• العنوان:
    شهيد القرآن.. إرادة صُلبة ومشروع ناجح
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في رحاب الذكرى السنوية للشهيد القائد، السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، نقفُ بخشوعٍ أمام تجربة إيمانية فريدة اختزلت معاني النبل والأخلاق والسمو الإنساني في أبهى صورها.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

لقد كان (سلام الله عليه) عَلَمًا من أعلام الأُمَّــة، وقرينًا للقرآن، وهاديًا حكيمًا استشعر المسؤولية في زمن الصمت والارتهان؛ فانطلق بروحية إيمانية وثقافة قرآنية أصيلة ليعيد للأُمَّـة هُويتها الضائعة، داعيًا للوحدة العربية والإسلامية تحت راية الحق، ومحذرًا بيقظة المؤمن من خطورة المشروع الصهيوني والأطماع الأمريكية التي تستهدفُ تمزيقَ النسيج الإسلامي وطمس معالم الدين الحنيف.

الإرادَة المستمدة من اليقين

لقد تجلَّت عظمةُ الشهيد القائد في إرادته الصلبة التي لا تلين، تلك الإرادَة التي استمدها من ثقته المطلقة بالله، فكان بها الصخرة التي تكسر عليها جبروت الطغاة وحطمت أحلامهم المريضة، وبددت قواهم المهزوزة مهما بلغت عدتهم وعتادهم.

وبمشروعه القرآني الثقافي التنويري، استطاع مجابهةَ عتاولة الفساد والإجرام وقوى الاستكبار العالمي، صارخًا في وجوههم بكلمة الحق وبشعار البراءة والعداء الذي زلزل عروشهم، معلنًا بملء فيه وللعالم أجمع أن أمريكا -بكل طغيانها- ليست إلا قشة، وأنها في ميزان الله والحق أوهن من بيت العنكبوت.

المواجهة مع أدوات الوأد والتدجين

لقد كان منهجه (رضوان الله عليه) يدعو الأُمَّــةَ للتمسُّك بالقرآن الكريم، لا ككتاب يوضع على الرفوف، بل ككتاب ثقافة ونهج واتباع، يضبط الولاء والمعادَاة في الله وفي سبيله، محذرًا الشعوب من الانزلاق في وحل التولي لليهود والنصارى.

هنا، وعندما أدركت أمريكا الخطورة البالغة لهذا المشروع القرآني الذي يحيي النفوس، حركت أدواتها القذرة في المنطقة، وأوعزت للنظام العفاشي البائد بضرورة وأد مشروع السيد الحوثي بكل الوسائل؛ رغبةً منهم في أن تبقى الأُمَّــة في حالة من الجمود والركود، تتقاذفها مشاريع الضلال والإضلال التي كان يروج لها علماء السلطان ودعاة الثقافة المغلوطة، أُولئك الذين حاولوا جاهدين كسر روح المقاومة في الأُمَّــة وتدجينها لطاعة ولاة الظلم والجور، الذين صاروا عبيدًا للغرب الكافر تحت مبرّرات واهية وادِّعاءات كاذبة باسم الدين وحُرمة الخروج على ولاة الأمور، افتراء على الله ورسوله.

من الشهادة إلى الطوفان الهادر

وحين عجز المنطق الضال أمام الحجّـة القرآنية، تحَرّكت السلطة الظالمة بجحافل الجيوش والبشمركة، وشنت عدوانًا غاشمًا وسافرًا؛ بهَدفِ استئصال هذا النور.

وبعد حروب ظالمة، ارتقى القائد شهيدًا مخضبًا بدمائه الطاهرة، فظنت قيادة النظام ومن خلفها أمريكا التي سارعت لمباركة العملية، أن استشهاد القائد يعني نهاية المشروع وانطفاء الشعلة.

لكن الأيّام والسنوات، بل والواقع الذي نعيشه اليوم بانتصاراته وعزته، أثبتت للعالم أجمع أن المشروعَ باقٍ ومتجذر، وأن دم الشهيد القائد ورفاقه صار طوفانًا هادرًا يجرف العروش ويمحق الباطل، ليبقى المشروع القرآني قائمًا بقوة الحق، شاهدًا على أن الإرادَة المستمدة من الله لا تُهزم، وأن دماءَ الشهداء هي الوقود الذي ينير درب الحرية والكرامة لكل الأجيال.