• العنوان:
    الذكاء الاصطناعي: ثورة رقمية بخلفية بيئية صادمة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | هاني أحمد علي: بينما يتصدر الذكاء الاصطناعي واجهة الثورة الرقمية الحديثة، كشف الخبير في الذكاء الاصطناعي المهندس عمير عبد الجبار عن الأبعاد الخفية لهذه الثورة، موضحاً أن كلفة تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي هائلة، وتشمل استهلاكاً كبيراً للطاقة والمياه، فضلاً عن الضغط المتزايد على المناخ العالمي.
  • التصنيفات:
    علوم وتكنولوجيا
  • كلمات مفتاحية:

وأوضح عبد الجبار في لقاء مع القناة صباح اليوم الثلاثاء، ضمن برنامج "نوافذ" فقرة "جدار ناري"، أن أبسط تفاعل مع روبوت محادثة يستهلك طاقة تعادل عشرة إلى ثلاثين ضعف البحث التقليدي، فيما توليد صورة واحدة بالذكاء الاصطناعي يستهلك طاقة تكفي لشحن هاتف ذكي بالكامل، كما بين أن إدراج عبارات مهذبة مثل "شكراً" و"من فضلك" عند التفاعل مع الأنظمة يزيد من العمليات الحسابية المكثفة، ما يرفع فاتورة الكهرباء والمياه بمبالغ ضخمة.

وأشار إلى أن الخوادم الضخمة التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي تولد حرارة هائلة، تستلزم تبريدها باستخدام مياه نقية. فمثلاً، تدريب نموذج متقدم واحد استهلك نحو 700 ألف لتر من المياه، بينما استهلاك جلسة محادثة قصيرة مع روبوت يوازي تبخير زجاجة مياه واحدة لتبريد الخوادم.

وأضاف أن هذا الاستهلاك الهائل انعكس على الانبعاثات الكربونية، حيث أظهرت تقارير الاستدامة ارتفاع انبعاثات شركات مثل غوغل بنسبة 48% خلال خمس سنوات، ومايكروسوفت بنسبة 30%، نتيجة التوسع السريع في مراكز البيانات بوتيرة تفوق نمو الطاقة المتجددة.

ورغم هذه الأرقام الصادمة، أكد عبد الجبار أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تحسين كفاءة شبكات الكهرباء وتقليل الهدر، وتطوير بطاريات السيارات الكهربائية، وتسريع أبحاث الاندماج النووي، واستكشاف مواد جديدة لتخزين الطاقة. ويصف الخبير هذه المعادلة بالمنطق القائل: "نستهلك طاقة اليوم لصناعة طاقة الغد".

ولفت إلى أن شركات كبرى مثل أمازون ومايكروسوفت اتجهت إلى تشغيل محطات طاقة نووية مخصصة لتلبية الطلب الهائل للذكاء الاصطناعي، ما يخلق فجوة بين الدول الغنية القادرة على توفير الطاقة لهذه التقنيات، والدول الفقيرة التي تعاني أصلاً من انقطاع الكهرباء.

وأفاد أن هناك حلولاً واعدة عبر "نماذج لغات صغيرة" وتقنيات مفتوحة المصدر، بدأت الصين بإطلاقها لتوفير نسخ محلية من الذكاء الاصطناعي تعمل بكفاءة منخفضة الاستهلاك، مما يتيح للدول النامية والمجتمعات الأقل حظاً الاستفادة من التكنولوجيا دون استنزاف موارد الطاقة والمياه بنفس القدر.

ونوه الخبير في الذكاء الاصطناعي إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق توازن بين الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي، والحد من أعبائه البيئية، خصوصاً في ظل توسع استخدامه في مجالات حيوية مثل الزراعة والمياه والطاقة النظيفة، مشدداً على أن الاستثمار في النماذج الصغيرة والتقنيات المفتوحة هو السبيل الأمثل لتقليل الاستهلاك وتحقيق فائدة ملموسة للمجتمع العالمي.