• العنوان:
    أستاذ قانون دولي: ما يسمى “مجلس السلام” غير شرعي وترامب يتصرف وكأنه القانون الدولي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت | خاص: اعتبر أستاذ القانون الدولي الدكتور علي بيضون أن ما يسمى “مجلس السلام” المقترح لإدارة قطاع غزة هو مجلس غير شرعي قانونياً وسياسياً، ومجلس وصاية أمريكية خالصة، مؤكداً أنه لا ينبثق عن أي مرجعية دولية حقيقية، ولا يستند إلى إرادة فلسطينية، ولا يحترم حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
  • كلمات مفتاحية:

وقال بيضون في مداخلة على قناة المسيرة: إن هذا المجلس “لم ينبثق عن أي جهة دولية”، لا عن مجلس الأمن ولا عن الأمم المتحدة ولا عن أي منظمة ذات وضع قانوني دولي، حتى لو افترضنا ذلك، فإنه لا يجوز فرضه على الشعب الفلسطيني أو على قطاع غزة، لأنه مجلس يُفرض من الخارج من دون فلسطينيين، ومن دون انتخابات، ومن دون مشاركة الفصائل أو المؤسسات الفلسطينية، ومن دون أي تعبير عن الإرادة الوطنية الفلسطينية في إدارة شؤونها.

وأضاف أن الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، هي التي نصّبت نفسها عملياً رئيساً لهذا المجلس، وهي التي وضعت ميثاقه وحددت تركيبته، ومن يدخل إلى ما سماه “مجلس السلام” أو لجنته التنفيذية أو المرحلة الانتقالية أو الحكومة المؤقتة التي يُراد لها إدارة غزة.

وأكد أن الاختيار الكامل للأعضاء، وعددهم، ومدة بقائهم، وطبيعة أدوارهم، هو بيد الإدارة الأمريكية وفريق ترامب ومبعوثيه للمنطقة ولقطاع غزة ولمسار المفاوضات.

وشدد بيضون على أنه لا يحق لأي دولة، بما فيها الدول العربية، المشاركة في فرض مثل هذا المجلس، لافتاً إلى أنه لا توجد أصلاً أي دولة عربية ممثلة فيه، ولا رأي عربي أو إسلامي معتبر، رغم أن القضية الفلسطينية قضية عربية مركزية.

وبيّن أن المجلس جرى إعداده في الولايات المتحدة، وأن كل أعضائه، حتى لو كانوا من دول أعضاء في مجلس الأمن، لن يكون لهم سوى دور تابع من دون تأثير حقيقي على القرارات.

وفي الجانب المالي، أشار إلى أن الولايات المتحدة تفرض على أي دولة ترغب بالمشاركة في هذا الإطار دفع مليار دولار، فيما تتحمل تلك الدول الأعباء المالية والسياسية والأمنية والتبعات الميدانية، بينما تذهب المكاسب السياسية والأمنية إلى واشنطن والكيان الصهيوني.

وأضاف أن الهدف الأمريكي هو الحصول على شرعية دولية لفرض وجودها وحكمها على غزة، والسيطرة على جغرافيتها ومواردها من غاز ونفط، وتطبيق القوانين الأمريكية وليس القانون الدولي.

وحذّر بيضون من أن ما يسمى “قوات السلام” أو “قوات الاستقرار” أو “مجلس السلام” سيتحول عملياً إلى قوة احتلال أو وصاية دولية، ما سيدفع الشعب الفلسطيني إلى رفضها ومقاومتها عسكرياً، وبالتالي لن يكون هناك استقرار أو هدوء، وستتحمل الدول المشاركة تبعات ذلك، فيما تستطيع واشنطن الضغط على بعض الدول لكنها لن تستطيع فرض المشاركة على الجميع.

وعلى المستوى الدولي الأوسع، اعتبر بيضون أن الولايات المتحدة اليوم تتصرف وكأنها هي القانون الدولي ذاته، وأن إدارة ترامب ألغت عملياً مفاعيل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، حتى الدول دائمة العضوية وحق النقض باتت، وفق وصفه، بلا وزن فعلي في إدارة أزمات العالم.

وقال إن ترامب يتصرف بمنطق: “أنا أحكم العالم، أحل المشكلات، أحرك القدرات العسكرية، أفرض الشروط الأمريكية، وأطبق القانون كما أراه”.

ونوّه إلى أن العالم يدخل مرحلة جديدة من العلاقات الدولية والقانون الدولي وفق “نظام ترامب الخاص”، حيث تفرض أمريكا شروطها ومصالحها، وتستخدم الترغيب والترهيب لدفع الدول إلى المشاركة، سواء عبر الإغراءات السياسية أو عبر ما وصفه بـ“الجزرة” لتغطية ما اعتبره جريمة “سرقة غزة”، ومنح الكيان الصهيوني فرصة لإعلان دولته بمشاركة أمريكية ومحاولة توفير غطاء دولي لذلك.

وفي ختام مداخلته على قناة المسيرة، أكد بيضون أن كثيراً من الدول لا تريد الانجرار وراء المشروع الأمريكي في غزة، خاصة في ظل وضع غير مستقر ميدانياً وسياسياً، لأن المشاركة في هذا الإطار تعني عملياً الانخراط في وصاية مفروضة، وليس في عملية سلام حقيقية تستند إلى القانون الدولي وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.