• العنوان:
    ذكرى الشهيد القائد: استعادة الهُوية وصناعة التحول العالمي
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    تمثّل شخصيةُ السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- نقطة تحوُّلٍ جوهرية في التاريخ اليمني المعاصِر؛ ففي زمن كان العالم العربي والإسلامي يرزح تحت وطأة التبعية المطلقة والمشاريع التغريبية، انطلق بمشروع "المسيرة القرآنية" ليقلب الطاولة على مفاهيم العجز والارتهان.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

الاستشراف المستقبلي والإيمان بالمنهج

لم يكن انطلاقُ السيد حسين مع مجموعة قليلة من المجاهدين إلا تبيانًا على قراءة دقيقة للسنن الإلهية والواقع السياسي.

وعندما نتعمق في تحليل شخصيته يظهر أنه امتلك "رؤيةً بعيدة المدى"؛ فقد أدرك أن الأُمَّــة لن تستعيد عزتها إلا بالعودة إلى الثقلين (القرآن والعترة).

كان يرى في "الصرخة" سلاحًا معنويًّا يكسر حاجز الخوف، وهو ما تحقّق فعليًّا حين تحولت تلك الصرخة من جبال مران إلى شعار يهز عروش الاستكبار العالمي.

المواجهة مع الاستلاب الثقافي والسياسي

ركَّز الشهيدُ القائدُ في مشروعه على التوعية الفكرية كخَطِّ دفاع أول.

فقد حلَّلَ مكامنَ الخَلَلِ في الأُمَّــة، ورأى أن "الثقافات المغلوطة" والارتهان لأمريكا وكَيان الاحتلال هما القيدان الحقيقيان.

وفي وقت تجلَّت أمامَه كُـلّ المغريات، فضَّل الشهيد القائد عزةَ النفس مقابل تلك الإغراءات، وتجلّت صلابةَ شخصيته في رفضه لكل مساومات السلطة آن ذاك (نظام عفاش)؛ فالمشروع الذي حمله الشهيد القائد لم يكن يطلب سلطة أَو مغانم شخصية، بل كان يهدف لإنقاذ الأُمَّــة.

هذا الزهد في الحطام الدنيوي هو ما منح مشروعَه الاستمرارية والقداسة في نفوس اليمنيين المجاهدين.

المشروع القرآني كمنظومة تغيير شاملة

كان مشروع الشهيد القائد يستند على الجانب الديني التقليدي، وكان مشروعًا نهضويًّا شاملًا يشتمل البنية الثقافية والفكرية، وقد عمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة وإعادة ربط الأُمَّــة بالقرآن كمنهج حياة.

وشمل البنية العسكرية والسياسية وبناء إنسان يمتلك روحية الجهاد؛ مما أَدَّى لاحقًا إلى صمودِ اليمن الأُسطوري أمام أعتى التحالفات الدولية.

كما اشتمل على البنيةِ الاجتماعية وإعادة الثقة لليمنيين بهُويتهم الإيمانية وتاريخهم الحضاري.

كسر "المعادلات" وتحقيقُ النصر المظفَّر

تكمُنُ عبقريةُ السيد حسين في قدرته على "قلب المعادلات".

في زمن كان يُنظر فيه إلى أمريكا وكَيان الاحتلال كقوى لا تُقهر، غرس الشهيد القائد في نفوس اليمنيين أن التمسك بحبل الله يجعل هذه القوى قشةً "أوهن من بيت العنكبوت".

الصمود الذي نراه اليوم يتجلى في اليمن، والقدرة على مواجهة القوى الاستعمارية، هو الثمرة المباشرة لتلك البذرة التي سقاها الشهيد بدمه.

إن الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي لم يرحل، بل ترك وراءه أُمَّـةً حيةً وماردًا يمنيًّا كسر قيودَ التبعية.

ذكراه السنوية هي محطة للتزود بالعزيمة ومواصلة السير في هذا المشروع الذي أثبتت الأيّام أنه المخرج الوحيد للأُمَّـة من زمن "الذل والهون" إلى زمن "العزة والتمكين".

سلامٌ على الشهيد القائد، وعلى المشروع الذي أحيا به الأُمَّــة.