• العنوان:
    لماذا لا يعيقُ الفشلُ النظامَ الأمريكيَّ.. ولا تؤثرُ عليهِ الهزائم؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    أثبتت الأحداث التاريخية أن النظام الأمريكي هو رأسُ الشر وذروة سنام الإجرام، يحفل بتاريخ دموي وسجلات إجرامية سوداء؛ ومما زاد الطين بلة تحالفه مع النظام الصهيوني، عدو الإنسانية بأجمعها.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

والمتأمل في التاريخ الأمريكي يجد كمًّا هائلًا من السقوط الأخلاقي والقيمي، وعقلية نازية مسكونة بهوس "الأنا" والغطرسة.

فرغم أن واشنطن تخرج من معظم حروبها فاشلة ومنهزمة، إلا أن لديها "مناعة" غريبة ضد التأثر بهذا الانكسار؛ ذلك لأن الفشل في قاموسها لا يُقاس بالنتائج، بل بالقدرة على الإفلات من المحاسبة، ومعيار النصر لديها ليس تحقيق الأهداف، بل منع مساءلة القوة.

جوهرُ الظاهرةِ: الأيديولوجيةُ الاستثنائيةُ

هذه الظاهرة ليست عسكرية أَو اقتصادية فحسب، بل هي "عقيدة الاستثناء الأمريكي" التي تمنح واشنطن حق تعريف القانون، وتحديد من يُحاسَب ومن يُحصَّن.

فهي لا تتعامل مع القانون الدولي كمرجعية، بل كأدَاة قمعية انتقائية؛ تلوّح به حين يخدم مصالحها، وتدوسه حين يقيدها.

ويظهر هذا التناقض بجلاء في علاقتها بالمحكمة الجنائية الدولية: دعمٌ سياسي كامل عندما تُلاحق خصومها، وعداءٌ مباشر عندما تقترب المساءلة من جنودها أَو حلفائها.

التحصينُ القانونيُّ: دولةٌ ضدَّ المساءلةِ

لم تكتفِ أمريكا برفض التصديق على "نظام روما"، بل بنت شبكة تحصين كاملة عبر اتّفاقيات ثنائية لمنع التسليم، وسنت تشريعات تبيح استخدام القوة لحماية جنودها من أية ملاحقة.

هكذا، لا تُنتهك القوانين صدفةً، بل يُخطَّط لانتهاكها مسبقًا وبغطاء تشريعي داخلي يضع القوة فوق الحق.

الهزيمةُ بلا معنى: كيف يُعاد تعريفُ الخسارةِ؟

من فيتنام وأفغانستان إلى العراق واليمن، وحَـاليًّا في مواجهتها مع إيران عام 2026، خاضت واشنطن حروبًا انتهت بفشل استراتيجي مريع.

لكن هذا الفشل لم يُسقِط النظام لأنه ببساطة يغلفه بأيديولوجيات إعلامية مضللة؛ فالانسحاب لا يُسمّى هزيمة بل "إعادة تموضع"، والانكسار لا يُوصف كخسارة بل "درسًا مستفادًا".

بهذا التلاعب اللغوي، تتحول الكارثة إلى فصلٍ مؤجل، وتبقى المنظومة قائمة بلا محاسبة.

التمرّدُ العلنيُّ على الشرعيةِ الدوليةِ

بلغ الاستخفاف بالقانون ذروته في عهد "دونالد ترامب"، حين أعلن صراحة أن القانون الدولي ليس قيدًا.

وتجلى هذا المنطق عمليًّا في عمليات الاغتيال الغادرة، ومنها اغتيال القائد الكبير قاسم سليماني، وفي الغارات العابرة للحدود التي استبدلت الشرعية بمنطق الصدمة والردع المنفلت.

كلفةُ النموذجِ: عالمٌ يتفكّكُ

هذا السلوك يفرغ العدالة الدولية من مضمونها ويشرعن الفوضى، مما يدفع دول "الجنوب العالمي" للبحث عن بدائل خارج الهيمنة الغربية.

التناقض بين الخطاب الحقوقي والممارسة العسكرية أصبح وقودًا لتحولات كبرى في النظام الدولي المعاصر.

لا ينجو النظام الأمريكي من الفشل لأنه قوي فحسب، بل لأنه "منفلت" من المحاسبة.

غير أن هذه الحصانة ليست أبدية؛ فكل تجاوز للقانون يضعف شرعيته، وكل هزيمة مُعاد تدويرها تراكم دينًا سياسيًّا مؤجلًا.

وفي عالم التحولات المتسارعة، قد تكتشف واشنطن أن العيش فوق القانون لا يصنع الخلود، بل يسرع السقوط والانهيار.