أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.

الَّلهُمَّ اهْدِنَا، وَتَقَبَّل مِنَّا، إنَّكَ أنتَ السَّمِيعُ العَلِيم، وَتُبْ عَليَنَا، إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمْ.

أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:

السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛

استكمالاً للآيات المباركة في قصة نبي الله موسى "عَلَيْهِ السَّلَام"، في رحلة العودة من مدين إلى مصر، وفي المقام العظيم في الوادي الأيمن، حيث أتته البعثة بالرسالة، ونزل عليه الوحي من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وكلَّمه الله تكليماً، كنَّا تحدَّثنا على ضوء الآيات المباركة من (سورة القصص)، ومن (سورة النمل)، ومن (سورة طه)، حول هذا الموضوع، وكنَّا في سياق الآيات المباركة من (سورة طه)، في قوله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى (40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}[طه:40-41]، فالله بعد أن استجاب لموسى "عَلَيْهِ السَّلَام"، وأعطاه سؤله، وأعطاه ما طلبه، ذكَّره أيضاً بمنته عليه، وأنَّه كان في رعايةٍ من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" منذ البداية، خلقه الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ومنحه رعايةً عظيمةً في مختلف مراحل حياته:

-         في مقدِّمتها: في طفولته.

-         ثم أيضاً في ما واجهه من مشاكل فيما بعد من ذلك.

-         من ذلك: أنَّ الله نجَّاه من غم حادثة القتل، وهيأ له الهجرة بأمانٍ وسلامة، وسلم من التبعات والنتائج المترتبة على تلك الحادثة.

-         وكذلك حظي في إطار ما واجهه من مشاكل ما قبل هجرته وما بعد هجرته، بالإعداد لتحمُّل الرسالة، بالتعوُّد على الشدائد والصعوبات، ومواجهة مشاكل متنوعة، وخوض تجارب متعدِّدة، وكذلك خوض المخاطر والتَّحَدِّيات بما يقوِّي إرادته، ويعوِّده على الشدائد، على التَّحَمُّل للشدائد، حتَّى في حالة الغربة في مدين، حظي هناك بالمزيد من الإعداد والتأهيل في إطار تدبير الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".

ولهذا حين ما قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في الآية المباركة: {ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى}[طه:40]، فهذا يعني أنَّ عودته من مدين إلى مصر لم تكن بالصدفة؛ وإنما كانت بتدبيرٍ من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، حيث هيَّأ الله الوقت اللازم لبقاء موسى في مدين، بما يفيده في مقام التأهيل والإعداد إلى مستوى معيَّن، وكذلك بما يهيئه الله- كما أشرنا سابقاً- من متغيرات وظروف تناسب لأداء مهمته بأفضل من أي وقتٍ مضى، فلذلك كانت الوقت بنفسه، بتقديرٍ من الله العزيز العليم، وفق حكمته "جَلَّ شَأنُهُ" وتدبيره، وكذلك في الوقت الذي تمَّ فيه إعداد موسى "عَلَيْهِ السَّلَام" تمام الإعداد للمهمة الرسالية العظيمة، يعني: وصل في إعداد الله له إلى المستوى المناسب لتنفيذ المهمة، مع أنَّه سيحظى باستمرار بالمزيد من رعاية الله، بالمزيد من الهداية، بالمزيد من الارتقاء؛ لأن مسار الرسل والأنبياء في الارتقاء والكمال الإنساني، والإيماني، والأخلاقي، والرسالي، هو مسار تصاعدي، يستمر، يستمر حتَّى لقاء الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، حتَّى الوفاة؛ ولهذا فهو قد أتى في الوقت الذي تتهيَّأ فيه الظروف للمهمة أكثر من أي وقتٍ مضى.

