• العنوان:
    الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي.. أداة تعزيز لا بديل عن الطبيب
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    تقرير | هاني أحمد علي | المسيرة نت: يشهد القطاع الصحي العالمي توجها متسارعا نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص الأولي والطب الاتصالي وتحليل الأشعة والبيانات الطبية، في تحول يَعِدُ برفع كفاءة الخدمات الصحية إلى مستويات غير مسبوقة، خصوصا في الدول التي تعاني من ضعف البنية التحتية ونقص الكوادر المتخصصة.
  • التصنيفات:
    علوم وتكنولوجيا
  • كلمات مفتاحية:

وفي هذا السياق، يؤكد خبير الذكاء الاصطناعي، المهندس عمير عبدالجبار، أن الذكاء الاصطناعي لا يهدف إلى استبدال الطبيب البشري، وإنما إلى تسليحه بأدوات متقدمة تعزز قدرته على التشخيص واتخاذ القرار، مشددا على أن العلاقة بين الطبيب وهذه التقنيات هي علاقة تكاملية وليست تنافسية.

ويحذر عبدالجبار في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الثلاثاء، ضمن برنامج "نوافذ" فقرة "جدار ناري" من تزايد اعتماد الأفراد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي كبديل مباشر للاستشارة الطبية، عبر إدخال الأعراض والحصول على توصيات علاجية، موضحا أن هذه الممارسة مصنفة عالميا على أنها خطرة على سلامة المرضى، نظرا لأن النماذج اللغوية الضخمة تعمل وفق احتمالات لغوية وليست يقينا طبيا، وتعاني مما يعرف بالهلوسة، أي احتمال اختلاق تشخيصات أو أدوية غير دقيقة.

ويشير إلى أن الطبيب يعتمد في تشخيصه على سجل تاريخي متكامل للمريض، يشمل الأمراض المزمنة والمؤشرات الحيوية والفحص السريري المباشر، وهي عناصر لا تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي تعويضها، الأمر الذي يجعل الاعتماد الكلي عليها مغامرة غير محسوبة قد تقود إلى مضاعفات خطيرة.

وحول التساؤلات المتكررة بشأن إمكانية حلول الخوارزميات يوما ما محل الطبيب، يجيب عبدالجبار بشكل قاطع بأن ذلك غير ممكن، مؤكدا أن الطبيب الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي سيحل محل الطبيب الذي لا يستخدمه، لا العكس، مشبها الأمر بنظام الطيار الآلي الذي يعزز دقة الطيران دون أن يلغي دور قائد الطائرة في اتخاذ القرارات المصيرية.

وفيما يتعلق بالواقع الصحي المحلي، خاصة في المناطق النائية التي تعاني من شح الكوادر المتخصصة، يرى الخبير أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استراتيجية لسد جزء من الفجوة الصحية، عبر أنظمة فرز المرضى وتحديد الأولويات، وتنظيم الحجوزات، وتقديم إرشادات وقائية أولية في حالات الأمراض المنتشرة، إلى حين وصول المريض إلى الطبيب المختص.

كما يلفت إلى أن الاستثمار الذكي في هذه التقنيات يمكن أن يخفف الضغط الكبير على المستشفيات العامة، ويحسن كفاءة إدارة الموارد، ويسهم في الإنقاذ المبكر للحالات الخطيرة، خصوصا في البيئات التي يغيب فيها الطبيب الاستشاري.

وعلى الصعيد القانوني، يوضح أن المسؤولية في حال وقوع خطأ طبي ناتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي تبقى على عاتق الطبيب المعالج، باعتبار هذه التقنيات أدوات مساعدة وليست بديلا عن القرار الطبي، مشددا على ضرورة الإشراف البشري الكامل وعدم تسليم القرار النهائي للآلة.

ويفيد أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة حقيقية للنهوض بالقطاع الصحي إذا ما تم توظيفه ضمن إطار تقني وتشريعي واضح، داعيا الكوادر الطبية والجمهور إلى التعامل الواعي مع هذه التقنية، باعتبارها وسيلة دعم وتعزيز، لا مرجعية نهائية للتشخيص أو العلاج.