• العنوان:
    مِشكاةُ التَّبتُّلِ في مِيقاتِ الصِّيام.. للشاعر عبدالله عبدالوهاب العوامي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    ثقافة
  • كلمات مفتاحية:

  

يَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ الآثَامِ واغْتَسِلِي

 بِنُورِ فَجْرٍ جَلَا دَيجُورَ مَنْ نَصَبُوا

 

يَا رَبُّ! هَذَا صِيَامِي جِئْتُ أَحْمِلُهُ

زَاداً، وَفِي كَفِّيَ الآمَالُ تَلْتَهِبُ

 

رَبَّاهُ هَيِّئْ قُلُوباً أَوْحَشَتْ زَمَناً

 لِيَسْكُنَ الطُّهْرُ فِيمَا أَهْدَمَ الشَّغَبُ

 

هبنا انكِسَاراً يُدَاوِي كُلَّ غَطْرَسَةٍ

 فَالخُلْدُ يُجْنَى إِذَا مَا هَطَّلَ السُّحُبُ

 

​كَم ذُقتُ مُرَّ جَفائي ثُمَّ عُدتُ إلى

عذبِ المَناهلِ حيثُ الرِّيُّ والعنبُ

 

عَفْواً إِلهِي فَقَدْ أَوْقَرْتُ رَاحِلَتِي

بِالوِزْرِ، حَتَّى شَكَتْ مِنْ ثِقْلِيَ الحُقُبُ

 

يا مَن يُغيثُ ضَعيفاً ضَاعَ مَنزِلُهُ

 قَد جِئتُ بَابَكَ، حاشا يَنتهي الطَّلَبُ

 

جِئْتُ نَحْوَ حِمَاكَ الرَّحبِ مُنْكَسِراً

 وَمُقْلَتِي بَيْنَ جَفْنَيْها الرَّجَا يَثِبُ

 

إِنْ لَمْ يَكُن عَفْوُكَ المَرْجُوُّ مُنْتَشِلِي

 فَأَيْنَ يَمْضِي غَرِيقٌ مَسَّهُ العَطَبُ؟

 

يَا حَسْرَتِي قَدْ غَدَا التَّفْرِيطُ مَقْبَرَتِي

وَالآنَ يَنْحِبُ في أَعْمَاقِيَ الأَدَبُ

 

لِمَ التَّمَادِي وَأَبْوَابُ السَّمَا فُتِحَتْ؟

 وَخَالِقُ الخَلقِ لِلتَّوَّابِ يَقْتَرِبُ؟

 

مَا كَانَ ظَنِّي بِرَبِّي أَن يُخَيِّبَنِي

 وَالقَلْبُ مِنْ هَيبَةِ الرَّحمَنِ يَرتَعِبُ

 

فَاجْبُر "بِفَاطِرِكَ" المَحزُونَ في وَجَلٍ

كَمَا يُجبَّــرُ عَظْمٌ هَدَّهُ الوَصَبُ

 

"أَمَّنْ يُجِيبُ" غَرِيباً ضَلَّ وِجْهَتَهُ؟

وَلَيْسَ لِي غَيْرُ بَابِ اللهِ مُنْقَلَبُ

 

أَبْكِي وَدَمْعِيَ في المِحْرَابِ سَاجِدَةٌ

 كَأَنَّهَا مُزْنَةٌ مِنْ مُزْنِكَ تَصِبُ

 

أَيُسْرِفُ المَرْءُ في الآثَامِ يَقْرِفُهَا

ثُمَّ ارْعَوَى.. أَيُرَدُّ الصَّادِقُ الأَنِبُ؟

 

​كَلَّا وَرَبِّي، فَإِنَّ العَفْوَ شِيمَتُهُ

 وَالجُودُ مِنْ كَفِّهِ فَيْضٌ لَهُ عَجَبُ

 

لَبَّيْكَ رَبِّ.. وَهَذَا النَّبْضُ يُعْلِنُهَا:

 تَابَ الشَّقِيُّ، وَآبَ العَاقِلُ الدَّرِبُ

 

وقد أتيتُ وفي نَفسي لَهيبُ جَوىً

معَ الآلِ رَكبِي، ونَهجُ اللهِ يُصطَحَبُ

 

أَسِيرُ خَلفَ هُداةِ الحقِّ في ثِقَةٍ

 بآلِ طهَ، وبِالمُختارِ مَنْ نُجِبُوا

 

أَعْلَامُ هَديٍ مَنَارَاتٌ لِسَالِكِنا

كَالأَنجُمِ الزُّهْرِ إِمَّا حَالَتِ الحُجُبُ

 

طَرِيقُهُم لُجَّةُ الإِخلَاصِ نَعبُرُهَا

 لِنَبلُغَ الضَّفَّةَ القُصوَى بِمَا وَجَبُوا

 

وَالخَصمُ يَنفُثُ سُمَّ الرَّانِ في نُعُمٍ

وَيَحبِكُ الزَّيفَ مَهْمَا غَرَّتِ القُضُبُ

 

بِـ "نَاعِمِ الحَربِ" صُهيونٌ تُحَاصِرُنَا

لِتَسلِبَ العِزَّ في رِيشٍ لَهُ ذَهَبُ

 

لَكِنَّنَا بِصِيَامِ الرُّوحِ نَصْرَعُهُم

وَنَقْطَعُ الحَبلَ.. حَبلَ الزُّورِ إِذ كَذَبُوا

 

فَالصَّومُ دِرعٌ وَمِحرَابٌ وَمَلحَمَةٌ

تَذُوبُ فِيهَا حُشُودُ الغَيِّ وَالعَصَبُ

 

فَاغْفِر ذُنُوباً بَنَت سُوراً يُبَاعِدُنَا

 عَن فَيضِ جُودِكَ يَا مَن بَابُهُ الرَّحبُ

 

"لا نَرتَجِي مِن عِبَادِ اللهِ مَسألَةً

فَالْعَبدُ عَبدٌ وَرَبُّ العَبدِ مَنْ يَهَبُ"