{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}[طه:41]، يخبره الله أنَّه أعدَّه إعداداً خاصاً لمهمة الرسالة، ومقارعة الطغيان، وإنقاذ أُمَّةٍ مستضعفةٍ، مظلومةٍ، مضطهدةٍ، في إطار مهمةٍ من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، هي من رحمة الله، وبحكمته، وبقيامه بالقسط في عباده "جَلَّ شَأنُهُ"، وبحكمته وعِزَّته، فالله أكمله، وجعله صالحاً للرسالة، قوياً على مواجهة الشدائد، شجاعاً، يمتلك روحاً معنويةً عالية، حريصاً على هداية عباد الله، صبوراً، واسع الصدر، عنده طاقة وقدرة على التَّحَمُّل، عظيم الرحمة والإحسان، يمتلك الرحمة، ومشاعر الرحمة، وإرادة الخير للآخرين، والروحية التي تحرص على الإحسان إلى عباد الله، وكذلك في قمة الأمانة على تبليغ رسالة الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وكريماً في نفسه، وفي فعله، وفي عطائه، كما ذكر الله من صفاته في (سورة الدخان) كذلك، بأنه {رَسُولٌ كَرِيمٌ}[الدخان:17].

الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" ذكَّره بكل هذا:

-         أولاً: تذكيرٌ له بمنَّة الله عليه، وما يترتب على ذلك من المسؤولية في الشكر.

-         وثانياً: في إطار رفع معنوياته، وتذكيره بعطاء الله له، وما هيَّأه الله له، أنه سيتحرَّك في مهمة هو جديرٌ بها، قد أكمله الله لها، وأعدَّه لها، هذا أيضاً فيه رفعٌ لمعنوياته.

{اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي}[طه:42]، الله قد استجاب له في أن يكلِّف معه أخاه هارون كذلك رسولاً، ونبياً، ووزيراً، {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي}[طه:42].

ثم نجد أنَّ الآيات المباركة في (سورة طه) انتقلت بنا ما بعد ذلك إلى مشهدٍ آخر: مشهد لموسى وهارون معاً، وهما في طَوْر الاستعداد، وفي حالة التهيئة للذهاب لتنفيذ المهمة، وفي مقام الالتجاء إلى الله ما قبل ذلك، ولكن قبل أن ننتقل هذه النقلة، نعود إلى الآيات المباركة من (سورة القصص)؛ لأن فيها أيضاً ما يستكمل لنا بعض الجوانب المهمة من القصة في رحلة العودة، ما قبل وصول نبي الله موسى "عَلَيْهِ السَّلَام" إلى مصر.

بعد الآية الثانية التي أراه الله إيَّاها، وهي آية اليد، {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ}[القصص:32]، يقول له: {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ}[القصص:32]، وهذا مِمَّا ذكره الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في سياق الآيات المباركة من (سورة القصص): {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ}[القصص:32]، (ضم الجناح) يعني: ضم اليد، و(من الرهب) يعني: الشعور بالخوف؛ لأن نبي الله موسى "عَلَيْهِ السَّلَام" عندما فوجئ بقصة العصا، عندما جعلها الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" حيَّةً تسعى، فهرب من المفاجأة، وشعر بالخوف، الخوف مشاعر في النفس، لمعالجة هذا الشعور حتَّى يزول، أمره الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أن يضم إليه جناحه؛ ليذهب عنه ما يشعر به من الرهب، وربما استمر ذلك- يعني- في مقابل ما قد يواجهه من ظروف صعبة، وتحدِّيات، ومخاطر، مِمَّا عادةً يشعر الإنسان كشعور نفسي غريزي، يشعر فيها بالخوف؛ لأن الخوف هو غريزة من الغرائز التي في الإنسان؛ وإنما كيف يواجه الإنسان هذه الحالة في بعض المقامات لِلتَّغَلُّب عليها، أو لتجاوزها، فهنا أعطاه الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" هذه الوسيلة العجيبة، هذه من الآيات، من الآيات لموسى "عَلَيْهِ السَّلَام"، أنَّ الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" جعل له هذه الوسيلة في إطار الدعم المعنوي، في الربط على قلبه، وفي معالجة أي مشاعر من حالة الخوف، الناتجة عمَّا يخيف عادة، فالحالة الغريزية لدى الإنسان عندما تواجه ما يخيف، قد يشعر الإنسان معها- كما ذكرنا- بمشاعر الخوف.

{فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}[القصص:32]، {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ}، يعني:

-         آية العصا: حينما يجعلها الله حيةً تسعى، بل في مقام فرعون، وفي مقام السحرة، جعلها الله ثعباناً عظيماً، بشكلٍ مخيف أكثر.

-         وآية اليد: عندما يدخلها من جيبه، ثم يخرجها وقد جعلها الله منيرةً بالبياض، البياض الناصع، السليم من كل شائبة.

فهذان البرهانان، يعني: هذه معجزات أيَّد الله بها موسى "عَلَيْهِ السَّلَام"، تبرهن على صدقه حينما بلَّغ الرسالة، وأتى على أساس أنه رسولٌ من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".

المعجـــزات: هي دلائل يجعلها الله للرسل، يعجز البشر عن الإتيان بمثلها، يعني: خارجةٌ عن نطاق القدرة البشرية، ليست مِمَّا يستطيعه الناس أصلاً؛ وإنما هي بما يأتي من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، يؤيِّدهم الله بها؛ لتبرهن على صدقهم، وليتميَّز من هو الكاذب ومن هو الصادق في ادِّعاء النبوَّة والرسالة.

ولذلك مع نفس المضمون، يعني: يجتمع في مسألة الرسل والأنبياء:

-         يجتمع صِحَّة ما يقدِّمونه، يعني: ما يقدِّمونه  هو حقٌ واضحٌ، يمتلك البرهان في نفسه، بما له من دلائل، فيما يقدمونه سواءً فيما يتعلَّق بوحدانية الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، أو عن المعاد وغير ذلك، دلائل وحجج واضحة، وحق واضح، حق قوي، له دلائل من واقع الحياة، مِمَّا خلقه الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، دلائل تكوينية في خلق الله، ودلائل ترتبط أيضاً بالاستدلال بعِزَّة الله، بحكمته... ودلائل متنوعة، فعادةً يكون ما يأتون به في دعوتهم، في رسالتهم، هو حقٌ، واضحٌ، قويٌ، منيرٌ، ليس شيئاً أطروحات- مثلاً- سخيفة، أو خرافات باطلة، أو كلام بعيد، لا تستسيغه الفطرة، بل ينسجم كلَّ الانسجام مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

-         ثم في نفس الوقت، الرسل والأنبياء "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم"، بما هم عليه من كمالٍ عظيم، يُعْرَفون به في مجتمعاتهم وقومهم، في رشدهم، وفي حكمتهم، وفي زكاء أنفسهم، وفي مكارم أخلاقهم، في كمالهم الإنساني، هذا أيضاً يضاف إلى ذلك.

-         ومع ذلك يعطيهم الله من المعجزات، يعني: الدلائل التي يعجز البشر عن الإتيان بمثلها، مِمَّا يعرف الناس أنَّه ليس شيئاً منهم، ليس شيء ليس شيئاً في مستوى قدراتهم، خارج عن قدرة البشر؛ وإنما هو من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".

{فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}[القصص:32]، {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ}، (الملأ): كبار القوم، كبار دولته، الذين يغاضدونه في طغيانه، وباطله، وإجرامه؛ لأن الطغاة عادةً ما يكون في محيطهم من يعينهم في طغيانهم من الفاسقين، من المجرمين، من السيئين، عنوان الفسق هو من العناوين السيئة، التي تعني: الخارجين عن طريق الحق، والفطرة، والإنصاف، والعدل، ومكارم الأخلاق، العادلين عن ذلك، والخارجين عنه باتِّجاه الإجرام، والفساد، وارتكاب المعاصي، والذنوب.

فالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" جعل الحق- وهو مصدر الحق، الحق من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ويأتي من الله- جعله قوياً، منسجماً مع الفطرة، تشهد له الفطرة البشرية التي فطر الله الناس عليها، وحقّاً واضحاً، يعني: الوضوح في أنَّه حق مِمَّا يلازمه، ثم جعل له البراهين، والدلائل، والحجج، من أشياء كثيرة في تكوين الله، في الخلق والتدبير، وفي الواقع، ثم مع ذلك أيَّد الأنبياء "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم"، والرسل "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم"، بالمعجزات الدالة على صدق نبوءتهم ورسالتهم.

فهكذا هو الحق من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، أتانا بالبراهين، بالحجج، بالدلائل الواضحة القوية؛ ولهذا حينما يواجه هذا الحق الذي أتانا من الله بالجحود، أو بالكفر... بأي شكلٍ من أشكال الكفر، بالرفض له، والتعنُّت، وعدم التَّقَبُّل له؛ يعتبر هذا إساءةً إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، إساءةً- في نفس الوقت- إلى مبادئ العدل والخير، ولذلك تأثيرات سيئة في حياة الناس؛ لأن البديل عن الحق هو الباطل، هو الضلال؛ البديل عن الخير هو الشر والسوء؛ البديل عن العدل هو الظلم والطغيان؛ البديل عن الاستقامة هو الإجرام والمفاسد... وغير ذلك.

فنجد أنَّ الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في مقابل ما كان عليه فرعون، ومن معه من ملئه وأعوانه، من طغيان، يأتي بالحق؛ لمواجهة ذلك الطغيان، ليكون هو الذي يُدعى البشر بالعودة إليه؛ لأنه الأصل، الذي ينبغي أن تقوم عليه الحياة، وبه تستقيم الحياة.

{فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ}[القصص:32]؛ لأن موسى "عَلَيْهِ السَّلَام" تحرَّك في إطار مهمة الرسالة الإلهية؛ باعتباره عبد لله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وباعتبار هذه المهمة الرسالية تعود إلى ربوبية الله لعباده؛ لأنه الربّ، يرعى عباده بالهداية لهم، وبالإقامة للقسط فيهم، وبالرحمة لهم، يعني: جزءٌ متَّصلٌ بربوية الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ورحمته بعباده؛ فكانت (العصا، واليد) آيتان يبرهنان على صِحَّة الرسالة، وحُجَّة، حُجَّة لنبي الله موسى "عَلَيْهِ السَّلَام"، ومعجزة واضحة وعظيمة تشهد لنبوته، وتفيد في إقامة الحُجَّة على فرعون وملائه.

هنــا: {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ}[القصص:34]، وسبق لنا الحديث عمَّا يعنيه ذلك، أنَّه- يعني- يعرض مشكلةً تمثِّل عائقاً، قد يعيقه عن أداء هذه المهمة، فهو يخاف أن يتسرَّعوا بقتله، وألَّا يتمكن حتَّى من تبليغ الرسالة، ويحتاج إلى من يعينه وهو هارون، فقدَّم سؤله هذا وطلبه.

{قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ}[القصص:35]، يعني: نقوِّيك بأخيك ليكون عوناً لك، {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا}[القصص:35]، يعني: غلبةً وقهراً، ومهابةً ورعباً، يحميكما من القتل، يشكِّل حمايةً لكما، {فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا}[القصص:35]، لا بالقتل، ولا بالتعذيب، ولا بالسجن، ولا بما يحول بينهما وبين تبليغ رسالة الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، {بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}[القصص:35]، يعني: أنَّ الله سيجعل لهما هما ومن اتبعهما سبباً للغلبة والنصر، وهي: الآيات، الآيات وفي مقدِّمتها: (آية العصا)، جعلها الله تلك الآيات سبباً للغلبة وللنصر على فرعون وقومه وملائه.

