• العنوان:
    دبلوماسية الترهيب.. هل يجرُّ ترامب المنطقة إلى "شريعة الغاب"؟
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في مشهد يعيد للأذهان سياسات "الرعاة" في أفلام الغرب الأمريكي، أطل الرئيس دونالد ترامب اليوم بتصريحات تتجاوز حدود الدبلوماسية الدولية لتستقر في مربع "البلطجة السياسية" الواضحة.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

فلم يكتفِ ترامب بفرض حصار اقتصادي عبر تهديد العالم برسوم جمركية عقابية (25 %)، بل ذهب أبعد من ذلك بالتحريض العلني على إسقاط مؤسّسات الدولة الإيرانية تحت شعار "المساعدة قادمة".

ما يحدث اليوم ليس معزولًا عن سياق بدأه ترامب في فنزويلا؛ حَيثُ يتم استخدام الأزمات الداخلية للدول كذريعة لفرض "وصاية إمبريالية" جديدة.

فاستبدال طاولة المفاوضات بلغة التهديد العسكري المباشر، وتوجيه النداءات للشعوب للسيطرة على مؤسّساتها، يمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأ سيادة الدول المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة؛ فواشنطن اليوم لا تتصرف كقوة عظمى مسؤولة، بل ككيان يفرض "إرادته المنفردة" بأُسلُـوب الابتزاز الاقتصادي والوعيد العسكري.

"الضربة الخاطفة" و"الرعب النفسي"

وفقًا للمعطيات في الساحة الدولية التي أثبتت تهور الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة المختل ترامب، فالوضع الآن يشبه "مباراة حافة الهاوية".

ومن المتوقع أن تشهد الساعات القادمة عددًا من السيناريوهات التي قد تصل إلى: التصعيد ضد إيران: عبر تنفيذ ضربات جراحية محدودة تستهدف مراكز أمنية أَو سيبرانية لإثبات جدية وعيد ترامب دون الانزلاق لحرب مفتوحة.

تكثيف الحصار الرقمي والاقتصادي: شن هجوم سيبراني لتعطيل قدرات الجمهورية الإسلامية الإيرانية تزامنًا مع الضغط على الدول الحليفة لإيقاف أي تعامل تجاري مع إيران.

الاستنفار الإقليمي: احتمالية دخول المنطقة في حالة استنفار قصوى نتيجة إعلان طهران استهداف القواعد الأمريكية في حال العدوان عليها.

تقويض النظام الدولي والاحتراق الذاتي

وهنا على العالم بشكل عام ودول المنطقة بشكل خاص أن تعيَ جيِّدًا أن السياسةَ الأمريكية الجديدة التي يتبناها ترامب لا تستهدف إيران أَو فنزويلا فحسب، بل تستهدف تقويض النظام الدولي برمته وتحويله إلى "غابة" يحدّد القوي فيها مصير الضعيف.

وهو ما يحتم على دول المنطقة أن تدرك أن الانجرارَ خلف هذا التصعيد سيجعل من أراضيها ساحة معركة لسياسة "الاحتراق الذاتي" التي تقودها واشنطن.

وعلى المجتمع الدولي والمنظمات الأممية الوقوف بحزم ضد التدخلات غير القانونية في شؤون الدول، ورفض استغلال آلام الشعوب لتحقيق مآربَ جيوسياسية.

خاتمة: فالعالم اليوم مطالبٌ، أكثر من أي وقت مضى، أن يتخذ خطوات عملية وجادة لكبح جماح "العربدة" الأمريكية والتمسك بالقانون الدولي كحامي وحيد ضد "البلطجة" التي تسعى لتمزيق النسيج الدولي وفرض إرادَة القطب الواحد بقوة السلاح أَو الحصار لتجويع الشعوب الرافضة الانصياع للسياسات الأمريكية المجحفة.