• العنوان:
    الشهيد صالح الصماد.. رئيسٌ صاغته الميادين وبناه الإيمان
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    تأتي علينا كُـلّ عام ذكرى استشهاد الرئيس صالح الصماد لتجدد في ذاكرتنا الجمعية صورة "القائد الاستثنائي" الذي كسر الصورة النمطية للحاكم العربي.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

فقد كان امتدادًا للهُوية اليمنية المجاهدة، وجسرًا عبر عليه الشعبُ من زمن الوَصاية إلى زمن السيادة.

القيادة من "خط النار"

إن أهم ما يميِّزُ مواقفَ الشهيد الصماد هو "الالتحام بالميدان".

لقد أدرك الشعب اليمني صدق قائده حين رآه يتسلق الجبال ويفترش الأرض مع المجاهدين.

هذا التحَرّك قد يعتبره الكثيرون "بروتوكولًا" سياسيًّا، لكنه في الحقيقة عقيدة جهادية مغروسة في وجدانه.

حضور الشهيد الصماد في الجبهات كان يعطي المقاتل اليمني شعورًا بأن القيادة تقف في الصفوف الأولى، مما حول المستحيل إلى ممكن في مواجهة الترسانات العسكرية الضخمة المتمثلة في التحالف السعوديّ الإماراتي المدعوم من واشنطن وكَيان الاحتلال.

فحين يرى الشعب رئيسه لا يحمل هم نفسه، بل يكرس وقته للبحث عن سبل صمود بلده، تترسخ لديه قيم التضحية والوفاء.

"يدٌ تحمي ويدٌ تبني"

الشهيد الصماد كان رجل حرب، وكان رجل دولة بامتيَاز.

مشروعه "يد تحمي ويد تبني" كان خارطة طريق نفسية وعملية مفادها يدٌ على الزناد ويدٌ على البلاد.

فكان هذا الشعار يمثل رؤية استراتيجية بعيدة المدى حين تحول إلى مشروع زرع في نفوس اليمنيين الأمل بأن اليمن قادر على التصنيع والزراعة والبناء حتى تحت أزيز الطائرات.

فمن خلاله استطاع الصماد أن يوازن بين الجبهة العسكرية (الحماية) وبين المؤسّسات المدنية (البناء)، مما أفشل مخطّط الأعداء في إسقاط الدولة من الداخل عبر الحصار الاقتصادي.

الرئيس الإنسان وفشل الرهان

لقد استطاع الشهيد الصماد أن يملك قلوب اليمنيين بمختلف توجّـهاتهم لأنه خاطب فيهم "اليمن الكبير"، فكان خطيبًا مفوهًا يجمع بين الموعظة الدينية والتحليل السياسي؛ مما جعله مرشدًا وملهمًا، لا مُجَـرّد مسؤول يصدر الأوامر.

فتلك البساطة والتواضع جعلته "الأب والأخ والصديق"، وهذا القرب النفسي هو ما جعل من رحيله جرحًا في كُـلّ بيت، وحافزًا لكل حر للاستمرار في مشروعه.

لقد أخطأ "تحالف العدوان" حين ظن أن اغتيال الصماد سيئد المشروع.

فالتحليل المنطقي لمسار الأحداث بعد استشهاده يثبت أن الصماد "النموذج" تحول من شخص إلى "نهج" تتبعه مئات الآلاف من الكوادر المنتمية للمسيرة القرآنية، الذين غرس الصماد في نفوسهم أن المشروع القرآني أكبر من الأشخاص، وهو ما نراه اليوم في استمرار وتطور قدرات اليمن الدفاعية والتنموية.

خاتمة: لقد رحل الصماد جسدًا، لكنه بقي "مشروعًا يمشي على الأرض".

إن مآثره التي ذُكرت هي الوقود الذي يحرك الأبطال اليوم في كُـلّ الميادين.

لقد كان استشهاده هو التوقيع الأخير على عقد الوفاء بينه وبين الله وبينه وبين الشعب؛ فرحل عزيزًا، وبقي أعداؤه "يجرون أذيال الهزيمة والنكران".

سلامٌ على الرئيس الذي عاش مجاهدًا، وأدار بلدًا، وارتقى شهيدًا.