• العنوان:
    كيف ستُدير إيران مضيقَ هرمز؟ قراءة في مشروع "الإدارة الذكية" لمجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    قدّم مشروعُ مجلسِ الشورى الإسلامي في إيران إطارًا مكوّنًا من تسعة بنود لإدارة مضيق هرمز، يجمع بين السيطرة الأمنية، واستيفاء الرسوم، والتعاون الإقليمي، واستخدام العملات الرقمية، وإنشاء آليات اقتصادية جديدة.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

الناز رحمت ‌نجاد *

ويُعدّ مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرّات الحيوية للطاقة في العالم، وقد أَدَّى دائمًا دورًا حاسمًا في المعادلات الجيوسياسية للمنطقة والاقتصاد العالمي؛ إذ يمرّ عبر هذا الممرّ قدرٌ كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، وأيّ تغيير في وضعه يمكن أن تترتّب عليه آثارٌ اقتصادية وأمنية واسعة.

وبالنسبة لإيران، فإنّ هذا المضيقَ ليس مُجَـرّد طريق عبور، بل هو قدرةٌ استراتيجية يمكن أن تؤدي دورًا مؤثرًا في المعادلات الإقليمية والدولية.

وخلال السنوات الأخيرة، دخل النقاش حول كيفية إدارة مضيق هرمز مرحلة جديدة؛ مرحلةٌ لا تركّز على الردع الأمني فحسب، وإنما تمزج بين الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا والتعاون الإقليمي.

 وفي هذا الإطار، سعى مجلس الشورى الإسلامي، عبر طرح مشروعٍ ذي تسعة بنود تحت عنوان "قانون العمل الاستراتيجي للسلام والتنمية المستدامة في منطقة الخليج الفارسي"، إلى وضع آلية جديدة للإدارة الذكية لهذا الممرّ الحيوي.

ولا يقتصر هذا المشروع على تنظيم عبور السفن وتحديد وضع الدول الخصمة، بقدر ما يشدّد أَيْـضًا على إنشاء بنى تحتية اقتصادية، واستيفاء رسوم الملاحة، واستخدام العملات الرقمية، وتأسيس صندوق للتنمية الإقليمية، والنظرة السائدة فيه هي تحويل مضيق هرمز من أدَاة سياسية–أمنية بحتة إلى محرّك اقتصادي وإقليمي.

مضيق هرمز.. من أدَاة ردع إلى محرّك اقتصادي

وتحول مضيق هرمز خلال السنوات الأخيرة من ملفّ أمني بحت إلى أدَاة استراتيجية متعددة الأبعاد.

 وعلى خلاف الملف النووي الذي ترتّبت عليه تكاليف سياسية وأمنية كبيرة، يمكن لإدارة مضيق هرمز أن توفّر لإيران دورًا رادعًا ومربحًا وأقلّ كلفة، حَيثُ يسعى المشروع إلى الاستفادة من الموقع الجيوسياسي لإيران على طريق الطاقة العالمي، وتعزيز الوحدة الداخلية في الوقت نفسه.

وإذا ترسخ نموذج الإدارة الجديد للمضيق، فسوف تمتلك إيران قدرة تفاوضية أكبر في المنطقة، وقد تزداد رغبة الدول الكبرى مثل الصين وروسيا في التعاون، بل قد تعتمد أُورُوبا أَيْـضًا مقاربة مختلفة، وإضافة إلى ذلك، ستكون إيران قادرة على استقطاب أسواق مثل العراق وأفغانستان وبعض مناطق شرق آسيا إلى دائرة تعاونها الاقتصادي.

مشروع البنود التسعة

وقدّم النواب مشروعًا يتكوّن من تسعة بنود يهدف إلى "العمل الاستراتيجي للسلام والتنمية المستدامة في الخليج الفارسي".

 وبحسب النص المنشور، تُلزَم الحكومة والقوات المسلحة بإنشاء آليات جديدة للإدارة والرقابة والبيئة والاقتصاد، وفيما يلي تفاصيله.

المادة 1: ضبط عبور السفن، والإرشاد الملاحي، ومنع مرور الدول الخصمة

تنصّ المادة الأولى على أنّ الحكومة بالتعاون مع القوات المسلحة تقدّم الخدمات التالية للسفن:

• الإرشاد الملاحي

• تفتيش الممرات والسفن

• تقديم المعايير البيئية

• تقييم المخالفات

• احتجاز أَو منع مرور السفن المخالِفة

• إصدار شهادة الملاءة المالية لدفع الغرامات

التبصرة المهمّة:

لا يُسمح للدول المعادية —بحسب تقدير المجلس الأعلى للأمن القومي— بالمرور إلا في حالات خَاصَّة مُعتمَدة.

