• العنوان:
    هندسة الشخصية القرآنية في رحاب مَديَن
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    ​لم يكن خروجُ كليم الله موسى من مصر مُجَـرّد فرار من جور فرعون، بل كان هجرة نحو تأسيس منظومة الاستخلاف الإلهي القائمة على سيادة الأخلاق.. وفي مدين، عند ذلك المورد المشهود، تجلت عناصر الشخصية المؤمنة التي يخشاها الطغاة: الحياء السامي، والقوة البدنية، والأمانة المطلقة.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

الحياء حصنُ الهُوية في وجه مسخ الغرب

إن الحياء الذي خلده القرآن في مشية ابنة الشيخ الصالح هو اليوم العدوّ الأول للصهيونية العالمية.

 ففي زمن يسخِّر فيه الأعداء (أمريكا وكَيان الاحتلال) كُـلّ وسائلهم لضرب حياء المرأة وتمييع عفة الرجل، يأتي صوت السيد القائد ليذكِّرنا أنَّ "خُلُقَ الإنسان الحياء".

 إنَّ استهداف المرأة في حشمتها ليس إلا محاولة لتجريد الأُمَّــة من منابع قوَّتها؛ فالمرأة التي تفقد حياءَها تفقد دورها في صناعة الأحرار، والرجل الذي ينسلخ من حيائه يسقط في فخاخ الرذيلة والخيانة.

 إنَّ معركة العفَّة والحياء هي في جوهرها معركة استقلال عن قذارة "إبستين" وحضارة المسخ التي تريد تحويل الإنسان إلى كائن غريزي بلا كرامة.

عبء الأمانة وعظمة الاستخلاف

لقد حمل الإنسان "الأمانة" التي تهيَّبت منها السماوات والأرض، وهي أمانة الاستخلاف في الأرض وإقامة العدل. ويعلمنا السيِّد القائد أنَّ هذه الأمانة تمتدُّ لتشمل كُـلّ نعم الله؛ من حاسة البصر والسمع إلى مسؤولية الموقف الجهادي. فمن يخون أمانة جوارحه بالمعاصي، سيخون حتمًا أمانة أمَّته في ميادين المواجهة.

إنَّ الاستخلاف الحقيقي يقوم على "رعاية ما ائتمننا الله عليه"، سواء كان مالًا، أَو موقفًا، أَو سلاحًا، ومن فقد الأمانة فقد دينه ولو ادَّعى الإيمان.

ثنائية "القوة والأمانة".. كمعيار للقيادة والاستخلاف

عندما قالت ابنة الشيخ الصالح: {إنَّ خيرَ مَن استأجرتَ القوي الأمين}، وضعت ميزانًا لتحمُّل المسؤولية.

إنَّ الأعداء اليوم يسعون لتمكين "الضعيف الخائن" في مفاصل الأُمَّــة ليسهل استعبادها، لكن المنهج القرآني يأمُرنا ببناء الذات القوية المسكونة بتقوى الله، والقوة (البدنية والذهنية والعسكرية) دون أمانة هي جبروت فرعوني، والأمانة دون قوة هي ضياع للحقوق.

لذلك يقول السيد القائد: "حيثما كانت الأمانة يكون النجاح"، فبالأمانة تصان الجبهات، وبالقوة تدك عروش الصهاينة.

كرصيد الجهد وتحطيم أغلال العجز

إن موافقة موسى (عليه السلام) على العمل كأجير في رعي الأغنام هي نسف لثقافة الكسل والاتكالية التي زرعها الاستعمار في نفوس شبابنا.

 إنَّ الأُمَّــة التي تستنكف عن العمل البدني والزراعة والصناعة هي أُمَّـة محكومة بالتبعية، والاستخلاف يعني عمارة الأرض بالجهد والعرق، والروح العملية هي مفتاح النهضة الشاملة؛ فالمجاهد الحقيقي هو من يبني ويحمي، ويرى في العمل الحلال عزة لا تقل عن عزة الزناد.

إننا اليوم، ونحن نواجه "الجاهلية الأُخرى" بكل قبحها وتآمرها، أحوج ما نكون إلى الاعتصام بهذه القيم.

تقول لنا محاضرة اليوم: إنَّ حياءَنا هو سلاحنا، وأمانتنا هي ميثاقنا، وقوتنا هي قدَرُ الله المسلَّط على رقاب الجبابرة.