• العنوان:
    المسيرة القرآنية: فجرُ الهُوية وانعتاق الأُمَّــة
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

ناصر الهجري

في زمنٍ تلاطمت فيه أمواجُ الثقافات المغلوطة الدخيلة، وكادت الهُوية الإيمانية أن تذوب في أَتونِ المشاريع الشيطانية، انبلج من أرض اليمن فجرٌ جديد، فلم تكن مُجَـرّد حركة عابرة، بل كانت انعتاقًا ربانيًّا وصحوةً قرآنية صاغ ملامحها الشهيد القائد حسين بن بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه-.

هي ثورةٌ استمدت وهجَها من مشكاة النبوة، فجاءت لتعيد صياغة الوعي الإنساني، وتحطم جدران الصمت والتدجين، معلنةً ميلاد أُمَّـة لا تقبل الانكسار، تستقي عزتها من كتاب الله، وتمضي بثباتٍ نحو استعادة سيادتها ومقدساتها.

لم يكن المشروع الذي قدمه الشهيد القائد مُجَـرّد تنظير فكري، بل استبصارًا لواقع الأُمَّــة من خلال منظار الوحي، فأعاد الاعتبار للقرآن الكريم كمنهج حياة متكامل، وليس مُجَـرّد آيات للتبرك، وَمن هنا انطلقت الصرخة في وجه المستكبرين، لتكسر حاجز الخوف وتعيد بناء الشخصية المؤمنة الواثقة بنصر الله، والمتحرّرة من قيود الارتهان للخارج، فكان الشهيد القائد.

رؤيةٌ تتجاوز الجغرافيا

تتجلَّى عظمة هذه المسيرة في كونها تجاوزت الحدود المحلية لليمن، لتخاطب وجدان الأُمَّــة الإسلامية جمعاء.

لقد تمكّن الشهيد القائد من تشخيص مكامن الداء في الأُمَّــة، والمتمثلة في الابتعاد عن هدي القرآن وتسلط القوى الاستعمارية.

لذا، جاءت الرؤية شاملة؛ تجمع بين التزكية الروحية، والوعي السياسي، والتحَرّك الميداني، مما جعلها عصية على الانكسار أمام التحالفات الدولية.

وما الثبات الذي نراه اليوم إلَّا الثمرة الطبيعية لتلك المبادئ التي غُرست في البدايات.

لقد واجهت المسيرة القرآنية حروبًا واستهدافًا ممنهجًا، لكنها في كُـلّ محطة كانت تزداد رسوخًا وقوة.

هذا الصمود لم يكن عسكريًّا فحسب، بل كان صمودًا ثقافيًّا وفكريًّا حافظ على النسيج الاجتماعي والروح الجهادية في مواجهة أقسى الظروف الاقتصادية والعسكرية.

إن المسيرة القرآنية التي أرسى دعائمها الشهيد القائد لم تكن نصًّا يُقرأ فحسب، بل هي منهج حياة وروحٌ تسري في عروق المستضعفين.

لقد غرس في الأُمَّــة ثقافةً لا تموت؛ ثقافة الجهاد الذي يبني، والاستشهاد الذي يحيي الكرامة.

واليوم، يتجلى حصادُ هذا الغرس صمودًا أُسطوريًّا ووعيًا يتجاوز الحدود، ليثبت للعالم أن الحق المستند إلى نور القرآن هو القوة التي لا تُقهر، وأن الشجرة التي رويت بدم الطهر ستبقى وارفة الظلال، تحمي الهُوية وتصون المقدسات إلى أن يرثَ اللهُ الأرضَ ومن عليها.