• العنوان:
    سجلُّ الإخفاق الأمريكي في مواجهة الشعوب
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في الوقت الذي يواصلُ فيه قادة أمريكا إطلاقَ التصريحات المتعجرفة والتفاخر بما يزعمون أنها «إنجازات» عسكرية، تتكشف الحقائق على الأرض لتؤكّـد أن السياسة الأمريكية القائمة على العدوان والاغتيالات والحصار لم تحقّق الأهداف التي أعلنتها واشنطن.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ويبرز في هذا السياق الرئيس الأمريكي ترامب الذي اعتاد في خطاباته الاستعراضية التباهيَ بفرض ما سمّاه «الضغط الأقصى» على إيران، والتفاخر باغتيال القائد قاسم سليماني، وكأن قتل القادة وتدمير البلدان يمكن أن يتحول إلى إنجاز سياسي.

غير أن ما تحاول واشنطن تصويرَه نصرًا، يكشفُ في حقيقته عن عقلية الهيمنة والاستكبار التي تحكم السياسات الأمريكية.

فقد أعلنت الإدارة الأمريكية أهدافها بوضوح: إخضاع إيران، وإجبارها على التخلي عن قدراتها العسكرية والتكنولوجية، وكسر حضورها وتأثيرها في المنطقة.

لكن الواقع أثبتت أن هذه الأهداف لم تتحقّق، وأن سياسةَ التهديد والاغتيالات لم تزد شعوب المنطقة إلا تمسكًا بخياراتها في مواجهة الهيمنة.

لقد أرادت واشنطن أن تقدمَ اغتيالَ القادة بوصفه ضربة قاصمة للمشاريع التي يحملونها، غير أن التجربة أثبتت أن دماء القادة لا توقف أحرار المحور، بل تزيدهم حضورًا وتأثيرا.

فالمشروع الذي ظنت أمريكا أنها ستنهيه بقرار اغتيال، وجد طريقَه إلى مزيد من التماسُك والامتداد.

وإذا كان هذا هو حالُ المواجهة مع إيران، فإن التاريخَ القريبَ يقدم شواهدَ كثيرة على الفشل الأمريكي في المنطقة.

ففي العراق شنّت أمريكا حربًا مدمّـرة بذريعة امتلاك أسلحة دمار شامل، لكنها لم تجد تلك الأسلحة، وانتهى بها الأمر إلى انسحاب مذل بعد سنوات من الاحتلال والدمار.

وفي أفغانستان خاضت واشنطن أطول عدوانٍ في تاريخها الحديث، لكنها خرجت بعد عقدَين من الزمن تاركة وراءها مشهد الانسحاب الفوضوي الذي شكّل اعترافا عمليًّا بفشل مشروعها العسكري والسياسي.

أما في ليبيا فقد شاركت أمريكا في تدمير الدولة وإغراق البلاد في الفوضى، فيما استمرت تدخلاتها العسكرية في سوريا وعمليات القصف في اليمن دون أن تحقّق أهدافها الذي تسعى إليه.

إن ما تتفاخر به واشنطن في خطاباتها ليس سوى سجل طويل من العدوان على الشعوب ونهب ثرواتها ومحاولة إخضاع إرادتها.

غير أن التجربة أثبتت أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع أن تكسر إرادَة الشعوب الحرة.

ومن إيران إلى العراق وأفغانستان، تتكرّر الحقيقة ذاتها: أمريكا قد تشعل الحروب وتقتل القادة وتدمّـر البلدان، لكنها في نهاية المطاف تغادر محمّلة بعار الجرائم ووصمة فشل عدوانها، بينما تبقى الشعوب صامدة متمسكة بحقها في الحرية والاستقلال.