• العنوان:
    معادلة السيادة والجوع: الحديدة.. الصخرة التي تحطم عليها كبرياء الاستكبار
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في موازين القوى المادية القاصرة، قد تبدو السفن المحملة بالقوت والضروريات مُجَـرّد أرقام جافة في قوائم التبادل التجاري، لكنها في قاموس الإرهاب الأمريكي المتغطرس تتحول إلى سلاح فتاك يستهدف قتل النفس المحرمة، وفي منطق القرآن الكريم وتوجيهات المسيرة القرآنية تصبح هذه السفن ساحة كبرى لتمحيص الصبر واستنزاف كبرياء المستكبرين الطغاة.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إن ما يشهده ميناء الحديدة اليوم من حصار خانق ليس مُجَـرّد "إجراءات أمنية" أَو "قيود ملاحية" كما يروج إعلام النفاق الدولي المضلل، بل هو تجسيد حي ومباشر لقوله سبحانه وتعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنْفَضُّوا ۗ وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾.

لقد أرادت أمريكا، ومن خلفها قوى الاستكبار العالمي، أن تجعل من جوع الشعب اليمني الصامد وسيلة رخيصة لانتزاع سيادته الوطنية ومواقفه المبدئية، فمارست "إرهاب الأرغفة" بصلف فرعوني منقطع النظير، ظنًا منها أن خنق الشرايين الاقتصادية الحيوية سيؤدي حتمًا إلى ركوع الإرادَة اليمانية الفولاذية.

ثبات السيادة في وجه "إرهاب الأرغفة"

لكن "معادلة السيادة والجوع" في اليمن الإيماني صيغت بمداد الثقة المطلقة بالله والتوكل عليه، فتحولت الحديدة من مُجَـرّد هدف عسكري يراهن عليه العدوّ إلى صخرة صماء تحطمت عليها أمواج الأطماع الصهيو-أمريكية التوسعية.

إن هذا الحصار الجائر يمثل ذروة السقوط الأخلاقي والقيمي لنظام عالمي متواطئ يدعي زيفًا حماية حقوق الإنسان، بينما هو يشرعن ويبارك قتل الملايين "صبرًا" عبر منع وصول الدواء والغذاء الأَسَاسي.

إن الربط الوثيق بين "السيادة" و"الجوع" في الوعي الجمعي اليمني ليس بمحض الصدفة، بل هو استحضار واعٍ للمنهج القرآني الذي يرفض الذلة والمهانة مقابل لقمة العيش المغمسة بالخنوع.

فالأمريكي الذي يدير من غرف عملياته المظلمة عمليات تفتيش السفن وتعطيلها، يمارس الدور الإجرامي ذاته الذي مارسه الطواغيت والجبابرة عبر التاريخ البشري، وهو محاولة بائسة لمقايضة الكرامة الإنسانية بكسرة خبز.

انكسار كبرياء أمريكا تحت أقدام الصابرين

غير أن الرد اليماني المزلزل جاء مستمدًا نوره من مشكاة قوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾.

فكان الصمود الأُسطوري في ميناء الحديدة رسالة بليغة وحادة مفادها أن البطون التي تتضور جوعًا لا يمكن بحال من الأحوال أن تهضم طعم الهوان، وأن السيادة الوطنية هي الخط الأحمر المقدس الذي دونه تبذل الأرواح والمهج والنفوس.

واليوم، يقف العالم بأسره شاهدًا حيًّا على خيبة وبؤس قوى الاستكبار؛ فالبوارج التي جاءت بتبجح لحصار الميناء باتت تخشى بأس المسيرات والصواريخ اليمانية المباركة، والمعادلة التي أرادتها واشنطن "جوعًا مقابل استسلام" انقلبت بفضل الله وتأييده إلى "ثبات وجودي مقابل نصر استراتيجي".

الخلاصة: إن حصار الحديدة كشف بوضوح الوجه القبيح والدموي للإرهاب الأمريكي الذي لا يتردّد في استخدام سياسة التجويع الجماعي كأدَاة حرب قذرة، لكنه في المقابل أثبت للقاصي والداني أن الشعب الذي يتوكل على الله هو الأقوى والأبقى في صراع الإرادات.

لقد سقط كبرياء أمريكا الموهوم تحت أقدام الصيادين الصابرين والعمال المخلصين والمجاهدين الأشداء في سواحل تهامة الإباء، ليعلم الذين ظلموا أن الحصار ليس إلا محطة لتعميق الإيمان بالنصر، وأن شراع الكرامة سيظل مرفوعًا خفاقًا، ولو كره المستكبرون والمنافقون.

إننا نقف بكل فخر أمام مرحلة تاريخية استثنائية يتجلى فيها وعد الله الحق بنصر المستضعفين.