• العنوان:
    البيت الأبيض وخطفُ الدول
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    ما جرى من اختطافِ رئيس فنزويلا جريمة سياسية مكتملة الأركان وعدوان فاضح على سيادة دولة مستقلة، وسقوط أخلاقي مدوٍّ للنظام الأمريكي الذي لم يعد يكترث لا بالقانون الدولي ولا بحقوق الشعوب، ولا بما تبقى من أوهام الشرعية.
  • التصنيفات:
    مقالات
  • كلمات مفتاحية:

إن اختطافَ رئيس دولة هو إعلانٌ رسميٌّ بأن العالَمَ لا تحكُمُه القوانينُ بل تحكمه القبضة الأمريكية الغليظة، وأن ما يسمى بالنظام الدولي ليس سوى أدَاة بيد واشنطن تستخدمها متى شاءت وتدوسها متى تعارضت مع مصالحها.

ما فعلته أمريكا في فنزويلا يستوجبُ إدانةً مطلقةً واستنكارًا غير قابل للتأويل؛ لأن السكوت عن خطف رئيس اليوم يعني القبول بخطف الأوطان غدًا، ويعني أن سيادة الدول أصبحت امتيَازا تمنحه واشنطن وتسحبه متى شاءت.

نفط فنزويلا والحقيقة العارية

الادِّعاءات الأمريكية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان لم تسقط اليوم فحسب، بل تبخر ما تبقى منها في لحظة الحديث عن النفط الفنزويلي، حَيثُ تظهر الحقيقة العارية: نظام قائم على النهب والبلطجة السياسية والاقتصادية، وتصريحات وقحة تتعامل مع ثروات الشعوب كغنائم حرب.

فنزويلا لم ترتكب جريمة سوى أنها امتلكت قرارها ورفضت تسليم نفطها وكرامتها لواشنطن، فكان العقاب حصارًا وخطفًا وإهانة سيادة أمام العالم.

المشهد الأكثر فجاجة ليس في الجريمة ذاتها بل في دلالتها؛ دولة تمتلك أكبر مخزون نفطي في العالم وسلاحًا جويًّا ودفاعًا جويًّا ومخابرات يتم فيها خطف رئيسها وإخراجه خارج البلاد خلال نصف ساعة.

هذا المشهد لا يكشف ضعف دولة بقدر ما يفضح زيف النظام العالمي، ويؤكّـد أن السلاح بلا إرادَة لا يحمي، وأن الجيوش بلا قرار سيادي لا تساوي شيئًا.

نماذج المقاومة: الإرادَة التي لا تُقهر

وعلى النقيض تمامًا، تبرز عظمة نماذج المقاومة الحقيقية؛ أُولئك الذين لم يمتلكوا أساطيل ولا قواعد لكنهم امتلكوا الإرادَة والقرار.

قائد الثورة السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) والقوات المسلحة اليمنية وإلى جانبهم كافة أبناء الشعب اليمني الصامد والمقاوم، كسروا كُـلّ أشكال العدوان الصهيوني الأمريكي على اليمن، وحطموا الهيبة الأمريكية في البحر التي قالوا عنها لا تُقهر، وأجبرت أساطيلها على التراجع والتقهقر وهي تجر أذيال الهزيمة.

وكذا أبطال جنوب لبنان الذين حطموا أُسطورة الردع ولا يزالون صامدين في منطقة جغرافية صغيرة جِـدًّا، ومقاومة غزة التي صمدت عامين ولا زالت تحت الحصار والنار، ولم تستطع أمريكا ولا كَيان الاحتلال ولا مخابرات بريطانيا أن تأسر قائدًا واحدًا حيًّا ولا تستعيد أسيرًا إلا باتّفاق.

هنا تتجلى الحقيقة الكاملة: الشعوب التي تقاتل بلا أدوات خيانة وبقيادة باسلة قادرة على صنع المستحيل.

أسئلة تعرّي العالم

يبقى السؤال الذي يعرّي العالم:

ماذا لو قامت الصين باعتقال رئيس تايوان؟

أو قامت روسيا باعتقال رئيس أوكرانيا؟

هل كان العالم سيسكت؟ أم كانت ستشتعل الأرض إعلامًا وعقوباتٍ وحروبًا؟

السؤال وحده يكفي لفضح ازدواجية المعايير؛ حَيثُ تتحول الجريمة إلى فعل مشروع إذَا ارتكبته واشنطن، ويتحول القانون الدولي إلى سلاح انتقائي لا يستخدم إلا ضد خصومها.

ما حدث في فنزويلا ليس استثناء بل قاعدة أمريكية قديمة: الخطف بدل الحوار، والنهب بدل الشراكة، والقوة بدل القانون.

إنه زمن كشف الحقائق وسقوط الأقنعة، وزمن أن تقول الشعوب كلمتها بوضوح: السيادة لا تُحمَى بالتصريحات، ولا تُستعاد بالاستجداء، بل تُنتزع انتزاعًا.