• العنوان:
    رهانات العدوان على إيران سقطت وواشنطن بين خياري "الرضوخ للثوابت" أو "الانتحار الاقتصادي"
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: أكد رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ناصر قنديل أن العدوان الذي شُنَّ على إيران قام على رهانين أساسيين: تفكيك وحدة الشعب الإيراني، أو دفع القيادة للتراجع تحت الضغط، مشدداً على أن هذين الرهانين سقطا بشكل نهائي، مع ازدياد تماسك المجتمع الإيراني وصلابة قيادته كلما تصاعد العدوان.
  • كلمات مفتاحية:

وفي مداخلة موسّعة على قناة المسيرة، بيّن قنديل أن المعادلة التي تحكم المشهد حالياً تضع الولايات المتحدة أمام خيارين أحلاهما مر؛ فالمزيد من الحرب يعني تعميق المأزق الاقتصادي الأمريكي والعالمي وتفاقم الأزمة السياسية داخل الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن خناق الاقتصاد بات بيد إيران عبر مضيق هرمز، وأن أي تصعيد يسهم في إيصال رسالة بأن تدفق النفط لم يعد آمناً أو مستقراً.

وأشار إلى أن الوضع الداخلي الأمريكي لم يعد يحتمل المزيد من التصعيد، في ظل ارتفاع الأسعار وتأثيره المباشر على حياة المواطنين الأمريكيين، مستشهداً بمشهد التظاهرات الواسعة التي شهدتها المدن الأمريكية، والتي شارك فيها ملايين الأمريكيين، ما يفرض على واشنطن البحث عن حل يراعي ثوابت الموقف الإيراني.

وبيّن أن جولة المفاوضات السابقة شهدت تقدماً كبيراً وفق مختلف التصريحات، إلا أن تدخلاً إسرائيلياً في اللحظات الأخيرة أدى إلى سحب الوفد الأمريكي من دون مبررات واضحة، ما أعاد الأمور إلى مربع المواجهة، رغم سعي واشنطن حالياً للعودة إلى طاولة التفاوض.


واعتبر أن إصرار إيران على رفع الحصار عن موانئها كشرط للذهاب إلى المفاوضات يمثل نقطة مفصلية، في مقابل محاولة ترامب تحقيق مكسب شكلي عبر الظهور بمظهر من أجبر إيران على التفاوض، موضحاً أن الخيارات المطروحة تدور حول ما إذا كانت طهران ستحصل على مكاسب جوهرية في مضمون الاتفاق مقابل المشاركة، أو ستتمسك بشرط رفع الحصار.

ولفت إلى مؤشرات تراجع أمريكي في سقف المطالب، أبرزها حصر التفاوض في الملف النووي، بعد إسقاط ملفات أخرى كالصواريخ والتحالفات، إضافة إلى تراجع شعار "صفر تخصيب" لصالح هدف منع امتلاك سلاح نووي، مع طرح صيغ وسطية حول مدة تعليق التخصيب.

ونوّه قنديل إلى أن فشل التوصل إلى تفاهم سيدفع واشنطن إلى مواجهة خيارات صعبة، إما التمديد مجدداً أو الذهاب إلى تصعيد خطير ستكون له تداعيات كبرى، تشمل إغلاق مضيق باب المندب، وتدمير منشآت الطاقة في الخليج، وفرض حصار على كيان الاحتلال، ما قد يرفع أسعار النفط إلى مستويات تقارب 200 دولار للبرميل.


ورجّح أن الولايات المتحدة لن تذهب إلى هذا الخيار بسبب كلفته العالية، مؤكداً أن أصحاب القرار الحقيقيين المرتبطين بالمصالح المالية لن يسمحوا بمثل هذا الانفجار، ما يدفع واشنطن للبحث عن تسويات مرحلية.

وفي سياق متصل، شدد قنديل على أن تقديرات ترامب بشأن تأثير الحصار على إيران غير واقعية، موضحاً أن إيران تمتلك اكتفاءً ذاتياً ومخزوناً غذائياً كافياً، وأن شعوب محور المقاومة تعتمد معادلة "الصمود وعدم الركوع"، ما يجعل الضغوط الاقتصادية غير كافية لكسرها.

وأضاف أن الحساب الحقيقي يجب أن ينصب على قدرة الولايات المتحدة على تحمل تبعات ارتفاع أسعار النفط، وما سينعكس على أسعار الوقود والسلع، وتأثير ذلك على الانتخابات النصفية وموقع الحزب الجمهوري.

وتطرق إلى أن هناك اتجاهاً داخل الإدارة الأمريكية يسعى لإنهاء الحرب عبر صيغة تفاوضية تقترب من القبول الإيراني، مع محاولة منح ترامب مخرجاً يحفظ ماء الوجه، عبر إظهار القوة إعلامياً مقابل تقديم تنازلات فعلية في مضمون الاتفاق.

وأكد أن إيران تدير لحظة التفاوض بدقة عالية، مستفيدة من عامل الوقت ومن حضور الوفد الأمريكي، الذي يشكل بحد ذاته عنصر ضغط على واشنطن لتقديم تنازلات تضمن انعقاد المفاوضات.

وفي ختام مداخلته، اعتبر ناصر قنديل هذه المواجهة لحظةً تاريخية ترسم مستقبل المنطقة، مشدداً على أن إيران تتمسك بثلاثة عناوين رئيسية لا تقبل المساومة: تثبيت السيادة والاستقلال عبر الملفين النووي والصاروخي، حماية دور قوى المقاومة وعلى رأسها الملف اللبناني، وبناء نظام أمن إقليمي قائم على إرادة دول وشعوب المنطقة دون وجود أجنبي، مؤكداً أن هذه المعادلة هي التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة.