• العنوان:
    الفرح: الأحداث المترابطة تؤكد صوابيه المشروع القرآني في مواجهة الهيمنة الصهيوأمريكية
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    المسيرة نت| خاص: قدّم عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، قراءة شاملة لمسار الأحداث الدولية والإقليمية، كاشفاً طبيعة المشروع الصهيوني العالمي الذي يقوده العدو الأمريكي والكيان الصهيوني، ومؤكداً أن ما يشهده العالم من أزمات وصراعات وتحولات متسارعة يأتي ضمن سياق واحد مترابط، يخدم هدف السيطرة والهيمنة وتذويب هويات الأمم، في مقابل مشروع قرآني أصيل أثبتت الوقائع صوابيته وقدرته الواقعية والعملية على المواجهة والتطبيق.
  • كلمات مفتاحية:

وأوضح الفرح في حديثه لقناة المسيرة أمس، أن العدو يمتلك مشروعاً عالمياً واضح المعالم ومعلناً، يصرّح بأهدافه بصورة صريحة دون مواربة، وتنبع كل تحركاته من مخططات احتلال وسيطرة شاملة، تندرج ضمن الإطار الجامع للمشروع الصهيوني الذي يجري تنفيذه على مراحل مترابطة، وفق رؤية استراتيجية متدرجة ومعلنة في أدبيات الصهيونية وتصريحات قادتها.


ولفت إلى أن ما يُطرح من عناوين مثل أمركة العالم والعولمة يمثل أدوات تنفيذية متكاملة، تُستخدم عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وإعلامياً وثقافياً، وتهدف إلى تجاوز السيادة الوطنية، وإلغاء الخصوصيات الثقافية والحضارية، وفرض النموذج الأمريكي تشريعياً واجتماعياً وثقافياً على شعوب الأمة، في سياق إعادة تشكيل المجتمعات بما يخدم أهداف الهيمنة الشاملة.

وبيّن أن هذه المشاريع تستهدف بصورة مباشرة هوية المجتمعات الإسلامية، عبر السعي لفرض نمط اجتماعي غربي، ونقل النموذج الأمريكي في قضايا المرأة والأسرة والقيم، وصولاً إلى تعميم تشريعات منحرفة تحت عناوين براقة، ضمن مسار يخدم الهدف الأكبر المتمثل في إقامة دولة عالمية صهيونية، وفي مقدمتها مشروع تغيير وجه المنطقة وما يسمى بـ"الشرق الأوسط"، بما يضمن التحكم بالمقدرات والثروات وتذويب الانتماءات.


وتطرق إلى مكمن الخلل في تعاطي بعض أبناء الأمة مع هذه الوقائع، حيث يجري النظر إلى الأحداث بوصفها حالات طارئة أو منفصلة، في حين تكشف القراءة الواعية ترابطها ضمن سلسلة واحدة ومشروع واحد ينتقل من ساحة إلى أخرى ومن مرحلة إلى مرحلة، وفق منطق السيطرة المباشرة وغير المباشرة.

وذكّر بتحذيرات الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه المبكرة من أن العدوان على أفغانستان سيتجاوز حدودها الجغرافية، وهو ما أثبتته الوقائع بالانتقال إلى العراق، ثم باستمرار الهيمنة العسكرية عبر شبكة واسعة من القواعد الأمريكية المنتشرة في عشرات الدول، بما يعكس طبيعة مشروع استعماري ممتد يستهدف إحكام القبضة على القرار الدولي إلى جانب السيطرة على النفط العالمي ومصادر الطاقة.

وأكد أن ما يجري اليوم في إيران يندرج ضمن المرحلة ذاتها من هذا المسار، حيث انتقل العدو الأمريكي إلى مستوى السيطرة المباشرة، في إطار سعيه للهيمنة على مقدرات الشعوب وقراراتها السيادية، محذراً من أن دائرة الاستهداف مرشحة للتوسع لتطال دولاً وكيانات كبرى في المنطقة، من الجزيرة العربية إلى مصر وتركيا وباكستان وغيرها، ضمن مخطط تفكيك شامل، حيث تعتمد قوى الاستكبار على أنظمة وظيفية مرحلية تُستخدم كأدوات ثم يُستغنى عنها بعد استنفاد أدوارها، دون أن توفّر التحالفات أو العلاقات مع العدو أي ضمانة أو حماية.

وفي السياق ذاته، أشار إلى التحركات في القرن الإفريقي وباب المندب، موضحاً أن السعي لإيجاد موطئ قدم في هذه المناطق الاستراتيجية يأتي ضمن الحسابات الدقيقة للمشروع الصهيوني، الهادفة إلى التحكم بالممرات الحيوية وخطوط التجارة والطاقة، حيث تُدار كل خطوة ضمن رؤية شاملة تخدم أهداف السيطرة والنفوذ العالمي.

وفي مقابل هذا المشروع العدواني، قال إن المشروع القرآني يمثل مشروعاً أصيلاً نابعاً من هوية الأمة ومرجعيتها المقدسة، يستند إلى القرآن الكريم وتجربة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، ويتمتع بالصفاء والنقاء والواقعية، ويقدّم حلولاً عملية قابلة للتطبيق الميداني، بعيداً عن التنظير المجرد الذي عجزت عنه الفلسفات والنظريات الوضعية.

وتابع أن هذا المشروع عالج ثنائيات كبرى في قضايا الفرد والمجتمع، والعلم والإيمان، والحرية والمسؤولية، وقدّم نموذجاً متكاملاً يواكب متغيرات العصر، ويؤسس لنهضة واعية قادرة على مواجهة التحديات السياسية والثقافية والاقتصادية.

وأكد أن الأحداث الجارية في مختلف الساحات تشهد لصوابية الرؤية القرآنية، وتكشف زيف الشعارات التي يرفعها العدو تحت عناوين الحرية وحقوق الإنسان والسلام، في وقت تُرتكب فيه المجازر وتُنهب الثروات وتُفرض الوصاية على الشعوب، مشيراً إلى أن التضليل بات أداة مركزية في مشاريع الاستكبار، حيث يجري تمرير الاستعباد تحت لافتات إنسانية، والاحتلال تحت مسميات سياسية، عبر أدوات تعليمية وثقافية وإعلامية ودينية مسيّسة.

وأشار إلى أن الشهيد القائد امتلك بصيرة عالية ورؤية دقيقة للواقع، استمدها من القرآن الكريم، وقدّمها عبر ملازمه ومحاضراته، مكّنته من تشخيص العدو وأساليبه ومخططاته، إلى جانب تقديم حلول عملية ومسارات واضحة للمواجهة، مؤكداً أن ما تحقق من صمود وثبات في مواجهة قوى الطغيان العالمي يعود إلى هذا الوعي القرآني والبصيرة النافذة، والدعم الإلهي، والثقة بالله.


وأضاف أن المشروع القرآني أسهم في تعبئة الأمة تعبئة مستمرة، ونبّهها إلى خطورة العدو الحقيقي، وحصّنها من الخداع والتضليل، عبر خطاب واضح وشعار صريح، أثبتت الوقائع صحته مع كل تحول سياسي وعسكري تشهده الساحة الدولية، واعتبر هذا الوعي خط الدفاع الأول في مواجهة مشاريع الهيمنة.

وشدد الفرح على أن العودة إلى القرآن الكريم والرؤية القرآنية تمثل خياراً استراتيجياً للأمة، ومنهجاً دائماً في قراءة الأحداث ضمن سياقها الكلي، بما يعزز الوعي الشامل، ويربط الوقائع بمساراتها الحقيقية، ويؤسس لموقف واعٍ قادر على الصمود والمواجهة حتى إفشال مخططات الاستكبار وإسقاط رهاناته.