• العنوان:
    الانتحار.. الوباء الأخطر داخل الجيش الصهيوني
  • المدة:
    00:00:00
  • الوصف:
    تقرير | المسيرة نت: تتزايد في السنوات الأخيرة ظاهرة الانتحار داخل صفوف جنود العدو الصهيوني، لتتحول إلى واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل المؤسسة العسكرية، التي تحاول بكل الوسائل طمس معالمها وإبقائها بعيداً عن الإعلام.
  • كلمات مفتاحية:

 وبقدر ما تكشف الإحصاءات المسربة عن حجم الأزمة، فإن ما يُخفى يبدو أكبر بكثير، وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول البنية النفسية للجيش الصهيوني ومتانته الداخلية.

على الرغم من أن حالات الانتحار ليست جديدة داخل جيش الاحتلال، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في معدلاتها، خصوصاً بعد الحروب المتتالية على غزة، حيث يعود كثير من الجنود وهم يعانون من، اضطرابات ما بعد الصدمة، اكتئاب حاد، كوابيس متكررة، صعوبة في التكيف مع الحياة المدنية، شعور بالذنب بسبب أفعال ارتكبوها أو شاهدوها أثناء العدوان، هذه العوامل، إلى جانب التوتر العقائدي والسياسي والانقسامات داخل المجتمع الصهيوني، خلقت بيئة نفسية هشة بين الجنود.

يواجه الجيش الصهيوني صعوبة متزايدة في إخفاء الأرقام، ورغم محاولات التعتيم، تكشف تقارير عبرية أن الانتحار هو السبب الأول لوفاة الجنود خارج العمليات القتالية، متجاوزاً الحوادث والتدريبات، وتشير التقديرات إلى أن عشرات الجنود يقدمون على الانتحار سنوياً، بينما يفشل آخرون في محاولاتهم، لتظل حالتهم طي الكتمان تجنباً للفضيحة.

إن الحروب المتعاقبة على غزة خلّفت جيلاً كاملاً من الجنود المصابين نفسياً، فعمليات القصف، ومشاهد الدمار، والاشتباك المباشر في المناطق المدنية، جميعها تخلق ضغطاً نفسياً هائلاً.

ووفق شهادات نقلتها وسائل إعلام عبرية: "بعض الجنود يعودون من غزة وهم أشباح… لا يستطيعون النوم، ولا يطيقون رؤية الأطفال، ويشعرون أن العالم كله يلاحقهم".

وتؤكد التقارير أن هذه الاضطرابات تظل متجاهلة أو مؤجلة من قبل القيادات العسكرية، التي تركز على الجاهزية العسكرية أكثر من الصحة النفسية.

ويشير الخبراء إلى عوامل إضافية تدفع إلى الانتحار، أبرزها، الضغط الشديد خلال الخدمة الإلزامية، غياب الاحتواء النفسي داخل الوحدات، سوء العلاقة بين الجنود والضباط، الخوف من الفشل الاجتماعي والعسكري، النزاعات الداخلية داخل المجتمع الصهيوني، كما أن ثقافة "الصورة الحديدية" التي تفرضها المؤسسة الأمنية للكيان تجعل الجنود يترددون في طلب المساعدة خشية الوصمة.

جنود سابقون تحدثوا عن بيئة مليئة بالضغط والقسوة داخل جيش العدو الصهيوني، حيث قال أحدهم في مقابلة عبرية: "لا يسمحون لك بأن تكون ضعيفاً… وإذا طلبت مساعدة نفسية، ينظرون إليك كأنك عبء"، وأضاف آخر: "بعد غزة، لم يعد شيء طبيعياً… حاولت أن أقاوم، لكن لا أحد يهتم بما يدور في رأسك"، هذه الشهادات تؤكد أن الانتحار نتيجة طبيعية لنظام يقوم على القمع والإنكار.

إن تزايد حالات الانتحار خلق نقاشاً حاداً داخل الأوساط العسكرية والسياسية الصهيونية، خصوصاً مع التحذيرات من أن هذه الظاهرة تضر مباشرة بالجاهزية القتالية والمعنوية، كما يرى محللون أن جيش الكيان يواجه تآكلاً في الروح المعنوية، وأن الأزمات النفسية للجنود أصبحت جزءاً من معركة الاحتلال الداخلية، التي لا تقل خطورة عن المواجهات العسكرية.

وتكشف ظاهرة الانتحار بين جنود العدو الصهيوني عن تصدعات عميقة في بنية الجيش والمجتمع، وتعكس فشل المؤسسة العسكرية في التعامل مع الضغوط النفسية التي تتفاقم مع كل عدوان جديد، وبرغم جهود التعتيم، تبقى الحقيقة واضحة: جيش يعاني من الداخل، وجنود مكسورون نفسياً، وصورة القوة الحديدية تتآكل مع كل جندي ينهي حياته هرباً من صدمة العدوان.