-
العنوان:حزب الله: الترميم بالدم والصمود الاستراتيجي
-
المدة:00:00:00
-
الوصف:ليس من السهل مقاربة مسار حزب الله في هذه المرحلة المفصلية من الصراع، من دون وقوع البعض في فخّ التبسيطات الإعلامية السطحية أَو القراءات الانفعالية المتعجلة.
-
التصنيفات:مقالات
-
كلمات مفتاحية:
فالحزب لا يتحَرّك من موقع ردّ الفعل الآني، ولا يخضعُ لمنطقِ الضغط اللحظي، بل يعملُ من داخل رؤية استراتيجية طويلة النفس، ترى في بذل الدم أدَاةَ ترميم، وفي الصبر الميداني شرطًا لازمًا لإعادة بناء القوة وتراكمها.
من هنا، يمكن فَهْمُ ما أسميناه «الترميم بالدم»
بوصفه خيارًا واعيًا ومحسوبًا، لا تعبيرًا عن هزيمة أَو تراجع، ولا علامة ضعف أَو ارتباك.
اختار حزب الله العَضَّ على الجرح وتفاديَ الانجرار إلى حرب شاملة في
هذه المرحلة، انطلاقًا من حساب استراتيجي بارد ودقيق ومؤقت.
فإعادة بناء المقاومة وقدراتها العسكرية والتنظيمية، في ظل الاستنزاف
المُستمرّ والضغط المركَّب، تتطلب وقتًا ومساحةَ مناورة، حتى لو كان ثمن ذلك ارتقاء
مئات الشهداء من الكوادر والمقاتلين.
ومن زاوية استراتيجية بعيدة المدى، فإن هذا الخيارَ يخدِمُ بقاءَ
المقاومة واستمراريتها، ويمنع استنزافها في معركة مفتوحة غير محسوبة التوقيت
والنتائج، كما يتيح لها ترميم بنيتها القتالية، وتطوير أدواتها، وتعويض خسائرها، بدل
المغامرة بـ«بفشة خلق» متعجلة، أَو حتى ضربة صاروخية كبرى قد تكون مكلفة على مستوى
الوجود والدور معًا.
لذلك، ليس صدفة أن أكثر من يردّدون «وين سلاح
الحزب؟» و«لماذا لا يرد حزب الله على (إسرائيل)؟» هم في الواقع خصوم المقاومة
وأعداؤها.
بعضهم عملاء للعدو الصهيوني!
وقد أثبت الحزب، في هذه المرحلة، أنه لا ينظر إلى القوة العسكرية بمعزل
عن العلاقة العضوية بين التنظيم وحاضنته الشعبيّة، بل يعتبر «موقف البيئة» شرطًا أَسَاسيًّا
لفعالية القوة وصلابتها.
لقد فعّل حزب الله حضوره الشعبي بشكل واضح عبر الفعل الجماهيري المنظم
والمنضبط، وهو ما تجلّى بوضوح في مشاهد التشييع الحاشدة للسيدين نصر الله والهاشمي،
وفي القدرة على الحشد في الاستحقاقات الانتخابية المحلية، وفي الحضور المتماسك
داخل أوساط الجيل الجديد.
لم تكن هذه المشاهد مُجَـرّد طقوس أَو مناسبات عاطفية، بل استعراضٌ واعٍ
للانضباط التنظيمي، والقدرة على التعبئة، وتوجيه رسائل داخلية وخارجية تؤكّـد عمق
الجذور الاجتماعية للمقاومة واستمرار تماسكها.
وهو ما يذكّر بمقولة قائد الثورة البلشفية لينين: «خُذوا منّا كُـلّ
شيء، واتركوا لنا التنظيم، سنُعيد بناءَ كُـلّ شيء خلال بضع سنوات».
يدرك حزب الله أن أية حرب واسعة لن تبقى محصورة جغرافيًّا أَو طائفيًّا،
بل ستطالُ مجملَ الكيان اللبناني، سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا.
ومن هنا، فإن سياسةَ الضبط المدروس لإيقاع المواجهة، حتى لو كانت بالدم،
تندرجُ ضمن رؤية واعية لحماية لبنانَ من سيناريو حرب شاملة.
هذا الخيار لا يهدفُ فقط إلى تجنيب البلاد ويلات الحرب وربما الانهيار
الكامل، بل يعززُ الجبهةَ الداخلية، ويوسّعُ دائرةَ التفهّم الوطني لدور المقاومة
وصبرها، ويحمي السلاح، ويمنع العدوّ من استثمار الانقسام الداخلي، ويقوّي معسكر
المقاومة داخل لبنان بوصفه خيارًا دفاعيًّا وطنيًّا، لا عبئًا سياسيًّا أَو اقتصاديًّا.
