• العنوان:
    فرضية التحالفات الخليجية لظاهرة "الشرق الأوسط" ما بعد الحرب على جمهورية إيران الإسلامية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    التحالفات المستقبلية للدول الخليجية هي فكرة أولية وليست حقيقة نهائية، لكنها فرضية محتملة؛ لأن تحالفاتهم مع الغرب، سواء مع واشنطن وكَيان الاحتلال أَو مع كليهما، كمصدر للدفاع والحماية، لم تثبت صلابتها، وبانت حقيقتها وزال الغموضُ عنها، وهي مرشحة للخلخلة والاضطراب في حال استمرار الصراع الحالي بين جمهورية إيران الإسلامية والعدوّ الصهيو-أمريكي.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إلى العوائل الحاكمة في الخليج

فقد أسقطت القدرات العسكرية الإيرانية واجب الحماية والدفاع عن الدول الخليجية، وهو الواجب الذي كانت القواعد الأمريكية ملتزمة به التزاما قانونيًّا، على اعتبار أنها تمثل الركيزة الأقوى للأمن الإقليمي، والحامية لمصالحهم العليا، والمانعة للتهديدات الخارجية، والضامنة لرفاهية الشعوب الخليجية، والمشرفة على أمن الملاحة في المنطقة.

بالإضافة إلى ما تمثله تلك القواعد للأنظمة السياسية الخليجية من خيار الاستقواء بالغرب، بدا حتى هذه اللحظة محدودية قدرات القواعد الغربية على حماية الدول الخليجية، أَو بالأحرى تأكّـد لأهل الخليج أن تلك القواعد وُجدت لحماية أمن كَيان الاحتلال الصهيوني، ولا علاقة لأمن الخليج بها.

▪️ أطر الخليج الدفاعية في المستقبل

مع سقوط واجبات الدفاع والحماية التي توفرها القواعد الأمريكية للدول الخليجية، على الأنظمة السياسية الخليجية مراجعة حساباتها والتفكير بتحالفات مغايرة تمامًا لما هي عليه الآن، لتكون منسجمة مع واقع طبيعة المنطقة الأمني والاقتصادي، لكونها مرتبطة إلى حَــدّ كبير بأمن جمهورية إيران الإسلامية.

والتوازن الإقليمي القادم قد يفرض عليها أن تكون أكثرَ جدية لإعادة النظر بطبيعة تحالفاتها الحالية.

وبلا شك أن هذه الحرب المفروضة على جمهورية إيران الإسلامية، وانعكاساتها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ستغيّر الكثير من السياسات الإقليمية، مثل سقوط أنظمة أَو صعود جماعات وكيانات كانت مهمشة أَو محظورة من المشاركة السياسية.

كما ستعيد هندسة الأمن الإقليمي عبر تحالفات عملية غير معتادة في المنطقة بين جمهورية إيران الإسلامية وبعض الدول العربية، مع انحسار الدور الأمريكي وتراجع نفوذه، لكونه شريكًا غير موثوق، الأمر الذي سيدخله في أزمة عميقة في الشرق الأوسط.

لذلك عليها أن تغيّر من ديناميكياتها السياسية مع جمهورية إيران الإسلامية وتطوّر المشاركة معها، وتستشرف تطور المسارات السياسية بعد هذه الحرب، وإلا ستبقى أمريكا تتصرَّفُ معهم كالمعتاد، وسيغرقون أكثر فأكثر في أوهام حماية لا وجود لها من الأَسَاس.

▪️ جمهورية إيران الإسلامية الشريك الموثوق

عززت جمهورية إيران الإسلامية شراكاتها الاستراتيجية مع روسيا والصين في الكثير من المجالات، ولا سيما الاقتصادية والعسكرية، وأثبتت بما لا يقبل الشك أنها شريك موثوق.

وفي سياق التضامن الإقليمي المفترض، ومن قلب المعادلات الاستراتيجية الجارية حَـاليًّا في الشرق الأوسط، على الدول العربية، وبالأخص الخليجية منها، أن تبرز حاجاتها الحقيقية إلى تفاهمات أولية تحدّد من خلالها توجّـهاتها المستقبلية فيما يخص علاقاتها مع طهران.

فما بعد هذه الحرب ليس كما قبلها؛ لأنها ستفرض واقعًا جديدًا في الشرق الأوسط.

وبناءً على المعرفة الحالية، فإنَّ التحليلَ الاستشرافي لواقع المنطقة ينبئ بمتغيرات كثيرة، من أهمها تغييرات جيوسياسية كبيرة، وتغيير عميق في موازين القوة بالمنطقة، ناتج عن تغييرات سياسية ستفكك التحالفات القديمة، وتعيد رسم خارطة تحالفات جديدة.

وعلى الأنظمة السياسية في الخليج أن تبدأ من الآن بمراجعة حساباتها السياسية القديمة إذَا كانت لا تريد أن تصل إلى مرحلة طلب الرحمة.

▪️ الخاتمة

الصراع الإيراني-الغربي سيعيد تشكيل موازين قوة جديدة في المنطقة، وعلى إثره ستتغير خرائط النفوذ والسيطرة.

وعلى سياسات الدول العربية، ولا سيما الخليجية منها، أَلَّا تتقاطع مع الواقع الأمني المرتبط بجمهورية إيران الإسلامية.

فافعلوها بكرامة، وتمسكوا بالمواقف الإسلامية الحميدة؛ تجنبًا للوصول إلى مرحلة طلب الرحمة.