحدثت عنها بلومبرغ، ليس بالرقم البسيط، وهو ما عادل عملياً الرقم الطبيعي، وربما أكثر، لأن المعدل الوسطي كان بين اثنتي عشرة وخمس عشرة ناقلة يومياً".

واتبع قنديل: "بهذا إيران أظهرت بأنها لم تتأثر بالحصار، وقادرة على تعطيل التسهيلات التي أراد الأمريكي منحها للسفن التي جاء ليفك الحصار عنها، ويقول إنه يقوم بفتح هرمز أمام السفن التي تمنعها إيران، وفي الحصيلة، كان السوق هو العامل الحاسم".

وتساءل: لماذا تحدث ترامب عن وقف إطلاق نار؟ لماذا تحدث عن قرب الذهاب إلى التفاوض؟ لماذا؟ كان يقول إنه يتوقع الجمعة أن يكون يوماً لانعقاد جلسة تفاوض؟ مجيباً: "لأنه أراد أن يوجه رسائل لسوق الطاقة بأن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح، بأن الحرب تحط عن رحالها، وبالمقابل، فإن طريق السلام بدا قريباً وليس بعيداً، وسهلاً وليس صعباً، آملاً بأن يستجيب معه السوق".

وأردف في الحصيلة، خلال ستة أيام، ارتفع سعر برميل النفط من ستة وتسعين دولاراً إلى مئة وستة دولارات، ويوم أمس أقفل على مئة واثنين، وافتتح في صباح الأمس على مئة وواحد، إذاً، الخط التصاعدي كان متسارعاً"، مؤكداً أن خطة ترامب أصيبت في الصميم، وعليه توقع ملامسة مئة وعشرة دولارات لسعر برميل النفط خلال الساعات الثماني والأربعين القادمة، وأن يواجه اقتصاداً أمريكياً متثاقلاً، وعليه مواجهة بيئة استهلاكية عاجزة عن تحمل ارتفاع أسعار الوقود".

ورأى قنديل أن نسبة التضخم عالية وأن الأسواق العالمية ستبدأ بالتفاعل على مستوى سوق السندات، والأسهم، والمصارف والشركات الكبرى، مؤكداً أن الذهاب الأمريكي في عض الأصابع بهذا المجال لم يشر وفق الخطة التي رسمها ترامب، بعد مرور بضعة أيام، بل بدا أنها أقرب إلى نجاح الطريقة التي تقابل بها إيران، رغم أنه لم تنضم إلى جبهتها العناصر الفاعلة التي يمكن عبرها أن يزيد الحصار الاقتصادي المتمثل بإقفال مضيق باب المندب أو بإقفال البحر المتوسط، لا تزال لدى قوى محور المقاومة عناصر قوة لم يتم تسييلها في البعد الاقتصادي بعد. 



 رهان ترامب وسردية التبرير

 وبالعودة إلى تصريحات مجرم الحرب ترامب قال قنديل: "نعرف في علم الحرب، هذا النوع من الحديث عبر عن الإفلاس، والعجز عن صناعة وقائع جديدة في ساحة الحرب، والبحث دائماً عن تبريرات، وإذا ما عدنا إلى المراحل المختلفة من الحرب، أدركنا كيف كان ترامب في كل مرة يبرر تمديد مهلة وقف إطلاق النار منذ المهلة التي أعطاها بثماني وأربعين ساعة، وإلا فإنه سوف يدمر إيران، وسوف يبيد الحضارة، فما الذي قاله في المرة الأولى؟ قال: "إن هناك قادة يتحدثون معنا، ونحن على أبواب الوصول إلى اتفاق وتوقيع اتفاق"، ثم مُدت تحت عنوان أن القيادة الإيرانية هي قيادة لا تريد حلاً، ونزولاً عند رغبة الباكستانيين الذين تمنوا عليه أن يمدد المهلة، قام بتمديدها، ثم عاد إلى النظرية الأولى مرة ثانية، بالحديث عن أنهم طلبوا منه مهلة إضافية".