ثم نعود إلى نفس السياق في الآيات المباركة في (سورة طه)، بعد أن قال له الله: {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي}[طه:42]، هنا يكتمل أمامنا ذلك المشهد في (الوادي المقدَّس طوى)، في الوحي إلى موسى "عَلَيْهِ السَّلَام"، وفي بعثته بالرسالة، وما بعد ذلك، والشيء المتوقَّع هو أنه سيعود، أن موسى "عَلَيْهِ السَّلَام" سيعود من الواد المقدَّس، الذي ذهب إليه في الأساس لاقتباس شعلةٍ من النار، ليستدفئ بها أهله، وللبحث عن خبرٍ عن الطريق، فعاد بالرسالة المقدَّسة، عاد بهذه المهمة العظيمة، ذهب لشيء، وعاد بشيءٍ عظيمٍ جدًّا.

عودة موسى "عَلَيْهِ السَّلَام" إلى أهله، وقد منحه الله شرف الرسالة، وبعد أجواء الوحي المباركة والنور، هي حالة فوق ما يمكن أن نتخيله، أو أن نعبِّر عنه، ما كان عليه من البهاء والنور، وما كان عليه على مستوى الحالة النفسية والمعنوية... وغير ذلك، في عودته إلى أهله، لا شك أنَّه واصل رحلته باتِّجاه مصر، ودخل إليها ربما دون انتباه الفراعنة وجلاوزتهم، وصولاً إلى أسرته في مصر.

البعض من التواريخ والسِّير، يُذْكَر فيها أن هارون "عَلَيْهِ السَّلَام" خرج إليه إلى خارج مصر، واستقبله هناك، ودخل معه إلى مصر، ودخلا سوياً، والله أعلم، لكن ما بعد وصول نبي الله موسى "عَلَيْهِ السَّلَام" إلى مصر، لا شك أنَّه سيتَّجه إلى تنفيذ المهمة، وهنا سيشترك معه أخوه هارون "عَلَيْهِمَا السَّلَام"، بعد أن أطلعه الله على ذلك أيضاً، وبعد أن التقى هو وموسى، وأصبح على معرفة بالمهمة، وشريكاً حتَّى في الوحي.

ولذلك ما قبل ذهابهما إلى قصر فرعون، لإبلاغ الرسالة، وإقامة الحُجَّة، لهما مقام، ارتبط هذا المقام في الآيات المباركة من (سورة طه) بالمقام الأول، ولكن ربما الآيات تنقلنا من مشهد إلى مشهد، ومع لفت النظر إلى الترابط ما بين المقامين، هنا نجد أنَّ الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" يخبرنا عن موسى وهارون، وهو يأمرهما بالذهاب إلى فرعون لتنفيذ هذه المهمة الرسالية، {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}[طه:43-44]، ونرى كيف يتكرَّر هذا العنوان: (عنوان الطغيان) فيما يتعلَّق بفرعون، وتحدَّثنا عن ذلك في المحاضرات الماضية؛ لأنه يجمع كل حالات الانحراف التي كان فيها فرعون، في مختلف المجالات: من فسق، وإجرام، وفساد بأنواعه، لكنه فيها بكلها وصل إلى درجة الطغيان والتجاوز لكل الحدود، ووظَّف قدرات وإمكانات ضخمة، في سلطته وما بحوزته من إمكانات هائلة، وظَّفها لذلك، وطغى حتَّى في نفسه، عندما أصبح يتصوَّر أنه وحده الجدير بالألوهية، وأن يخضع له الناس الخضوع المطلق كإله، وسيأتي الحديث عن هذه النقطة أيضاً في سياق الكلام ما بينه وبين موسى.

{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}[طه:43-44]، نجد في البداية أنَّ الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أراد لموسى وهارون "عَلَيْهِمَا السَّلَام" في مهمتهما الرسالية، أن يقيما الحُجَّة على فرعون؛ ولهـذا أمرهما أن يبلغاه بالرسالة بكلامٍ ليِّن: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا}[طه:44]، (أن يقولا له قولاً ليِّناً) يعني: سليماً من الخشونة، والكلام الجارح، والاستفزاز؛ حتَّى لا يبقى له عذر، لا يتحجَّج بأن طريقة التبليغ كانت مستفزةً له، وجارحةً، وخرجت عن المهمة الأساسية في إبلاغ الرسالة.

{لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}[طه:44]، هنا نجد كيف أنَّ إقامة الحُجَّة، وإتاحة الفرصة، والقول الليِّن، السليم من الاستفزاز، الاستفزاز بالكلام الجارح، أو الكلام العنيف، نجد كيف كان كلامهما بناءً على ذلك، وهذه من رحمة الله بعباده، ومن إقامة الحُجَّة عليهم، ونجد هذا التعبير في قول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}[طه:44]، {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ} فيما يُذَكِّرانه به من الحقائق المهمة، التي تذكِّره بالله، وربوبية الله، وأنَّه عبدٌ لله، وأنَّ عليه أن يستجيب لأوامر الله، وأن يكف عن طغيانه، {أَوْ يَخْشَى}: يخشى من العذاب الوعيد الإلهي، إذا أصرَّ على ما هو عليه من الطغيان.

هنا نجد- كما أشرنا- مع هذا التعبير: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}[طه:44]، مع أنَّ الله يعلم، يعلم مسبقاً أنَّ فرعون لن يتذكَّر ولن يخشى، ولن يتقبَّل الهدى والحق أصلاً، ولن يستجيب، لكن الله أراد لموسى وهارون "عَلَيْهِمَا السَّلَام"، أن يكون أداؤهما في إبلاغ الرسالة، من منطلق الحرص حتَّى على هداية فرعون، وإقامة الحُجَّة عليه؛ لأن المقام في البداية مقام لإقامة الحُجَّة، البداية معه هي لإقامة الحُجَّة عليه، وإتاحة الفرصة له، إذا أراد الرجوع إلى الله، ما بعد ذلك حينما يكذِّب، ويعاند، ويصرّ على باطله، ويتَّجه لمحاربة الحق بعد إقامة الحُجَّة، سنجد كيف تتغيَّر الأمور، وصولاً إلى الهلاك، إلى أن الله أهلكه وجنوده معه، ولكن في مسألة ذهابهما إليه لإبلاغه الرسالة، أن يذهبا وهما يحملان هذا الحرص على هدايته، وهداية غيره، وإقامة الحُجَّة عليه، يعني: لا يذهبا مع حالة اليأس التي قد تؤثِّر حتَّى على الأسلوب، حينما تتخاطب مع من أنت يائسٌ منه تماماً، آئسٌ منه بالمطلق، لا تتوقَّع منه أبداً أن يتقبَّل إطلاقاً، قد يكون أداؤك ومنطقك معه بالشكل الذي هو ناقص، ليس فيه الإقامة للحُجَّة بالقدر الكافي، أو الأسلوب نفسه قد يكون متأثراً (أسلوب التقديم).

هذا درسٌ أساس في الدعوة إلى الله، والسعي لهداية الناس، وفي مقام إقامة الحُجَّة: الحرص على تقديم المضمون في الهداية، بالدعوة إلى الله، الخالي من أسلوب الاستفزاز، ولاسيَّما حينما يكون المقام- كما ذكرنا في البداية- وفي مقام إقامة الحُجَّة... وغير ذلك، هذا درسٌ للناس، وسنجد- مثلاً- كيف كان التعبير الذي علَّمهما الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، كيف هو هذا القول الليِّن، كنموذج يستفاد منه.

هنا في هذا المقال نجد أنهما معاً، يعني: الخطاب لهما من الله معاً، وهما أيضاً يتوجهان إلى الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ويشكوان إليه ما يرياه عائقاً قد يؤثِّر على أدائهما لهذه المهمة، والسياق هذا هو سياق استمداد للقوَّة من الله، يعني: هما في مقابل مخاوفهما، وما يعرفانه عن فرعون من طغيان رهيب، وتكبُّر، وغطرسة بشكل فظيع؛ فلذلك هما يتَّجهان إلى الله ليستمدا منه القوَّة، والمدد، والمعونة، والتأييد: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى}[طه:45]، {أَنْ يَفْرُطَ}، يعني: يعجل ويسبق تبليغهما للرسالة بالقتل، أو التعذيب، أو السجن، ويحول بينهما وبين تبليغ الرسالة، فهما يستمدَّان من الله المعونة والرعاية، {أَوْ أَنْ يَطْغَى}، يعني: ردَّت فعله حينما يصلان إليه لإبلاغه بالرسالة، تكون ردَّت فعل بالطغيان والإجرام.

{قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}[طه:46]،  الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" يطمئنهما، ويعدهما برعايته، بمعونته، بحفظه، وهذا التعبير: {إِنَّنِي مَعَكُمَا}[طه:46]، أجمع تعبير، وأقوى تعبير، وأعظم تعبير عن حجم الرعاية الإلهية الشاملة، في التوفيق لهما، في التسديد لهما، في التثبيت لهما، في المعونة لهما، في الحفظ لهما، في دفع الشر عنهما، في حفظهما من طغيان فرعون، في تأييدهما التأييد الكامل... وغير ذلك، يعني: عبارة جامعة لكل أنواع الرعاية اللازمة لهما من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وما يحتاجانه من رعايةٍ من الله.

وقول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {أَسْمَعُ وَأَرَى}[طه:46]، يعني: أنَّه "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" لا يخفى عليه شيءٌ من الحال، حينما يذهبان إلى فرعون، يعلم بكل شيء، يرى ويسمع: يسمع ما يقولانه، ما يقوله فرعون، ما يقوله الملأ، ويرى كل شيء، لا يخفى عليه شيء "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".

هذا الوعد من الله بأنه معهما، نجد التأكيد في هذا الوعد الإلهي للأنبياء، للمؤمنين في مهامهم الإيمانية، يعني: ليس فقط مع الرسل والأنبياء في مهامهم الرسالية، وفي مهامهم المتعلِّقة بالنبوَّة، بل حتَّى في المهام الإيمانية للمؤمنين: في جهادهم في سبيل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، في سعيهم لإقامة دين الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، نجد الوعود في القرآن الكريم كثيرةً جدًّا؛ إنما تفتقر إلى الإيمان بها، هذا من شروط الإيمان نفسه، لا يكتمل الإيمان، ولا يتحقَّق الإيمان، إلَّا بالإيمان بوعود الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" ووعده ووعيده:

-         نجد في القرآن الكريم: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}[التوبة:36]، هذا وعد، عندما نستجيب لأوامر الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ونجاهد في سبيله، ونتحرَّك بالتقوى، يعني: وفق تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، مع الحذر من التفريط بها، أو التجاوز لها؛ فإن الله يُمِدُّنا بكل أشكال الرعاية: من عون، من هداية، من تثبيت، من تأييد، من نصر، {مَعَ الْمُتَّقِينَ}[التوبة:36]، (معهم): يحفظهم، يعينهم، يؤيِّدهم بنصره، يهديهم، يثبِّتهم، يوفِّقهم... إلى غير ذلك.

-         نجد في قول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}[البقرة:249]، وهذا كذلك {مَعَ الصَّابِرِينَ}، حينما نتحرَّك في سبيل الله بصبر؛ لأنه لابدَّ من الصبر، لابدَّ من الصبر للنهوض بالمهام العملية العظيمة، وهي تستحق الصبر.

-         في مثل قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد:7]، في مثل قول الله تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[الروم:47].

-         في مثل قوله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ}[آل عمران:111].

كم في القرآن الكريم من وعود للمؤمنين: بأن يكون الله معهم، بأن يؤيِّدهم في نهوضهم بمهامهم الإيمانية.

{فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}[طه:47-48]، هنا سننتقل من خلال الآيات القرآنية المباركة إلى مشهدٍ آخر في قصة موسى وهارون "عَلَيْهِمَا السَّلَام"، وقد وصلا إلى قصر فرعون، ودخلا إليه، وبدأأ في مهمتهما بإبلاغه الرسالة.

نتحدَّث عن ذلك- إن شاء الله تعالى- في المحاضرة القادمة.

نَسْألُ اللَّهَ "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيه عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسْرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيْعُ الدُّعَاء.

وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