وهذه من البنود الأكثر حساسية؛ إذ تحدّد شكلًا جديدًا من الإدارة الأمنية لحركة العبور.

المادة 2: تطوير البنى التحتية المينائية وخدمات التزويد بالوقود (بانكرينغ)

تُلزَم وزارة الطرق والتنمية العمرانية بتطوير البنى التحتية للموانئ والجزر في الخليج الفارسي، كي تتمكّن إيران من تقديم خدمات الوقود والتخزين والخدمات اللوجستية للسفن المارّة.

وهذه المادة تشكّل الأَسَاس الاقتصادي للمشروع.

المادة 3: شهادة الملاءة المالية بالحساب الريالي وإنشاء شركة جديدة

تطلب إيران من السفن تقديم شهادة ملاءة مالية، ولا تُصدر هذه الشهادة إلا إذَا كان للمالك أَو المؤمن حسابٌ ريالي في مؤسّسات مالية إيرانية.

التبصرة: على الحكومة خلال ثلاثة أشهر إنشاء شركة جديدة لتقديم هذه الخدمات والتأمين على المرور في مضيق هرمز.

وتمثّل هذه الشركة الركن المالي الرئيس للمشروع.

المادة 4: استيفاء رسوم الملاحة؛ بأقل من تكلفة المسارات البديلة

يُسمح للحكومة باستيفاء رسوم خدمات الإرشاد الملاحي بالريال، والنقطة الأَسَاسية هي أن يظل مسار هرمز "أرخص من المسارات البديلة" لضمان استمرار الميزة التنافسية.

المادة 5: منصة رقمية لتسجيل وبيع السلع العابرة + العملة الرقمية

يجوز للشركة الجديدة إنشاء منصة رقمية لتسجيل وعرض السلع التي تمر عبر المضيق.

النقطة البارزة: لا يمكن الدفع إلا باستخدام العملات الرقمية المطوّرة من قبل شركات إيرانية.

وهذا يمهّد لإنشاء منظومة مالية رقمية مرتبطة بمضيق هرمز.

المادة 6: إمْكَانية التعاون مع الدول غير الخصمة، بما فيها عُمان

يجوز لإيران تقديم خدمات إدارة المضيق بالتعاون مع الدول غير الخصمة، ويُعدّ ذكر عُمان صراحةً تعزيزًا للجوانب الدبلوماسية للمشروع.

المادة 7: السيطرة الكاملة على المرور إلى حين تشغيل الآليات الجديدة.

حتى بدء العمل بالآليات الجديدة، يكون عبور أيّة سفينة مشروطًا بتصريح خطي من المجلس الأعلى للأمن القومي.

وهذه المادة تحدّد مرحلة انتقالية ذات رقابة مشدّدة.

المادة 8: تأسيس "صندوق إعادة الإعمار والتنمية للخليج الفارسي"

يُنشأ هذا الصندوق بمشاركة الدول غير الخصمة، وتتكوّن موارده من:

• التعويضات الحربية

• استثمارات الدول

• مساهمة الشركات

وتُستخدم هذه الموارد لإعادة إعمار إيران والدول المشاركة وتنفيذ هذا القانون، وهذه المادة تعزّز الارتباط الاقتصادي الإقليمي.

المادة 9: إعداد اللائحة التنفيذية خلال أسبوع

تُلزَم وزارة الاقتصاد بإعداد اللائحة التنفيذية خلال سبعة أَيَّـام ورفعها إلى مجلس الوزراء للتصديق، وهو جدول زمني قصير للغاية يعكس الطابع العاجل للمشروع.

الإدارة الذكية، والسيطرة الأمنية، وتحويل المضيق إلى محور اقتصادي

يحوّل هذا المشروع إدارة مضيق هرمز من وضع أمني بحت إلى منظومة مركّبة أمنية–اقتصادية.

فتنظيم عبور السفن، وتقديم الخدمات، واستيفاء الرسوم، وتطوير البنى التحتية، واستخدام العملات الرقمية، كلّها مؤشرات على سعي إيران إلى جعل هذا المضيق نقطة ارتكاز في استراتيجيتها الوطنية والإقليمية والاقتصادية.

* صحافية إيرانية، وخبيرة في قضايا المقاومة