-
العنوان:﴿... وما استكانوا﴾.. سُنَّةُ الثبات في وجه العواصف
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾..
هذه ليست مُجَـرّد آية تُتلى، بل هي
البيان الختامي لكل حرٍّ صامد، ودستورٌ سماويٌّ خُطَّ بمداد التضحية، ليظلَّ
منهجًا للأحرار الذين لا تُرهِبهم العواصف ولا تُثنيهم الجراح.
في زمنٍ تتكالب فيه المحن وتتعاظم
التحديات، تبرز هذه الكلمات كروحٍ تسري في وجدان المؤمنين، تذكّرهم بأنَّ العزة
قلعةٌ لا تُنال بالاستكانة، وأنَّ طريقَ المجد لا يُفرش إلا بجميل الصبر وعظيم
الثبات.
ثالوث الانكسار: الوهن والضعف والاستكانة
إنَّ المعركة الحقيقية تبدأ من
الداخل، والهزيمة تقع في النفس قبل أن تقع في الميدان.
لذا، جاء النفيُ الإلهي لصفات الانكسار
الثلاث ليرسم ملامح الشخصية المؤمنة:
الوهن: هو انكسار العزيمة قبل انكسار
الجسد، هو تلك الرعشة التي تصيب الروح فتجعلها تضطرب أمام هول الخطب.
الضعف: هو تراجع الإرادَة وانحسار
الفعل أمام ضغط الواقع المادي، وعجز النفس عن حمل تبعات الحق.
الاستكانة: وهي أخطرها؛ إذ تُمثل
خضوع القلب للطغيان، وقبول الذلِّ كقدرٍ محتوم.
لقد نفى الله هذه الصفات عن عباده
الصادقين؛ فهم يمضون في سبيل الحق بظهورٍ لا تنحني، مهما اشتدت الخطوب، مُوقنين
أنَّ الابتلاء سُنّة، وأنَّ العاقبة ليست لمن ملك السلاح، بل لمن مَلك اليقين.
ميزان القوة: الروح في مواجهة المادة
إنَّ قوة الأمم في عرف الأحرار لا
تُقاس بعددها ولا بعدتها، بل بصمودها حين تُحاصر، وبثباتها حين تُختبر، وبإيمانها
حين يُراد له أن يذبل.
كم من فئةٍ قليلةٍ صمدت فغلبت
إمبراطوريات، وكم من قوىً عاتية تهاوت لأنها فقدت روحها وخوت من الداخل.
"الثبات موقفٌ قبل أن يكون قوة،
وعقيدةٌ قبل أن يكون سلاحًا".
وحين تشتد الأزمات، يكون الردُّ قرآنيًّا
خالصًا: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا
ذُنُوبَنَا وَإسرافنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى
الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾.
هكذا يُواجه الصادقون الشدائد: اعتراف
بالتقصير أمام الخالق، وتضرعٌ يطلب المدد، وعزمٌ لا يعرف الارتداد.
فالإيمان حين يمتزج بالصبر يصوغ
أُمَّـة عصيّةً على الكسر.
دماء القادة: وقودٌ لا ينطفئ
إنَّ الأُمَّــة التي تحمل قضيةً
عادلة لا تنكسر باستشهاد قادتها؛ فالمعركة في حقيقتها هي صراعٌ بين حقٍّ أبديّ
وطغيانٍ زائل، بين إيمانٍ راسخ واستكبار أجوف.
قد يرحل القادة كأجساد، لكن المبادئ
التي سُقيت بدمائهم تظلُّ حاضرة، والراية التي حملوها تتوارثها الأجيال بحدّةٍ أكبر
وإصرار أشد.
التضحيات تؤلم، والفقد موجع، لكن
دماء الشهداء لا تُضعف المسيرة؛ بل هي "الزيت" الذي يزيد شعلة المقاومة
اتقادًا.
كلما ارتقى قائد، ازداد الأتباع
صلابة، لأنهم يدركون أنَّ الطريق المُعبَّد بالدماء الطاهرة هو طريقٌ مقدّس لا
يقبل المساومة ولا التراجع.
حتمية النصر
إنَّ الثبات لا يعني غياب الألم، بل
يعني تحويل ذلك الألم إلى قوة ضاربة، والحزن إلى دافعٍ لا يهدأ، والمحنة إلى منحةٍ
للصمود.
لا وهن أمام التحديات، ولا ضعف أمام
الضغوط، ولا استكانة أمام استكبار مَن ظنَّ أنَّ القوة المادية هي نهاية التاريخ.
ستبقى هذه الأُمَّــة حية: كلما
اشتدت عليها العواصف، زادتها رسوخًا كالجبال.
وكلما توهم الأعداء تراجعها، فاجأتهم
بتماسكٍ يفتت صخر مؤامراتهم.
لا وهن.. لا ضعف.. لا استكانة..
بل هو ثباتٌ جميل، ويقينٌ راسخ، حتى ينجز الله وعده الذي لا يتخلف: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة يوم الولاية (عيد الغدير) 18 ذو الحجة 1447هـ 04 يونيو 2026م
(فيديو + نص) المحاضرة السادسة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ضمن سلسلة (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) | 07 ذو الحجة 1447هـ 24 مايو 2026م
(نص + فيديو) المحاضرة الخامسة للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ضمن سلسلة (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) | 06 ذو الحجة 1447هـ 23 مايو 2026م
شاهد | عدوان متجدد على الضاحية يسبق "مذكرة التفاهم": المعادلات بالنار 28-12-1447هـ 14-06-2026م
شاهد | الإعلام الصهيوني: ضرب الضاحية اختبار في توقيت حساس لإمكانية كسر معادلة ترابط الجبهات 28-12-1447هـ 14-06-2026م
المشاهد الكاملة | تخرج دفعات مقاتلة من الكليات العسكرية البرية والبحرية والجوية بالعاصمة صنعاء 20-03-1446هـ 23-09-2024م
بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بصاروخ فرط صوتي استهدف هدفا عسكريا مهما في يافا المحتلة. 15-09-2024م 12-03-1446هـ
مناورة عسكرية بعنوان "قادمون في المرحلة الرابعة من التصعيد" لوحدات رمزية من اللواء 11 للمنطقة العسكرية السابعة