• العنوان:
    السيادة في زمن "الشيطان الأكبر": من "اختطاف" فنزويلا إلى صمود اليمن
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    في الظلام الدامس الذي يلفُّ عالمَنا اليوم، لم يعد "الشيطان الأكبر" مُجَـرّد استعارة، بل تحول إلى منهج عملي يفرضه منطق القوة العارية.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

محمد عبدالباري الجنيد

السيادة الوطنية لم تعد مفهمًا مقدَّسًا، بل أصبحت سلعة قابلة للتصريف، أَو خطًا أحمر يُخترق بمُجَـرّد أن تهمس مصالح واشنطن بضرورة ذلك.

وقصة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ليست سوى فصل من فصول هذه الملحمة المظلمة.

أولًا: فنزويلا.. حين تصبحُ الدولةُ مسرحًا للقرصنة

كيف يمكن لدولة أن تختطف رئيسًا شرعيًّا لدولة أُخرى؟ الجواب ببساطة: عندما تكون تلك الدولة هي أمريكا، وعندما يكون ذلك الرئيس هو رمزٌ لرفض الهيمنة.

لم يكن استهداف مادورو حدثًا عابرًا، بل رسالة مفادها: "لا حصانة للرؤساء، ولا قداسة للقوانين الدولية أمام إرادَة واشنطن".

لقد حولت أمريكا العالم إلى غابة، حَيثُ يُختطف الرؤساء كما تُختطف الثروات، تحت سمع وبصر منظمة دولية عاجزة.

ثانيًا: اليمنُ.. مدرسةُ قهرِ الاستكبار بالثقافةِ القرآنية

في قلب هذه الغابة، يبرُزُ اليمنُ كنورٍ يكتُبُ ملحمةً مختلفة.

لقد أدركت القيادةُ في صنعاء أن المواجهة ضد "الشيطان الأكبر" لا يمكن أن تكونَ بمنطق القوة المادية وحدَها، بل بالسر الكامن في "الثقافة القرآنية".

هذه الثقافة حوَّلت الحصار إلى فرصة للاكتفاء، والعدوان إلى مناسبة لصناعة أدوات الردع.

ثالثًا: دروسُ اليمنِ في السيادةِ الحقيقية

لقد لقّنت صنعاء واشنطن دروسًا غير متوقعة في مفهوم السيادة، يمكن تلخيصها في أربعة محاور:

السيادةُ تُبنى من الداخل: أثبت اليمن أن السيادةَ الاقتصادية وتوطين الصناعات الحيوية هي حجر الأَسَاس لسيادة القرار السياسي.

السيادةُ تُدافَع عنها بالإبداع: حين أبدع اليمن في "الحرب غير التقليدية" عبر القوةِ الصاروخية والمسيّرات التي أصبحت كابوسًا يطارد حاملات الطائرات الأمريكية في البحر الأحمر.

السيادةُ تُفرضُ على الأرض والبحر: برفض أن يكونَ البحر ممرًّا مجانيًّا لقوى العدوان، وفرض قواعد اشتباك جعلت من أي اعتداء عملية مكلفة جِـدًّا للمحتلّ.

السيادةُ تُستمَدُّ من الشعوب: فرفضت صنعاء أن تكون دُمية تابعة؛ لأن جذورها ضاربة في إرادَة شعب رفض الرضوخ، وهي السيادة التي لا يمكن "اختطافها".

رابعًا: أفولُ الهيمنةِ وصعودُ الشعوب

بينما تخطف أمريكا الرؤساء في فنزويلا وبوليفيا وإفريقيا، يقف اليمن شامخًا، يرفض التبعية ويرفض أن يكون "صفرًا" في معادلة القوى الكبرى.

إن صمود اليمن هو انتصار لفكرة أن عصر الهيمنة المطلقة لواشنطن قد شاخ، وأن نجمَ الشعوب المتمسكة بهُويتها في صعود مُستمرّ.

الخلاصة: حادثة مادورو تذكيرٌ بوحشية النظام العالمي، لكن اليمن أثبت أن "الشيطان الأكبر" يمكن إرهاقه وهزيمته.

إن دروسَ السيادة لا تُعطى في أكاديميات الغرب، بل تُكتَب بدماء الأحرار وعزائم الصامدين.

اليمن اليوم ليس مُجَـرّد دولة تقاتل، بل هو فكرة تنتصر: الكرامةُ تُصنَعُ بالصمودِ، والسيادةُ تُستعادُ بالإرادَة.