• العنوان:
    قنديل: التفاوض مع الاحتلال “خطوة رعناء” تمنح العدو مكاسب مجانية وتكشف سقوطاً سياسياً
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: حذر رئيس تحرير صحيفة البناء ناصر قنديل من تداعيات المسار التفاوضي الذي بدأ بين السلطة اللبنانية وكيان الاحتلال برعاية أمريكية، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل تحولاً خطيراً يمس بالمصالح الوطنية ويمنح العدو الصهيوني مكاسب سياسية مجانية في توقيت يعاني فيه من إخفاقات ميدانية أمام المقاومة.
  • كلمات مفتاحية:

وفي عرض تفصيلي للمشهد خلال استضافته على قناة المسيرة، أوضح قنديل أن "هناك مستويين للتعامل مع التفاوض الذي بدأ اليوم بين الحكم والحكومة في لبنان وكيان الاحتلال برعاية أمريكية"، مضيفاً أن المستوى الأول يتمثل في الموقف، حيث شدد على ضرورة إدانة "الخطوة الرعناء، الخطوة المنافية للمصالح الوطنية اللبنانية، والتي تفرط بمكانة وسمعة المصالح الوطنية وتقدم للاحتلال مكسباً مجانياً".

ونوه إلى أن الاحتلال يسعى لاستثمار هذه المفاوضات إعلامياً وسياسياً، موضحاً أنه "يحتاجه الآن في ظروف الخسائر التي يُمنى بها بأن يقول: ها هي الحكومة اللبنانية والحكم في لبنان يمدان اليد لنتعاون معاً، ويأخذ الصورة التذكارية ويبيعها ويسوقها كعلامة من علامات نجاحه".

وفي تقييمه لمكاسب الحكومة اللبنانية، أكد قنديل أنها "لا تكسب إلا الخزي والخذلان"، معتبراً أن الرهان على إقناع الولايات المتحدة وكيان العدو بوقف إطلاق النار والانسحاب مقابل تعزيز موقع السلطة هو وهم، مضيفاً أن "الاحتلال الصهيوني وأمريكا حسمتا أمرهما منذ زمن طويل".

وساق قنديل مثالاً بالمشهد السوري، لافتاً إلى أن سلطات الجولاني في سوريا، رغم إخراج البلد من محور المقاومة وتقديمها ضمانات أمنية للاحتلال، "لا تحظى بمثله الحكومة اللبنانية"، ومع ذلك "الإسرائيلي لا يوقف عدوانه ولا ينسحب من أرض يحتلها"، متسائلاً عن جدوى هذا المسار.

وكشف أن القبول بالخيارات الأمريكية يأتي تحت ضغط مباشر، مستشهداً بتصريحات رئيس الجمهورية حول القبول بشروط أمريكية خشية فقدان الدعم، بقوله: "قيل لنا إذا لم تقبل أميركا ستسحب يدها، ونحن لا نستطيع أن نغضب أميركا".

وأكد قنديل أن السلطة أضاعت فرصة التنسيق مع المقاومة، موضحاً أن الأخيرة "مدت لها يد التعاون"، لكن السلطة "تراجعت عن هذا الموقف وبدأت تنقلب على المقاومة وتصنفها قوة غير قانونية".

وفي استحضار للتجربة التاريخية، أشار رئيس تحرير صحيفة البناء، إلى أن ما يجري اليوم يشبه ما حدث عام 1983، عندما فشلت تجربة التفاوض المباشر، مشيراً إلى أن "الاتفاق لم يصمد شهوراً قليلة حتى انهار الاتفاق وانهارت السلطة ورحل الأمريكيون".

وشدد على أن المقاومة لا تعوّل على هذا المسار، بل تركز على خيار المواجهة، موضحاً أنها "تضع على جدول أعمالها مواصلة القتال، وفي قناعتها أن إسقاط الاحتلال وإجباره على الانسحاب بالقوة هي التي سوف تقول الكلمة الفصل".

كما تطرق إلى موقف الجيش اللبناني، كاشفاً عن رفضه الانخراط في مواجهة المقاومة، قائلاً إن قيادة الجيش تعتبر أنه "لن يشهر السلاح في وجه من يقاتل العدوان"، مضيفاً أن محاولة تكليف الجيش بمواجهة المقاومة قوبلت بالرفض، حيث طُرح تساؤل واضح: "كيف لي أن أعطي الأوامر لجنودي بمقاتلة من يقاتلون من يحتل الأرض، بينما أنتم تمنعونني من أن أعطي الأمر لهذا الجيش بأن يقاتل المحتل؟".

ولفت إلى طرح أمريكي سابق بإقالة قائد الجيش، معتبراً أن تنفيذ هذا الخيار "سيكون نقلة خطيرة"، لكنه أكد أن هذا السيناريو لم يتحقق حتى الآن.

وفي توصيفه للواقع السياسي، قال قنديل: "نحن الآن أمام هزال سياسي، سقوط سياسي، انهيار سياسي"، لكنه أوضح أن هذا الانهيار لم يترجم بعد إلى خطوات عملية خطيرة.

ورفض قنديل تبرير القرارات بالضغوط الخارجية، معتبراً أن "المضغوط هو الذي يستجلب الضغوط"، مستشهداً بتجربة الرئيس اللبناني الأسبق إميل لحود في مواجهة الضغوط الأمريكية، حيث رفض الإملاءات الأمريكية بشكل مباشر.

وفي ختام مداخلته، أكد ناصر قنديل أن ما جرى يمثل خطأً استراتيجياً كان يمكن تفاديه، لافتاً إلى أن اللبنانيين كانوا يتوقعون أن "من يقرأ تاريخ ثلاثة وثمانين لا يمكن له أن يرتكب هذه الحماقة، لكن بكل أسف ارتكبت الحماقة".