• العنوان:
    انتصرت المقاومة اللبنانية وأخفقت سلطتُها السياسية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    لم تكن المعركة الأخيرة مُجَـرّد مواجهة عسكرية محصورة في الجغرافيا اللبنانية، لقد كانت عرضًا حيًّا لما يمكن أن يحقّقه تكامل الأدوار بين صمود المقاومة في الداخل وأوراق الضغط الاستراتيجية في الخارج.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

هذا التكامل هو الذي صنع "فارقَ النصر"، في وقت وقفت فيه السلطة اللبنانية عاجزة عن قراءة المشهد أَو الاستثمار فيه.

بينما كان المقاتل على الثغور يجسد ذروة الصبر الاستراتيجي، كانت طهران تدير "حرب الإرادات" على المسرح الدولي.

لقد شكل مضيق هرمز الورقة التي لم يحسب لها كَيان الاحتلال وواشنطن حسابًا دقيقًا؛ فتحويل التهديد إلى فعل حقيقي في الممرات المائية الدولية وضع العالم أمام خيارين: إما وقف العدوان على لبنان، أَو انهيار منظومة الاقتصاد العالمي.

هذا "التكامل" بين رصاصة الميدان وخناق المضيق هو الذي كسر عناد كَيان الاحتلال الإسرائيلي.

المفارقة المؤلمة تكمن في أن السلطة اللبنانية الرسمية كانت "الحلقة الأضعف" في هذا التكامل.

فبدلًا من أن تكون المِظلةَ السياسية التي تستند إلى قوة الميدان وضغط الحلفاء لتفاوض من موقع القوة، اختارت الانكفاء والخضوع للإملاءات الأمريكية.

لقد أثبتت الأحداث أن السلطة لم تكن تفتقر للقدرة فحسب، بل لـ "الحكمة والسيادة" في ربط خيوط القوة اللبنانية والإقليمية لصالح المصلحة الوطنية.

إن انتصار المقاومة اليوم هو ثمرة طبيعية لصمودها وقتالها الشرس بشجاعة مجاهديها وبسالتهم.

لقد أدركت قيادة المقاومة أن الصمود في جنوب لبنان هو انتصار حتمي وفشل العدوان ومخطّطاته بالاستيلاء على لبنان..

ولولا المقاومة لرأينا كَيان الاحتلال الصهيوني في قصر بعبدا ببيروت.

إن الدرسَ الأكبرَ من هذه الحرب هو أن السيادة لا تُستجدى بالخضوع، بل تُنتزع بتكامل القوى.

فالمقاومة التي صبرت وصمدت كانت تعلم أن "نفسها الطويل" مسنود بظهير إقليمي قادر على قلب الطاولة، وهو ما حدث بالفعل، ليخرج الميدان منتصرًا، وتخرج السلطة الرسمية بدرس قاسي جِـدًّا ولوم من شعب لبنان العظيم.