• العنوان:
    خبير استراتيجي: استمرار العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران قد يقضي على نظام "البترودولار" الموقع بين أمريكا والسعودية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | متابعات: أكد الرئيس السابق لمنظمة التخطيط والميزانية داوود منظور أن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران وإطالة أمد الصراع قد يغير ميزان القوى ويمكن أن يشكل تحديًا خطيرًا لأحد أهم ركائز النظام الاقتصادي لما بعد الحرب الباردة، وهو العلاقة بين النفط والدولار.
  • كلمات مفتاحية:


 وأشار منظور في تصريح لوكالة تسنيم إلى أن العدوان على إيران قد تتجاوز تداعياته حدود الصراع الإقليمي، وقد يمس أسس النظام الاقتصادي الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن من أهم هذه الأسس هو نظام "البترودولار"، وهو آلية لعبت دورًا محوريًا في ترسيخ مكانة الدولار في التجارة والاحتياطيات العالمية منذ سبعينيات القرن الماضي.

 وأوضح أن نظام "البترودولار" استند إلى اتفاقية استراتيجية أُبرمت عام 1974 بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وبموجبها تم تسعير النفط بالدولار، واستثمار فائض عائدات النفط للدول المنتجة بشكل رئيسي في أصول مالية مقوَّمة بالدولار، ولا سيما سندات الخزانة الأمريكية، وذلك مقابل أن تضمن الولايات المتحدة الأمن الإقليمي والدعم العسكري لحلفائها في الخليج العربي.

 وبين أنه، وعلى مر العقود، جعلت هذه الآلية من الدولار ليس فقط العملة الرئيسية لتجارة الطاقة، بل أيضًا ركيزة النظام المالي العالمي، مؤكّدًا أن أي تراجع في الموقف الاستراتيجي الأمريكي قد يؤدي إلى زعزعة هذه المعادلة التاريخية، وقد تدفع التهديدات لأمن طرق عبور الطاقة، مثل مضيق هرمز، وتزايد المخاطر التي تهدد البنية التحتية النفطية، وتراجع الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية في المنطقة، بعض منتجي الطاقة إلى تنويع معاملاتهم النفطية بالعملات الأجنبية.

ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه نظام البترودولار ضغوطًا هيكلية تشمل نمو صادرات الطاقة الأمريكية وتراجع اعتمادها على "الشرق الأوسط"، والتحول التدريجي لأسواق النفط في الخليج العربي نحو آسيا، وجهود قوى مثل الصين لإنشاء بنى تحتية للدفع غير الدولارية.

 كما قد يساهم هذا التحول التدريجي للاقتصاد العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة والنووية والمحلية في تقليل اعتماد العالم على النفط المتداول في الأسواق الدولية على المدى الطويل.

 ومن هذا المنظور، إذا تطورت الصراعات الإقليمية بحيث يضعف موقع أمريكا الجيوسياسي في المنطقة، فقد تلعب القوى الإقليمية - بما فيها إيران - دورًا أكثر بروزًا في صياغة الترتيبات الأمنية والاقتصادية للمنطقة، ولا تقتصر العواقب على المجال الجيوسياسي فحسب، فقد يُسرّع هذا التطور من التحول التدريجي بعيدًا عن الاقتصاد العالمي المتمحور حول الدولار، ويشكّل، على المدى البعيد، ضغطًا كبيرًا على البنية المالية للاقتصاد الأمريكي القائمة على الديون.