• العنوان:
    لبنان بين ثبات الأبطال وتواطؤ الخونة.. لِمَنْ تَدينُ الجغرافيا بالولاء؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    تثبتُ التطوراتُ المتسارعةُ في الميدانِ اللبناني أنَّ موازينَ القوى لا تُصاغُ في الأروقةِ الدبلوماسيةِ الواهنة، بل يكتُبُها رجالُ اللهِ في "بنت جبيل" و"الخيام" بمدادِ دمائهم وبأسِ حديدهم.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

فبينما كانت بعضُ القوى السياسيةِ في بيروتَ تراهنُ على "ثلاثاءِ العار" في واشنطن لاستجداء وقفِ إطلاق نارٍ مذلّ، جاء "أربعاءُ الخيبةِ" ليصفعَ المراهنينَ على فتاتِ الموائدِ الأمريكية، بعد أن فرضت جبهاتُ المقاومةِ معادلةً سياديةً تجاوزت سقفَ المناوراتِ الدبلوماسيةِ الهزيلة.

إنَّ موافقةَ واشنطن على وقفِ إطلاق النارِ الشاملِ كشرطٍ أَسَاس للعودةِ إلى طاولةِ المفاوضات، لم تكنْ منحةً من البيتِ الأبيض، بل هي إقرار صارخٌ بالعجزِ أمامَ استنزاف قواتِ النخبةِ الصهيونيةِ في قرى الحافةِ الأمامية.

هذا التحولُ الاستراتيجيُّ يعكسُ بوضوحٍ صراعًا بين نهجين؛ نهجُ "السلطةِ" التي حاولت مقايضةَ دماءِ أبنائها بنقاطٍ سياسيةٍ مجانيةٍ للعدو، ونهجُ "المقاومةِ" التي جعلت من صمودِ الميدانِ ورقةَ الضغطِ الأقوى لحمايةِ السيادةِ والكرامة.

لقد سقطت أقنعةُ "الحيادِ" المزعومةِ التي يتشدقُ بها البعض، حين حاولوا عزلَ لبنانَ عن محيطِهِ المقاوم، وتجاهلوا أنَّ ما يلاقيهِ العدوّ في "بنت جبيل" من استنزاف بشريٍّ وعسكريٍّ هو الذي كسرَ غطرستهُ وأجبرَهُ على التراجع.

إنَّ منطقَ التاريخِ العربيِّ الأصيلِ يؤكّـد أنَّ "المرءَ يرفعُ نفسَهُ بفعالِه"، والمقاومونَ اليومَ يرفعون هامةَ الأُمَّــة برفضِهم أي اتّفاق لا يحفظُ قدسيةَ الأرض وبأسَ رجالِها الذين أحالوا دباباتِ العدوّ إلى عصفٍ مأكول.

إنَّ بلوغَ هذه المرحلةِ من الانكسار الأمريكيِّ والصهيونيِّ لم يكن ليتمَّ لولا غزارةُ نيرانِ المقاتلينَ وصمودُ القرى الحاضنة، التي أثبتت أنَّ استمرار العدوانِ يعني غرقًا كاملًا في وحلِ الهزيمة.

وبانتظار الإعلان الرسمي، يبقى اليقينُ الثابتُ هو أنَّ "بنت جبيل" كانت ولا تزالُ قاهرةَ الغزاة، وأنَّ من يحمي الوطنَ هم أبناؤُه الذين لا يشيخُ عزمُهم ولا تلينُ إرادتُهم أمامَ عواصفِ التآمرِ والارتهان.