• العنوان:
    القضية الفلسطينية: معيار الإيمان الحقيقي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

في هذا الزمان المظلم، وفي وقتنا الراهن، كثر أُولئك الذين يتظاهرون بالإيمان ويتقشفون مدّعين الزهد، يرتدون ثيابًا شكلية خارجية للإيمان؛ تعجبك أجسامهم حين تراهم، ويعجبك قولهم إن سمعتهم، يقرؤون القرآن الكريم ويتقدمون للصلاة ويتلون كتاب الله بطريقة متقنة، حتى استقر في وعي الناس أنهم أهل علم، وأشاعوا أن "لحومهم مسمومة"، ورسخوا في الأذهان أن نقدهم إجرام وتكذيبهم معصية كبيرة.

فمن يا ترى هؤلاء؟ هل هم فئة جديدة في أوساط المسلمين لم ينبئنا عنهم كتاب الله؟ أم أننا نعرفهم جيدًا؟

الغريب ليس في مسمياتهم، والجديد ليس في وجود هذه الطائفة المعروفة تاريخيًّا، بل الجديد هو تعظيم الناس لمن نبأنا الله سبحانه وتعالى بأن مصيرهم هو "الدرك الأسفل من النار".

والأخطر من ذلك هو أن البعض ما زال يعتقد أن اتباع هذه الطائفة هو سبيل النجاة من جهنم، والعياذ بالله.

وضوح الحق وتعري الباطل

إن سبيل النجاة الحقيقي، بكل شواهده وكمال حجته، ليس غائبًا أَو مستترًا، بل هو حقٌ أبلج قد أوضح نفسه وأوضح أهله كشاهد على أن الجميع يستطيع حمل القضية الكبرى والهدف الأسمى.

لقد تعرى الباطل تمامًا، وانكشف وتناقض مع نفسه بشكل تام ومؤكّـد، لدرجة عرفه معها الصغير والكبير، العاقل والجاهل، الفقير والغني، السقيم والصحيح، الشيخ والشاب، الرجل والمرأة.

ويتضح للأُمَّـة جمعاء أن الإسلام أرقى وأعظم من أن يُمثَّل شكلًا بلا عمل، وقولًا بلا فعل.

المعيار العظيم والفرز الإلهي

إن الأُمَّــة اليوم أمام معيار عظيم، يتحقّق لها من خلاله النظر فيمن هم جنود الله الحقيقيون الجديرون بالاتِّباع والتولي، ومن هم جنود الشيطان الرجيم الذين يجب نبذهم والابتعاد عنهم والبراءة منهم، مهما كانوا "جذابين وبرّاقين".

إن إسلام الله الواحد لا يتبع البلاط الملكي لـ "ابن سلمان"، ولا يمثله "برج خليفة الصهيوني".

إن الإسلام الحقيقي يتجلى في الوقوف مع المستضعفين في غزة ولبنان والعراق، وفي كُـلّ بلد إسلامي يتعرض للامتهان من "أهل الكتاب".

إن نصرة الإسلام والمستضعفين من الرجال والولدان هي الغاية التي يجب أن نفرغ؛ مِن أجلِها كُـلّ طاقاتنا وقدراتنا، بل ويستحقون منا أن نقدم النفس والمال رخيصة في سبيلهم؛ ولو كان هناك ما هو أغلى من النفس والمال لاستحق منا أن نبذله نصرةً لديننا ولأهلنا المظلومين.