وأضاف: "إلى درجة أن زعيم الديمقراطيين في الكونغرس "تشاك شومر" وجه كلامه لترامب، قال: "هل يمكن لك أن تدل لنا من هم هؤلاء الإيرانيون الأشباح الذين لا يعرف بهم أحد سواك؟ إذا كانوا هؤلاء موجودين؟ لماذا لا نسمع صوتاً لهم؟ لماذا كل الأصوات التي تخرج من إيران تخرج على موجة واحدة؟"

وأشار إلى أن الكل في إيران يتحدث عن أنه لا ذهاب إلى التفاوض دون رفع الحصار، ونحن منفتحون على المسار الدبلوماسي، لكننا لن نذهب تحت التهديد، مؤكداً أن هذه اللغة المتعالية لا تنفع مع إيران، ولا يمكن أن تستسلم، وستدافع عن حقوقها، ولن تتنازل عن حقها في التخصيب، ولا عن برنامجها الصاروخي، ولا عن تحالفاتها وعلاقتها بقوى المقاومة.

وتساءل: "من هم هؤلاء الذين تحدثوا في إيران بغير هذا الخطاب؟ واقع الحال، لا وجود لهؤلاء أصلاً، مشيراً إلى أن الصحافة الأمريكية والأوروبية قالت إن أعلى مراتب الوحدة داخل المجتمع الإيراني والقيادة الإيرانية، هي التي وُجدت في ظل الحرب، مضيفاً: "الخلاصة التي قالتها الحرب ربما يكون هناك دول في العالم إذا شنت الحرب ضدها ممكن تتشظى من الداخل، وتحلم المعارضات بأن تركب موجة الحرب الخارجية من أجل الوصول إلى السلطة، لكن التجربة الإيرانية قالت بأن هذا النموذج الذي حلم ترامب به غير موجود في إيران، وكلما شنت الحرب بصلابة أكثر، وبعنف أكثر، وضراوة أكثر، كلما تماسك الإيرانيون أكثر، وكلما زاد الضغط على إيران، كلما زاد التمسك بالثوابت الإيرانية، وهذه الخلاصات يصل إليها كل من يتابع المشهد الإيراني".

وشدد على أن كل ما قام به ترامب كان إيجاد الذرائع لعدم العودة إلى الحرب، وهو أراد أن يقول إن لديه رهانات، وحسابات، وأن هناك انقساماً، وانشقاقاً، وقريباً سوف تخرج هذه القيادة التي تحدثت معه، وتكون جاهزة للوصول إلى تفاهم، معتبراً أن كل هذه "أضغاث أحلام"، وأنه راهن على شيء واحد في الحقيقة هو البعد الاقتصادي، وأن يؤدي الحصار على الموانئ إلى ضعضعة الاقتصاد في الداخل، وإلى إضعاف الموارد الإيرانية، ونقص في الموارد الحياتية، الاستهلاكية والغذائية في الأسواق الإيرانية، وأن يؤدي هذا إلى خروج التجار، وخروج الناس، إلى تململ الفئات الشعبية من مواصلة الحرب، هذا هو الرهان.



 

الرهان الإيراني وخطة المواجهة

في السياق أكد قنديل أن المعركة انتقلت إلى حرب الاستنزاف الاقتصادية، وأن الرهان الإيراني فيها كان ضغطاً على الاقتصاد العالمي بقوة أكبر، ولا يستبعد انضمام جبهات أخرى في هذا المضمار لتفعيل الزخم الذي يضغط فيه السوق، ليقول إن الأمور ليست بخير وأن الاقتصاد العالمي على أبواب الانفجار بسبب الحرب التي يخوضها ترامب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا بد من حل سريع، وعندما يضغط السوق نحو حل سريع، سيكون الضغط على ترامب، للبحث عن صفقة.

 وأشار إلى أنه في هذه الحالة، سيكون رفع الحصار مقابل فتح المضيق والذهاب إلى التفاوض، وأن هذه هي الخطة الإيرانية، إذا نجح الإيرانيون في أن يجعلوا السوق العالمية سلاحاً، وهي الآن كذلك، مضيفاً: "نحن نتحدث الآن عن عتبة المئة وستة دولارات، هذا لم يبلغه إلا مرتين أو ثلاثاً، ما دفع ترامب إلى وقف الحرب عندما بلغ هذه المرتبة".

