• العنوان:
    بسملة مَرّان.. مِيقات الصرخة وميادينُ النصرة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

هي "بسملةُ مَرّان"، وفاتحةُ البيان، وصيحةُ الحقِّ التي زلزلت أركان الطغيان.

لم تكن صرخةَ عابر، لقد كانت زفرةَ صابر، وثورةَ ثائر، أعادت صياغةَ الحاضرِ ورسمت ملامحَ المصيرِ القاهر.

في ذكرى الصرخة، يتجلى الفارقُ بين "الخنوع" و"الخشوع"، وبين "الارتهان" و"الارتهان لله"؛ فبينما كان العالمُ يغرقُ في صمتِ القبور، انطلقت من جبالِ صعدةَ أنوارُ الصدور، لتمزقَ حُجبَ الظلامِ وتبددَ غطرسةَ المستكبرِ المغرور.

بالتحليلِ السياسيِّ الرصين، ندركُ أن هذه "البسملةَ" لم تكن مُجَـرّد كلماتٍ في الهواء، لقد كانت استراتيجيةَ بقاءٍ وبناء.

لقد نقلت اليمنَ من "هامشِ الجغرافيا" إلى "متنِ التاريخ"، ومن وضعِ "المتلقي" للأوامر إلى وضعِ "المتصدّي" للأعاصير.

إنها "المظلوميةُ المنتصرة" التي جعلت من خناجرِ الكرامةِ صواريخَ عابرة، ومن قلةِ العددِ والعدةِ قوةً قاهرةً ومقتدرة؛ فبها استبانَ السبيل، وانكشفَ الزيفُ والدخيل، فصارَ العدوّ في تضليل، وكيدُهُ في ترحيل.

إن ما نراهُ اليومَ في البحارِ من سطوة، وفي الميادينِ من قوة، هو الثمرةُ السياسيةُ لتلك البذرةِ الإيمانية.

فمن "تبسمل" بمَرّان، لا يحني جبينَهُ لغيرِ الدَّيَّان، ومن تبرأَ من "أمريكا" في شعارِه، تبرأَ منها في بحارِه وقرارِه.

إن الربطَ بين صرخةِ الأمسِ وصفعةِ اليومِ تجاهَ "ثلاثي الشر"، يثبتُ أن الرؤيةَ كانت ثاقبة، والنتيجةَ كانت صائبة؛ فاليمنُ الذي أرادوا لهُ أن يكونَ "حديقةً خلفية"، صارَ بفضلِ الصرخةِ "جبهةً عالمية" تقودُ الأُمَّــة نحو السيادةِ والحرية.

إذن، إن "بسملةَ مَرّان" هي الدستورُ الذي لا يُنسخ، واليقينُ الذي في القلوبِ يرسخ.

هي حكايةُ شعبٍ استعصى على الانكسار، واستقوى بواحدٍ قهار، ليعلنَ للعالمِ أجمع: أنَّ زمنَ التبعيةِ قد ولّى، وزمنَ الحريةِ قد استوى وتجلّى.

هي الصرخةُ التي بدأت بكلمة، واستحالت اليومَ أُمَّـة وعظمة، ترفعُ الرأسَ عاليًا، وتجعلُ النصرَ يمانيًّا غاليًا.