-
العنوان:الخسارة الحقيقية.. بين ميزان الدنيا وحقيقة الآخرة
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
في كثير من المنعطفات التاريخية، وفي أشد لحظات الصراع قسوة، يختل ميزان المفاهيم عند الناس، وتُقاس الخسارة والربح بمعايير عاجلة ومظاهر سطحية، فيرى بعضهم القيود خسارة، والسجن هزيمة، والأذى فشلًا، بينما يغيب عنهم الميزان الإلهي الذي أعاد القرآن الكريم ترسيخه بوضوح لا لبس فيه: أن الخسارة الحقيقية ليست ما يصيب الجسد في الدنيا، بل ما يصيب النفس والمصير في الآخرة.
ومن هنا تتجلى عظمة الخطاب القرآني
حين يضع الإنسان أمام الحقيقة النهائية، ويعيد ترتيب الأولويات بعيدًا عن ضجيج
اللحظة وضيق الأفق.
حين يقول الله تعالى: ﴿وَقَالَ
الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنفسهُمْ وَأَهْلِيهِمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، فهو لا يصف مشهدًا غيبيًّا فحسب، بل يصحح وعيًا إنسانيًّا مختلًا.
فالخسارة التي يراها المؤمنون بعين
اليقين ليست تلك التي يُساق فيها إنسان إلى سجن، أَو يُضيَّق عليه في رزقه، أَو يُستهدف؛
بسَببِ موقفه، وإنما تلك التي يُسحب فيها الإنسان يوم القيامة على وجهه في السلاسل
والأغلال إلى جهنم، وقد ضيّع نفسه وأهله ومصيره الأبدي.
غزة.. معيار الربح الأخلاقي
والكرامة
في واقعنا المعاصر، تتجسد هذه
الحقيقة بوضوح صارخ في مشهد المؤمنين المقاومين في غزة، الذين يواجهون واحدًا من
أبشع أشكال الظلم في العصر الحديث.
شعب يُحاصر، وتُقصف بيوته، وتُستهدف أطفاله
ونساؤه، ويُجرّد من أبسط حقوق الحياة، فقط لأنه تمسك بحقه ورفض الخضوع.
ومع ذلك، نرى كيف يتعامل المنافقون
والمطبِّعون والعملاء مع هذا المشهد، لا؛ باعتبَاره مأساة إنسانية وأخلاقية، بل
كفرصة للشماتة والتشكيك والتجريح، فيتماهون مع خطاب أمريكا وكَيان الاحتلال، ويبرّرون
الجرائم، ويصورون الصمود على أنه تهور، والمقاومة على أنها خسارة، وكأن معيارهم
الوحيد هو السلامة الشخصية والرضا الخارجي، ولو كان ثمنه الذل وضياع الحق.
هؤلاء يرون البيوت المدمّـرة في غزة
فيحسبونها خسارة نهائية، ويرون الشهداء فيظنون أنهم ضحايا بلا جدوى، بينما يغيب
عنهم أن هذا الصبر الأُسطوري، وهذا الثبات تحت النار، هو في ميزان الله عين الربح،
وعنوان الكرامة، وتجسيد حي لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا
فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾.
فرح المنافقين وزيف الشعارات
كما في كُـلّ زمان، يفرح المنافقون
حين يُقاد المؤمنون إلى الألم، ويشعرون براحة خبيثة وهم يشاهدون صور الدمار والدم،
ظانين أن ذلك انتصار لخياراتهم الجبانة، وتأكيد لصحة ارتهانهم لأمريكا وكَيان
الاحتلال.
لكن القرآن يعيد توجيه البوصلة، ويؤكّـد
أن هذه المشاهد ليست معيار الحكم النهائي، وأن الأيّام دول، وأن المواقف ستنقلب، وأن
من يصفق اليوم للقتل والحصار سيقفُ غدًا في صَفِّ الخاسرين الحقيقيين، أُولئك
الذين خسروا أنفسَهم وأهليهم يوم القيامة.
إن الألمَ
في سبيل الله، كما في غزة، ليس عقوبةً بل شرف، وليس خسارة بل طريق فوز؛ لأنه ألم
محاط بالمعنى، ومشحون بالقضية، ومربوط بوعد إلهي لا يتخلف.
أما أُولئك الذين اختاروا موقع
الحياد الزائف، أَو التماهي مع العدوّ، أَو التشفي بآلام المظلومين، فهم من يعيشون
الخسارة الحقيقية، حتى وإن ظنوا أنفسهم آمنين ورابحين اليوم.
الخلاصة: النظرة المغلوطة التي تسكن
عقول كثيرين هي الخوفُ من الخسارة عند التضحية، بينما غزة اليوم تقدم درسًا عمليًّا
للأُمَّـة كلها: أن الكرامة لا تُقاس بحجم الدمار، وأن الحق لا يسقط تحت القصف.
وحين يبلُغُ الصراعُ ذروتَه، يأتي
الخطابُ القرآني ليحسمَ الجدل: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾.
عند هذا الحد، تسقط كُـلّ حسابات المنافقين، ويتضح أن الخسارة المبينة هي ما ينتظر من باعوا ضمائرهم غدًا، يوم لا تنفع تبريرات ولا تنقذهم مواقفهم المخزية من مصير الخاسرين.
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي بمناسبة يوم القدس العالمي 23 رمضان 1447هـ 12 مارس 2026م
( نص + فديو) المحاضرة الرمضانية الثانية والعشرون للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي 22 رمضان 1447هـ 11 مارس 2026م
(نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية الحادية والعشرون للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي 21 رمضان 1447هـ 10 مارس 2026م
(نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية العشرون بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام للسيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي 20 رمضان 1447هـ 09 مارس 2026م
شاهد | أمريكا تفقد القدرة على التحكم بالمواجهة .. إيران تمسك خيوطها ونهايتها 23-09-1447هـ 12-03-2026م
شاهد | من قواعد الصهاينة إلى القواعد الأمريكية موجات الرد الإيراني تجتاح المنطقة 23-09-1447هـ 12-03-2026م
المشاهد الكاملة | تخرج دفعات مقاتلة من الكليات العسكرية البرية والبحرية والجوية بالعاصمة صنعاء 20-03-1446هـ 23-09-2024م
بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بصاروخ فرط صوتي استهدف هدفا عسكريا مهما في يافا المحتلة. 15-09-2024م 12-03-1446هـ
مناورة عسكرية بعنوان "قادمون في المرحلة الرابعة من التصعيد" لوحدات رمزية من اللواء 11 للمنطقة العسكرية السابعة