وأردف إلى جانب هذا، هناك بعض التقارير، اعتقد أن ترامب كان يأمل بأن يكون حديثه عن وقف الحرب والخروج من الحرب فرصة للحفاظ على هدوء في السوق، في الفترة الماضية، حيث تتحدث فايننشال تايمز، وBBC بتقارير موثقة وجدية، وعلى درجة عالية من الرصانة، أنه مع عائلته ومع الفريق المحيط به، تلاعبوا بسوق البورصة خلال الاستفادة من ربط التصريحات المتحدثة عن التهديد بالقوة بدفع الأسواق نحو الارتفاع لجني الأرباح، ثم الحديث عن تمديد وقف إطلاق النار، وعن الذهاب إلى التهدئة من أجل نزول السوق لشراء المزيد من الأسهم"، موضحاً أن هذه اللعبة لم تنفع، وأن السوق، كما قال الكثير من المحللين، لم يعد يصدق ترامب، وسيدفع السوق للتفاعل مع الخطوات الإيرانية، وليس مع الخطوات الأمريكية.

كما قال: "إذا سارت الأمور بهذا الاتجاه، فكلام ترامب بـ"الوقت معنا وليس مع إيران"، كان تعبيراً عكسياً عن الحقيقة، وتعزية للذات، ومحاولة للترسم بمعنويات زائفة، وهو يقرأ أن الوقت ليس معه، أن إيران بدت مرتاحة لوضعها، فهي تبيع نفطها، ولديها حدود برية مع دول عدة، وقادرة أن تستورد ما تحتاجه، علماً أن ما تحتاجه قليل، كون سلتها الغذائية بنسبة 95% هي اكتفاء ذاتي، وسلتها الاستهلاكية موادها الأولية يمكن أن يكون بعضها مستورداً، لكن بنسبة تسعين بالمئة أيضاً هي تصنيع محلي، ولذلك، الضغط على إيران بالحصار عبر الموانئ كان له تأثير نسبي.

وجدد التأكيد أن قدرة إيران على أن يكون الوقت معها كانت أعلى بكثير من قدرة أمريكا على أن يكون الوقت معها، إذا أخذنا بالحساب، كيف يتفاعل سوق الطاقة مع استمرار الوضع العالق على الجبهة الإيرانية؟


محور المقاومة جسد متماسك

في السياق قال قنديل: "عندما ذهبت إيران إلى الجولة الأولى في مفاوضات إسلام أباد وقالت يجب أن يُستكمل تعميم وقف إطلاق النار على كل الأراضي اللبنانية، وإلا فإن مضيق هرمز لن يُفتح، وكانت في موقف صلب، وجدي، وثابت"، مشيراً إلى أنه هنا بدأت معضلة التجاذب داخل مفاوضات الجولة الأولى.

وأضاف: "أعتقد أن إيران على هذا الصعيد، ذاهبة إلى أبعد مدى بأنها لن تقبل بالوصول إلى أي اتفاق نهائي لا يتضمن تطبيقاً كاملاً لمضمون اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع بين لبنان وكيان الاحتلال بطريقة غير مباشرة في عام ألفين وأربعة وعشرين، والذي ينص على انسحاب كامل ووقف شامل لإطلاق النار والانتهاكات للمياه والأجواء والأراضي اللبنانية، وبالتالي، فإن الموقف الإيراني على هذا الصعيد، مع موقف قوى المقاومة التي وقفت بإخلاص وجدية إلى جانب إيران، أظهر محور المقاومة كجسد متماسك، ونحن نرى اليمن، ولبنان، والعراق، وإيران في خندق واحد".

وتابع: "هذه المرة، المواجهة مع المشروع الأمريكي الإسرائيلي لم تكن إيرانية فقط، بل هي إيرانية عربية، وللذين يسألون أين هم العرب من هذه المعركة؟ نقول لهم العرب تمثلهم قوى المقاومة، وهي الطليعة الجديدة للشارع العربي، التي أثبتت بكفاءة أنه عندما تعرضت غزة للمذبحة، لم تخرج غير هذه الساحات لتقف إلى جانب غزة وتنتصر للشعب الفلسطيني، والآن، عندما كانت إيران في قلب المواجهة، مستهدفة لأنها مع فلسطين، دخلت قوى المقاومة إلى جانب الجمهورية الإسلامية في إيران، لأنها تدرك أن إيران هي قلعة محور المقاومة التي لم ولن تتخلى عن فلسطين".