• العنوان:
    الصرخة كخطاب تحرّري: قراءةٌ في البُعد القرآني والواقعي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    تنبثقُ الصرخةُ في وجه المستكبرين، التي أطلق شرارتَها الشهيدُ القائدُ السيد حسين بدر الدين الحوثي، من صميم الحاجة الإنسانية للانعتاق، ومن جوهر النص القرآني الذي يرفضُ الضيمَ ويأبى الهوان.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إنها ليست مُجَـرّد كلمات تُردّد في الفضاء، بل هي مشروع تحرّري متكامل، وصياغة جديدة لهُوية الأُمَّــة التي أريد لها أن تذوب في قوالب التبعية والارتهان.

إننا أمامَ "موقف" تحول إلى "منهج"، و"كلمة" أصبحت "أمة" تتحَرّك بوعي وبصيرة في زمن ساد فيه التيهُ والتراجع.

بالنظر إلى البُعد القرآني، نجد أن الصرخةَ هي الامتدادُ الطبيعي لمبدأ "البراءة" الذي أعلنه الله ورسوله؛ فالبراءة في المنظور القرآني ليست شعورًا قلبيًّا معزولًا، بل هي موقف معلن يحدّد ملامح الصراع بين الحق والباطل.

حين يصدح المؤمن بـ "الله أكبر"، فهو لا يسبح في ملكوت التجريد، بل يسقط في وعيه كُـلّ الأصنام المادية والسياسية التي حاولت "أمريكا وإسرائيل" زرعها كقوى مطلقة تتحكم في مصائر الشعوب.

إن هذا الخطاب يعيد تعريف "القوة" في العقل الجمعي، ويربط المستضعفين بمصدر العزة الحقيقي، مما يخلق حالة من الثبات النفسي واليقين الإيماني الذي لا تزعزعه الأزمات.

وفي البُعد الواقعي، تبرز الصرخة اليوم كأهم سلاح في معركة "الوعي" التي تسبق معركة السلاح.

لقد جاءت الصرخة في توقيتٍ تاريخي شديد الحساسية، حَيثُ كان المشروع الصهيوني الأمريكي يسعى لهندسة المنطقة وفق معايير "التدجين" الشامل.

فكانت الصرخة هي الجدار الذي اصطدمت به أحلام الهيمنة؛ لأنها نقلت المجتمع من حالة "الاستهلاك الثقافي" و"الانتظار السلبي" إلى حالة "الفعل والمسؤولية".

إن ما نشهده اليوم من صمود يمني أُسطوري، ومن موقف مبدئي في نصرة غزة ضمن معركة "الفتح الموعود والجهاد المقدس"، هو الثمرة المباشرة لهذا الخطاب الذي كسر حاجز الرعب النفسي، وأثبت أن الشعوب قادرة على انتزاع قرارها السيادي إذَا ما اعتصمت بحبل الله وثقافته القرآنية.

قوة الصرخة تكمن في قدرتها على تشخيص الداء ووصف الدواء في آن واحد؛ فهي تشخص العدوّ بوضوح (أمريكا وإسرائيل) لئلا تضل البوصلة، وتقدم الحلول العملية عبر المقاطعة الاقتصادية والتحَرّك الميداني والاعتماد على الذات.

إنها خطابٌ يقنعُ العقلَ بمنطقيته، ويلامس الوجدان بصدقه، ويستنهض الهمم بقدسيته.

لقد أثبتت الأحداث أن الصرخة هي الملاذ الثقافي الذي يحمي الأُمَّــة من الاختراق والذوبان، وهي الصرخة التي جعلت من اليمن رقمًا صعبًا في المعادلة الدولية، ليس بقوة العتاد فحسب، بل بقوة الحق الذي تحمله الكلمة، وصلابة الإيمان الذي تغرسه في النفوس.

إنها باختصار، صرخة استعادة الكرامة المسلوبة في زمن "الاستكبار"، والتمهيد الفعلي لزمن "الاستخلاف" الإلهي، سلام الله وصلواته على النبي وآله.