• العنوان:
    ترامب وبابا النصارى.. يدٌ تذبح ومنديلٌ يمسح الدم
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لفتةٌ نبيلة من البابا... أليس كذلك؟

لكن مهلًا.

لماذا استشاطت إدارةُ ترامب غضبًا؟ هل كان هجومها مُجَـرّد ردٍّ عابر على تصريحات البابا؟ كلا، القصة أعمق من صراخٍ في مؤتمر صحفي.

فإذا غُصنا في العمق، ونقّبنا في طبقات التاريخ، وتتبعنا خيوطَ الدم والذهب، سنجد أن كُـلَّ سهمٍ مسمومٍ أطلق لتشويه الإسلام، وكل جماعةٍ دمويةٍ زُرعت في جسد الأُمَّــة، وكل فكرةٍ مسمومةٍ تسللت إلى عقول شبابنا، ليست بنت اليوم.

هي وليدةُ مختبرات الاستشراق التي دشّـنها الصليبيون.

في معاملُ تفكيكٍ عقائدي، هدفها الأول: أن يضرب المسلم أخاه، وأن يُقدَّم الدين الذي جاء بـ"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" على أنه دين سيفٍ لا يروى إلا بالدم.

ولو قلبنا صفحات الزمن منذ أن زُرع كَيان الاحتلال الصهيوني في قلب المنطقة، لقرآنا بوضوح أن البارود الذي أشعل الصراع، والذهب الذي موّل الرصاص، وأن المخطّط الذي رسم الخرائط.. كلها بتواقيع صليبية.

والمفارقة التي تفضح كُـلّ شيء: أن اليد التي توقع شيك الإبادة، وتموّل التهجير، وتبارك محو القرى من الخارطة، وتتسبب في طوفان ملايين اللاجئين..

هي ذات اليد التي تمتد أمام الكاميرات لتستقبل من هجّرتهم.

وأن الصوت الذي كان يتغنى على وقع الإبادة هو ذات الصوت الذي يتباكى على حقوق الإنسان، ويترنَّم بالتعايش، ويقدم نفسَه للعالم في ثوب حمامة السلام، والذي ينطلق وفق قاعدة يدٌ تقتل، ويدٌ تذرف الدمع على القتيل، وقاعدة سيفٌ يذبح، ومنديلٌ يمسح الدم عن السكين.

ولماذا هذا التناقض؟ لأن المشهد مسرحيةٌ ذات فصلَين: في الخفاء تمويلٌ للقتل، وزرعٌ للجماعات الدخيلة على الإسلام، وتأجيجٌ للصراع مع اليهود.

وفي العلن دعواتٌ من رموزهم الدينية لإيقاف الحرب، وحملات من منظماتهم الإنسانية لتوزيع الخبز على من جوّعتهم مدافعهم.

لكن الغاية واحدة: وهي أن يُقال "انظروا، دينُهم يقتل، وديننا ينقذ"، فتفتح أبواب التبشير، مباشرةً أَو من تحت الطاولة.

وهنا بيتُ القصيد: توقيتُ كلمة البابا، وزمجرةُ ترامب وحكومته ضده، ليست مصادفةً، إنها جولةٌ جديدةٌ في نفس الحرب القديمة.

ففي أدبيات تيارٍ واسعٍ من مسيحيي الغرب، وتحديدًا الإنجيليين "بروستانت أمريكا" الذين يحملون ترامب على أكتافهم، عقيدةٌ تقول: لن يعودَ المسيح، ولن تُنصب المسيحية دينًا أوحدَ يحكم الأرض، إلا إذَا توّج اليهود سيطرتَهم على القدس؛ لذلك، كُـلّ صوتٍ بابويٍ يدعو لوقف النار في غزة ولبنان، هو في عرفهم مسمارٌ في نعش النبوءة.

وكل هجومٍ على البابا.. هو قربانٌ على طريق مذبحة الهيكل وعودة المسيح.