ورغم تفادي الوقوع في الحرب الشاملة، لم يتخلَّ حزبُ الله عن تفعيل
عناصر القوة الأُخرى في حوزته.
فقد اضطلع بدور مركزي في إعادة الإعمار، وعمل على إعادة بناء وترميم
مئات الآلاف من الوحدات السكنية، رغم تخلّي الدولة عن مسؤولياتها الأَسَاسية.
كما أن إعادةَ البناء وتعزيزَ صمود «البيئة الحاضنة» يدخلان في إطار
ترميم ميزان الردع الاستراتيجي، ولو تدريجيًّا، وإعادة تثبيت موقع الحزب كفاعل إقليمي
لا يمكن تجاوزه.
إن «الترميم بالدم» ليس نزيفًا مجانيًّا أَو استنزافا
عبثيًّا، بل استثمارٌ قاسٍ في إعادة رسم خطوط الاشتباك، ومنع العدوّ من فرض
معادلة: إما الحرب الشاملة أَو السلاح.
وفي موازاة ذلك، لم يشهد دور حزب الله أيَّ تراجع على مستوى تعزيز
علاقاته السياسية والعسكرية مع معسكر المقاومة في المنطقة، بل على العكس، تعمّقت
وتوطَّدت علاقاته مع أطراف المقاومة في فلسطين واليمن والعراق وغيرها، رغم
المحاولات المكثّـفة التي استهدفت ضربَ هذه الوَحدة وتفكيكها.
وقد انتقلت هذه العلاقات، بعد السابع من تشرين الأول/أُكتوبر 2023، من
مستوى التعاضد السياسي إلى مستوى التكامل الميداني، حَيثُ برزت وَحدة الساحات
كحقيقة عملية على الأرض، لا كشعار سياسي فحسب.
وما ينطبق على العلاقة مع أطراف المقاومة الإقليمية، ينطبق كذلك على استقرارِ
علاقات الحزب داخل الساحة اللبنانية.
إن تجاربَ الشعوب التي خاضت الحروب القاسية والطويلة في مواجهة الاستعمار
والإمبريالية الأمريكية، وانتصرت في معاركها، لم تقم على أَسَاس «الردِّ على
العدوان» إلا وفق التكتيك المشروع والمدروس الذي يخدم الاستراتيجيات والأهداف
الكبرى.
الأمثلة على هذه التجارب كثيرة ولا حصر لها.
فكيف إذن، والمعركة في مواجهة كَيان الاحتلال الصهيوني هي معركة في
مواجهة نصف العالم تقريبًا.
إن ما يمرّ به حزب الله اليوم ليس مرحلة انكفاء
أَو تراجع، بل مرحلة إعادة تشكّل قاسية، تُدار بعقل بارد ودم حار.
وما نسميه هنا «الترميم بالدم»، مهما بدا موجعًا ومكلفًا، هو في منطق
الصراعات الكبرى أحد أشكال الصمود الاستراتيجي، حين يكون الهدف حماية المشروع
والغاية النهائية، لا تسجيل «انتصارات» سريعة وزائفة.
في هذا السياق، يبدو الحزب منشغلًا بإدارة الزمن، لا بمجاراة الضجيج الإعلامي، واضعًا نصبَ عينيه معركة أطول، وأشد، وأخطر.
كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد الرئيس صالح الصماد 03 شعبان 1447هـ - 22 يناير 2026
كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية لشهيد القرآن 26 رجب 1447هـ 15 يناير 2026م
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة عيد جمعة رجب 06 رجب 1447هـ 26 ديسمبر 2025م
(نص + فيديو) كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد وآخر التطورات والمستجدات 13 جمادى الأولى 1447هـ 04 نوفمبر 2025م
المشاهد الكاملة | تخرج دفعات مقاتلة من الكليات العسكرية البرية والبحرية والجوية بالعاصمة صنعاء 20-03-1446هـ 23-09-2024م
بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت عمق الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بصاروخ فرط صوتي استهدف هدفا عسكريا مهما في يافا المحتلة. 15-09-2024م 12-03-1446هـ
مناورة عسكرية بعنوان "قادمون في المرحلة الرابعة من التصعيد" لوحدات رمزية من اللواء 11 للمنطقة العسكرية السابعة